مجتمع
محكمة النقض بالرباط تنصف أجراء فنادق موكادور بأكادير-عبد الجليل فريد

يشكّل الحكم النهائي الصادر عن محكمة النقض بالرباط محطة مفصلية في مسار النضال النقابي لعمال القطاع الفندقي بالمغرب، ويكرّس من جديد مكانة القضاء كضامن للحقوق والحريات، خاصة في ما يتعلق بحماية الأجراء من الطرد التعسفي. فقد جاء هذا القرار برفض طلب الطعن الذي تقدّمت به إدارة شركة فنادق موكادور، مؤكداً بذلك سلامة الحكمين الابتدائي والاستئنافي الصادرين لفائدة 93 عاملاً من عمال فنادق موكادور بأكادير، المنضوين تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والمحكوم لهم بالتعويض عن الطرد التعسفي، في حكم نهائي حائز على حجية الشيء المقضي به.
غير أن قوة هذا الحكم القضائي لا تكتمل دون استحضار الكلفة الإنسانية الثقيلة التي دفعتها الشغيلة في سبيل انتزاع هذا الحق. فمنذ اعتصام يوليوز 2022، الذي دام ستة أشهر كاملة، خاض العمال واحدة من أطول وأصعب محطات الصمود، في ظل توقف الأجور وانعدام أي مورد للعيش، قبل أن يضطروا إلى خوض المسار القضائي بكل أطواره، بما تطلّبه ذلك من مصاريف وأعباء مالية إضافية زادت من معاناتهم.
لقد لم يكن هذا الصراع مجرد ملف قانوني، بل كان معركة يومية من أجل البقاء. إذ تكبّدت الشغيلة أضراراً اجتماعية وصحية ونفسية بليغة، تفاقمت مع توقف التغطية الصحية، ما جعل العديد منهم في مواجهة مباشرة مع المرض والعوز. ولم تقف المأساة عند هذا الحد، بل بلغت حدّاً مؤلماً بوفاة ثلاثة من الأجراء من ذوي الحقوق، في سياق مثقل بالضغط والتعسف، وهو ما يضفي على هذا الملف بعداً إنسانياً عميقاً يتجاوز لغة الأرقام والأحكام.
ورغم صدور حكم نهائي عن محكمة النقض، فإن معاناة العمال لم تنتهِ بعد، حيث نسجّل تعنّت المشغّلة في التنفيذ، ولجوءها إلى التلاعب بالأصل التجاري وإفراغه من المنقولات، في محاولة واضحة لتعطيل مسطرة الحجز والالتفاف على تنفيذ الأحكام القضائية. وهي ممارسات تطرح بإلحاح إشكالية احترام دولة الحق والقانون، وتكشف حدود فعالية آليات التنفيذ.
ويزداد هذا الوضع إشكالاً بالنظر إلى ارتباط هذه الفنادق بمجموعة “شعبي هولدينگ”، ما يفرض مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة على الفاعلين الاقتصاديين الكبار في احترام حقوق الأجراء، بدل استغلال الثغرات القانونية للتحلل من الالتزامات.
في المقابل، يظل هذا الانتصار القضائي ثمرة عمل جماعي، حيث يستحق فريق الدفاع إشادة خاصة لما أبان عنه من كفاءة عالية في القانون الاجتماعي، وتعاطٍ دقيق مع حيثيات الملف وتعقيداته، إلى جانب الدور المفصلي الذي لعبته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في التأطير والدعم والمواكبة، مما مكّن من تحويل معاناة الشغيلة إلى قضية عادلة كسبت رهان القضاء.
إن هذا الملف، بكل أبعاده، يطرح إشكالية قانونية عميقة تتعلق بثغرات التشريع التجاري وقانون الشركات بالمغرب، والتي تسمح أحياناً بالتحايل على الحقوق الاجتماعية والتهرب من الالتزامات، وهو ما يستدعي إصلاحات تشريعية حقيقية تضمن حماية الأجراء وتحصّن الأمن القانوني.
ختاماً، يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى ستظل سلطة المال والنفوذ حاجزاً في وجه تحقيق العدالة وتنفيذ الأحكام القضائية؟ فالقضية لم تعد فقط كسب حكم، بل ضمان تنزيله على أرض الواقع، لأن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا حين يصل الحق إلى أصحابه دون مماطلة أو التفاف.
بقلم؛ عبد الجليل فريد الكاتب الوطني للنقابة الوطنية IPSE/OCP/cdt




