محمد جرو/تنوير/
في سابقة قضائية أثارت الكثير من النقاش حول حدود الخصوصية داخل مؤسسة الزواج، صادقت الغرفة العبرية بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء على اتفاق “صلح” فريد من نوعه بين زوجين مغربيين يدينان بالديانة اليهودية. الحكم الذي حمل رقم ملف يعود لسنة 2016، لم يكتفِ بلم شمل الأسرة، بل وضع شروطاً رقمية واجتماعية صارمة لضمان استمرارية العلاقة.
تضمن الحكم المصادق عليه بنوداً غير مألوفة في الأحكام القضائية المدنية، حيث ألزم الزوجين (هـ.ج) و(إ.ش) بالآتي:
* إلغاء كلمات المرور: التزام الطرفين بترك الهواتف المحمولة وحسابات “فيسبوك” مفتوحة وغير محمية بأرقام سرية، مع منح الحق لكل منهما في الاطلاع على محتوى هاتف الآخر في أي وقت.
* قيود على المحتوى البصري: التزام الزوجة بعدم نشر صور شخصية لها بمفردها على وسائل التواصل الاجتماعي، واقتصار النشر على صور تجمعها بأبنائها أو زوجها.
* تحديد الدائرة الاجتماعية: التزام الزوجة بعدم ربط علاقات مع “أجانب” أو “نساء مطلقات”، والاشتراك فقط في القاعات الرياضية المخصصة للنساء.رياضة.
▪︎ المحاكم العبرية في المغرب: خصوصية دستورية،بحيث
يعد المغرب الدولة العربية الوحيدة التي تتوفر على نظام قضائي خاص بالمواطنين اليهود المغاربة. فيما يلي لمحة عنها:
* المرجعية: تستمد هذه المحاكم (الغرف العبرية) قوتها من الدستور المغربي الذي يعترف بالروافد العبرية كجزء من الهوية الوطنية.
* الاختصاص: تنظر هذه الغرف حصراً في قضايا الأحوال الشخصية للمغاربة اليهود (زواج، طلاق، إرث، وصية)، وتطبق فيها “أحكام الشريعة الموسوية” (القانون العبري).
* الهيكلة: هي غرف تابعة للمحاكم الابتدائية والاستئنافية العادية، ويشغل منصب القضاة فيها قضاة مغاربة يهود (حاخامات) يرتدون الزي القضائي المغربي ويصدرون أحكامهم “باسم جلالة الملك”.
القانون الجنائي: يجرم القانون المغربي (القانون 103.13) المساس بالحياة الخاصة للأفراد عبر الولوج لمعطياتهم الرقمية دون إذن، وهو ما يجعل شرط “المراقبة الدائمة” محل شك قانوني في الغرف المدنية.
هل يمكن للمغاربة المسلمين الاستفادة من هذا الحكم،
يثير هذا الحكم تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن لزوجين مسلمين بالمغرب الاتفاق على شروط مشابهة (كفتح الهواتف) وتضمينها في عقد الزواج أو اتفاق الصلح؟
مدونة الأسرة: يخضع المغاربة المسلمون لمدونة الأسرة، التي تقوم على مبدأ “المودة والرحمة” والحقوق والواجبات المتبادلة، لكن القضاء المغربي (في شقه المدني) يميل غالباً إلى اعتبار التجسس على الهاتف خرقاً للحياة الخاصة، حتى بين الأزواج.حرية التعاقد: رغم أن مدونة الأسرة تمنح الزوجين الحق في وضع شروط في عقد الزواج، إلا أن شرطاً مثل “منع مخالطة المطلقات” قد يعتبر مخالفاً للنظام العام والحرية الشخصية التي يحميها القانون المغربي العام.
خلاصة القول، يظل هذا الحكم حبيس “الخصوصية العبرية” القائمة على العرف الديني للطائفة اليهودية، ومن الصعب جداً تعميمه أو اعتماده كسابقة قضائية أمام محاكم الأسرة (للمسلمين)، نظراً للتصادم المتوقع مع مبادئ الحرية الفردية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي التي يكفلها القانون المغربي الحديث.