درس إيران الحربي للعالم
نستهل الجزء الثاني والأخير من هذه الخاتمة بواحدة من أشهرقصائد *محمود درويش* كتبهابعدمجزرة صبراوشاتيلا (1982). عنوانها “إلى العدو الذي لا أراه”*،وقد يكون عدوا أمريكيا- إسرائيليا،….و يعتبر هذا المقطع أيقونة شعرية سياسية حقيقية:
> *اخرجوا من لحمنا،من دمنا،*
> *من أرضنا،من بحرنا،من قمحنا،من ملحنا،من جرحنا.*
> *من كل شيء،واخرجوا*
> *من ذكريات الذاكرة.*
> *اخرجوامن مجلس الآلهة فوق رفاة أطفالنا.*
> *اخرجوا من ساعة الرمل لئلا*
> *تنقضي آجالكم في الوقت الضائع.*
> *اخرجوا من دمنا،اخرجوامن أرضنا،*
> *وخذوا ماشئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة*
> *وخذوا ماشئتم من صورٍ ،كي تعرفوا*
> *أنكم لنتعرفوا*
> *كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقف السماء.*
ملحوظة: القصيدة كلها غضب وشجن،درويش يخاطب فيها الشاعر المحتل كأنه “عدوغيرمرئي” ويطالبه بالخروج من كل تفصيلة في حياة الفلسطيني (نظيف بتصرف : أو الايراني-اللبناني- العراقي- العربي- الفارسي….)، حتى من الدم و الذاكرة.
الجزىء/الثاني والأخير.
الحال أن الفتح “فتوحات” والنصر “نصور/ إنتصارات”، و قد تتغير -بالذات- معاني المقولات حسب السياقات والاستراتيجيات والتحالفات والأهداف والغايات المسطرة ونتائج الصراع المتعدد الواجهات، لكل جانب- قوى، على حدة، قوى السيطرة والظلم المباح/ التحالف والصمت المبرح – شرقا وغربا- في الداخل والخارج، من جهة، وقوى الدفاع عن النفس والحرية- التحرر والكرامة، من أجل عالم جديد أكثر تعددا و عدلا وإستقطابا، من جهة أخرى..!!
لقد إلتبست براديغمات التحليل العلمي الإجتماعي-الإنسانى على الكثيرين، وعلى حكام العالم المتهاوي اليوم، على الأقل منذ 2008، و على علماء لا يفقهون في تداخل تلاثي المعرفة الإجتماعية العلمية و النصر في المعركة: الفلسفة السياسية العملية والإقتصاد الحربي وعلم السياسة التطبيقي، التالوث الرفيع عند قوم ونخب كتبوا في الفكر الغربي وغيره، ألفوا كتبا في إيمانويل كانت وفي سبينوزا وفي غيرهما، وهم خريجي أكبر وأحرم الجامعات الغربية قيمة، الإنجليزية والفرنسية والألمانية، ولم ينفعوها كثيرا، أو أنهم إمتحوا منها ما يفيدهم !، فضلا عن إستيعاب ما ورد لدى أعلام وعلماء بلادهم -القدامى منهم ( الخوارزمي، إبن سينا، عمر الخيام….) والجدد- ( شريعاتي وغيره….).
لقد إلتبست كثيرا من المعارف والعلوم والحقائق والرموز على أشباه المنظرين الغرب- الأغراب ومن والآهم، حتى ان ما هم ويهم به ترامب (من غطرسة وسفور وغرور وعدم معرفة بقوى وقوام حضارة كبيرة!) أصبح بقدرة قادر -عندهم- نوع من “الوطنية !” و خلاص “الشرعية الدولية- الترامبية! المتهالكة،نسبة إلى إمبراطوريات وحضارات أخرى منافسة وصاعدة!
كل ذلك يتم لتجنيب وإنقاد أو إخراج حصري للولايات- دون الحلفاء التقليديين- أوروبا، عجبا، والعارفين بتاريخ الأفكار و بصعود وهبوط الأمم، وعرفوا بهذا قدرهم المحتوم اليوم، من واحدة من أكبر إندحاراتها وأزماتها الإقتصادية عبر التاريخ المعاصر(أزمة 1929، الحربين العالميين الأولى والثانية، أزمة 2008، والتي لم ينفع معها إقفال أزمة كوفيد على العالم 2019، ولا طول الحرب الأوكرانية2021 ، ولا -اليوم-الحرب على إيران/ 2025-26….
وذلك للخروج من تهالك النظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي! فضلا عن ملابسات تجانس أهداف كل من الكيان الإسرائيلي الإستراتيجية (تأسيس كيان، الحرب الدائمة، إسقاط إيران، من جهة) و مصالح الولايات المتحدة الأمريكية البراغماتية (تسديد ديون تصل إلى أكثرمن43 ترليون دولار، بالسطو ظلما -نهارا جهارا- على مقدرات فنزويلا البترولية، وتهديد بليد نحو إيران بنهج نفس الأسلوب البلطجي، ضنا منها ان حكامها (المرشد الأعلى والصفوف الأولى من القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، خريجي مدرسة وطنية إيرانية محلية)من طينة حكام بلدان الخليج العرب التبع والسدج والأبهة الفارغة….)، إختلف عليها بقر لبوسها العماءم والعبايات المتواضع، وإعتبر جهلا صلاتهمللله -ولا لأحد من دونه- مجرد روتين /حركات صعود وهبوط، فلم يتبين لها أنها أمام شعب وقادة يجعلان من الحرب عقيدة وهوية وفكرة وطموح..!
ويبقى السؤال داءما مشرعا ومشروعا حول مدى شرعية إستيلاء وتوسع أغراب- غرب على أراض والحجز على مقدرات وآفاق وأحلام بلدان غيرها، من النيل إلى الفرات، قالوا! حسب كتابهم المقدس، أو من الأطلسي إلى البحر الأحمر! قالوا ايضا!في تغيير وتأقلم مستمر مع موازين وقواعد اللعبة الدولية!
هكذا هي محاولات تموضعاتهم/تيههم الأبدي المشؤوم عبر العالم لا تنتهي! لم تنفع مع ذيوعهم وانتشارهم لا مفهوم المواطنة- كما نفدتها دولة جنوب إفريقيا ضد العنصرية- الأبارتايد، ولا نظام الدولتين– عبر مرحلتين-كما تكتكتها “فيتنام-هو شي منه” ورامتها منظمة التحرير الفلسطينية ضد الفصل والجدار….، وذلك حتما لخدمتهم وتورطهم -عن غير وعي أو عن قصد- في أجندة الإستيطان والإمبريالية العالمية.. !!).
كيان غرب لم يحكم قواده إلا مرتين عبر تاريخ اليهود، على عهدي سليمان وداوود، ولتتلاءم إيديولوجيتهم -اليوم- مع مطامح الإنجيليين الأمريكان ومطامع الرأسمالية المأزومة في تجديد نفسها….)، وليجدوا أمامهم ونصب أعينهم شعب فلسطين المقاوم وشعوب عقدية متضامنة ومقدامة، كإيران الحضارة الممتدة لآلاف السنون، ترفض أيما رفض وجودهم التام!؟
ولهذا يصبح مهما بهذا الصدد أن يتساءل المرء، مثلا، عن جدوى القطبية الأحادية -اليوم- و مفاد المتعددة، منها، بل ومدى مساهمة إيران بالضبط- بالحديد والنار والعقيدة- وبحلفائها الهنادقة، في التأسيس للقطبية المتعددة للأوطان، ومن أجل عالم أجمع أكثر تنعما بما تبقى من تبذير خيراته، ضدا على هيمنة أمريكا المطلقة المتداعية و فجور إسرائيل بالضبط، وضد عملهما وتربصهما- بالحديد والنار والأدلجة والأسطرة- لتثبيت “دولة-أمة” لقيطة وحيدة في المنطقة و مصطنعة، أيما إصطناع ( أنظر جورج غارودي في الأساطير المؤسسة لإسرائيل، أنظر ايضا ع. الوهاب المسيري في كتبه ومذكراته حول القضية اليهودية- الصهيونية….) لم تفلح في هذا لما يزيد -الآن- عن سبعة عقود من الغصب والوأد والإبادة على أرض فلسطين ! ولم يسعفها تقلب مواجعهاومنافيها لبناء “الدولة-الأمة” الإستيطان بالقوة أوالحيلة والوحشية لمناطق ومناطق عبر العالم، شرقا وغربا…لتكون غزة/العزة بقيادة حماس- الجهاد الإسلامي (….وبمعية القوى اليسارية الوطنية القليلة والضعيفة الأخرى!) وملابسات إستيطانها/ إسرائيل الغاشم -لربما- رمس حلم “إسرائيل الكبرى” الأخير، على يد ابناءها،وبالوكالة وإمتداد المحور الإيراني.
وسيخرج التافهون- السذجوالديماغوجيون- الدجالونمن عازفي جوقة الستاتيكو على القوم-الجهالببلادنابصرير أسطوانة مشروخة شبيهة بتلك التي يلوكونها -خوفا وطمعا وتبريرا سخيفا، إلتزاما ضروريا لوصفة النظام الرسمية-عند كل مناسبة أوبدونها، من أن “تازة هي طبعا قبل غزة”، متجاهلين أصناف الإبادة الغاشمة، وشبيهاتها هنا وهناك، عبر التاريخ الراهن والبعيد، ليقولوا اليوم في العدوان على إيران، وإبان عنفوان مقاومتها له،منبطحين، “طنجة قبل طهران”.
وقد أغلق المغرب باب الدبلوماسية والزيارة مع ممثل وزارتها في الخارجية صباح العدوان الأمريكي- الإسرائيلي عليها، سابقا العاصفة، وليحدث الغوغاء-البلهاءطويلا في تربص الإيرانيين المغرضشرقرمال صحراءنا المغربية! حجة واحدة تكفيلضحض -هكذا- بؤس، لا غير! بالله، لو أرادت إيران ذلك لأعدت وجهزتبوليزاريو-الجزاءر العدة الكبرى، وبالصواريخ والدرونات، تماما، لغة الحروب العصرية، اليوم، وهي التي مسحت من على وجه الأرض-في دقائق معدودة ومتلازمة-مجمل القواعد الأمريكية،50قاعدة بالتمام والكمال (40 حرامي وشوية!!!)، بما ومن فيها،عدة وعددا، (وبترتيب رياضي تكتيكي بارع توزع وتسير فيه الأدوار بين قوى المحور،بمانجمنت “الإمام الصادق”لا يفهم فيه شيئالا الركراكي ولا وهبي ولا غيرهما…!!)في بلدان الذل والعار/ الخليج….!!
وكذا، من المفيد -أيضا- أن نتساءل عن كيف تطلع وتسقط وتتلاشى الإمبراطوريات العظمى في “التاريخ السياسي الخلدوني”، وبالأحرى الكيانات المفبركة على عجل، وبدون مشروعية! وجلي ان تتخذدول الغرب الأخرى الحيطة والحذر من مجريات الحرب الحالية،وأن تتريث في الإصطفاف البين إلى قوى الشر والحرب، وهيالتي تفهم في جدليةوخلدونية التاريخ(صعود وسقوط الأمم) كألمانيا، فرنسا، إيطاليا….،اللهم إذا أصبحنا نوجز الشيطنة والغطرسة – بعد فضائح جزيرة إبستين، مثلا، كأسلوب رمزي مقبول ومفروض لدى قوى الهيمنة السياسية والعسكرية عبر العالم! (أنظر حنا أرندت عن العنف الآخر…).
خاصة وأن العالم يشهد اليوم -لربما-أول هزة-رأس للدولة الإسلامية بعد سقوط الدولة العثمانية لما يقرب الآن من قرن،وكذا ثاني منعطف في التاريخ الطويل يتم بموجبه إستهداف إمبراطوري لقوة صاعدة/ إيران لم يتنبه لها العالم الغربي- الأمريكي المغفل -بمعنى الكلمة- إلا على إثر أزمته الخانقة الأخيرة لسنة 2008، ما يذكرنا بأكبر حرب تقليدية عظيمة اسقط فيها الإسلام والمسلمون/ على عهد محمد( ص) حضارتين كبيرتين بضربة واحدة، الحضارة الفارسية والحضارة الرومانية، زاده في ذلك الإيمانبعدالة قضيتهم وبالقدرة على تغيير قواعد اللعبة!
ويحصل أن يدخل الفرس الإسلام لما يقرب -الآن- ألف و أربعة ماءة سنة، وهم أصحاب حضارة السبع آلآف سنة، في الوقت الذي تهيمن و تعربذ فيه- اليوم- إسرائيل على المنطقة، وتتغيى عزل تظلمها على لبنان-الآن- من التفاوض الأيراني-الأمريكي في باكستان، محملة بأغرب الأساطير وأهمجها إيمانا غليظا و تنفيذا مقرفا حول مجيء أو حتى ظهور المسيح الدجال، هنا او هناك، والتسريع بظهوره (قالوا !)( غرابة تبني الفيلسوف ديوغين نفس الفكرة المسيحية/ المسيانية….)!
كما يمكن التأمل في طبائع وأشكال ومدى ومردودية-كلفات الحروب، وصراع الحضارات الحقيقية الكبرى، بل وجدوى إيقاف تلك الحروب الظالمة فورا، ومنها اليوم الحرب على إيران، دينية كانت او أيديولوجية عقدية او إقتصادية سياسية…إمبريالية أو مضادة لها،…ومتى وكيف ومع من!؟ وبأي شروط تنصف المظلوم، لا الظالم ( أنظر شروط إيران لتوقيف الحرب ويدها على الزناد: حقها في تملك مصيرها بيدها في العلم والتكنولوجيا والموارد واليورانيوم والطرق والعقيدة وإختيار “نظام الحكم المستبد المتنور” فيها!!…..).
كما يلزم ذلك الإنتباه الجلي إلى دور البروباغاندا الحربية واللعب بالعواطف وإغراق الأقوام بالمعلومات الرقمية الخاطئة، والحجز على الصحيح والإستراتيجي منها، إلى حين، ودور الرأسمال البشري و المدارس العلمية والتكنولوجية والعسكرية الخاصة للأمم، و شيطنة العدو و إختلاف دلالات ومعانى كل من الموت و الإغتيال والإرتزاق والقتل والشهادة والتضحية الفارقة، طبعا لدى أقوام بعينها….إلخ.
تساءلنا في بداية هذا المقال/ التقديم في ما إذا أصبحت الحرب، وبالذات الحرب الصهيو- أمريكية/ الإيرانية، اليوم، وكالعادة ربما -أسفا- “فرصة كلبية” سانحة للتطور الأقلوي و الإكراه الإحتكاري، و كذا الحصول على غنائم للبعض ( أنتيستينس/ روما القديمة، ديوغين/ روسيا، اليوم…) ما دامت في عالم وقرية اليوم غناءم على مرمى حجر، في ما هي -حقيقة- دمار وإكراه وتحدي محقق للآخر، ومكروه لكل الأحرار والشعوب التواقة للسلم والتقدم في العالم، لكل الإنسانية في العالم!
وأردفنا هل ستقصم الحرب في غضون محدودة ومنتقاة، كما أرادها الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أنف وكبرياء وقوة شعب وقيادة إيران، ملتقى من عنفوان العرب وشهامة المسلمين، وإقدام أيران -نهاية- على الرد بدون مواربة على العدوان الظالم- البادي للحرب، أم أن هذه الأخيرة/ إيران ستقود “الصراع الكربلاءي الممتد عبر التاريخ” إلى نهايته / “العشاء الأخير..!”، متكبدة في ذلك تواضع مستوى الدخل الفردي لما يناهز الماءة مليون إيراني لما يقرب الآن نصف قرن من الحصار، وقد يؤدي بها -رأسا- ذلك إلى إضعاف بناها السياسية القائمةونفوذها في المنطقة برمتها ( سلطة الملالي والإقتصادية/البترول والغاز….)، ذات الأثر المباشر على مستوى عيش السكان وعلى درجة ولاءهم الشرعية والمشروعة للنظام، وهي الشرعية التي لن ولم يفهمها العدوان الغربي المستبد، ترامب ومن دونه، على حضارة شرقية فارسية غاية في التميز والقدم والتاريخ، من جهة.
و من جهة أخرى ستحاول إيران نهج أسلوب الإستنزاف الحربي الإقتصادي والرمزي الإقليمي والعالمي الطويل- المضر للإقتصاد وللإستقرار العالميين، و هو على منوال “حرب عصابة” حديثة، ومنها حرب الطاقة وحرب تخوم العالم على نهج حرب المدن، مثلا، وكذا الإختراق السيبراني، مما يليق بميزان القوى السياسي العسكري الرقمي الحديث، اليوم، وإن هو غير مرغوب فيه، بالتأكيد، ولن تقو عليه ولا تريده شعوب القوى الغربية الكبرى، المتحررة بالتدريج من تمويل حروب ونزاعات ليست من فحوى قضاياها !!!-.
و لا شك أن إيران ستختار ضرب قواعد الولايات أنا كانت، و كذا أساطيلها ( فورد ولنكولن….) أوسفاراتها- من بعيد، ومواردها الإقتصادية/ النفط والغاز، و ستحاول ان تغلق بالمستدام لمضايق تصريف البضاعة/ هرمز والمندب، وغيرهما، والدفع بمحور المقاومة المتعافى و الباسل(حزب الله بلبنان والنجباء بالعراق وأنصار الله في اليمن وقراصنة حنظلة بإيران.. .) ليلعب لعبة الحرب والاقتتال الوجودي الأخير….!؟
وذكرنا كذلك، لعل الذكرى -مع فارق المقارنة- تنفع !، بأحداث تاريخية فارقة وحاسمة في مسار تحرر الشعوب الناهضة و العظيمة، أخذت إيران-القوة والحضارة – الصاعدة على عاتقها مسؤولية أخذ المبادرة الحرة والشجاعة لقهر ووقف طغيان الولايات المتحدة الأمريكية/ شيطان “الإستكبار الأكبر” عن حدها، لا الإنتصار صراحة عليها، ليتضح بعد حين أنها من ساعدت أو تكون قد ساعدت حقا المقاومة الفلسطينية الباسلة في صناعة مفاجأة طوفان الأقصى للسابع من اكتوبر 2023،د ( أنظر بعض تصريحات الشهيد السنوار. …)!
إنه مثال لأمر لم تقو عليه لا الروس ولا الصين، الخائفة بعد من جبروت الولايات، وهي اليوم ترتاح لنجاعة عدتها الحربية التي توظفها وتجربها إيران، وأصبح من الممكن لبلد نامي حقا -كالهند مثلا ولم لا المغرب، كذلك!- أن تثق في نفسها وتتجرىء-يوما- لتحدو حدو إيران القوي والحر (أو ان يحلم المغرب- بلدنا بذلك، لا حدو العبد المبخس لمقدراته، الهند الذي وضع -نفعا وذلا ودهاء- يده في يد إسرائيل لتمويله -الآن- بالطاقة….!)، ثقة بالنفس تسمح بالجلوس -حتما- إلى طاولة الأمم العظمى(في المستقبل القريب)، ….لعل ذلك يعيد بناء ويحفز وعي المترددين والمشككين والمهزومين والمطبعين من الدول العربية والشعوب المقهورة والدفع بقيادات جديدة لها لنهج نموذج التنمية الوطنية المستقلة…!!
إنها أسئلة من نوع: ألم تخرج أمريكا صاغرة يوما من الفيتنام، وفاوضتها، ومن أفغانستان بعد 20 سنة من المواجهة الضارية، دون عناء التفاوض، لتخلف الطالبان الطالبان..! (فقهاء ليس كالفقهاء، أبوا إلا أن يدمجو سلطة الدين بسلطة الدولة/ الإسلام السياسي الاوتوقراطي- على غير ما سطره الغرب لهم،وقد يبدؤوا من الصفر،وهل هناك من بلد يبدىء من الصفر(ثقل الماضي والتاريخ واللغة والدين والثقافة، أنظر أوغوست كومت/”المؤسسي”، وليد تونس وصاحب كرسي بقرويين فاس آنذاك 1798-ا1857وأهمية التحالفات والتصرف وفق القوانين العلمية الإجتماعية….).!؟
لكن يجدر التذكير بأن الصين هي أول دولة إعترفت بحكومة الطالبان/ 2023، إذ عينت بكابول سفيرا لها، مع بطىء أكيد في تنفيذ المشاريع بسبب مثبطات الأمن والعقوبات الغربية. فالصين تتدخل في البنية التحتية(BRIوCPEC) كما دخلت فعليا بحوض النفط وعينك نحاسوتحاول تامين الليثيوم. أما روسيا فتتعاون مع الأفغان على صعيد الوقود والقمح وممرات نقل بديلة، بالإضافة إلى التنسيق الأمني، وإن هي أقل إستثمارامباشرا وأكثر مقايضة وتجارة معهم! وإن سبق وأخذوا حقهم، كالحكام الإيرانيين أنفسهم، بفارق ما، وعرب الخليج، بفارق كبير، من النقد الكاريكاتوى العالمي الشامل اللاذع لناجي العلي…!)، وحتى خروجها/ الأمريكان من العراق السني- البعثي- العائلي/ 2011، فإنهياره الذي لم يبن مؤسسات، ولربما روى لعبة أمريكا بعد فوات الاوان وندم على حرب مولتها كيانات الخليج بالوكالة على إيران- فجر بناءها الهش لدولتها عقب ثورتها الإسلامية/ 1979، وهو يهديها/العراقأو يتنازل لها اليوم على شط العرب كاملا .
نفس الملاحظة يمكن إبداءها في النازلات، وآخرها توقيف لافت للعدوان الصهيو- أمريكي على إيران- الإثنا عشر إمام بعد “حرب-لهو” إثنا عشر يوما -فقط- منه/ يونيو 2025، أو هكذا اراد العدوان أن يتمثلها، ظلما وإفتراء، موظفا رموز الهزيمة، وهل يمكنه توقيف اللعب/الحرب -اليوم ضد إيران وكما أراد- بعد أن كان السباق الغرور الظالم لإشعال فتيلها، متكبدا أفدح الخسائر المادية والبشرية والمعنوية، ومطالبا من جهته التفاوض، أمر لم تقم به الولايات إلا مرة واحدة بعد الحرب العالمية الثانية مع الفيتناميين..بعد تعالي أصوات الإدانة من على أرض الولايات قبل أوروبا وباقي العالم و إحتمال إستفاقة الخليج الضائع (الإمارات، قطر، الكويت، وباقي دول المسلمين ( في الهند والباكستان….) من تلكؤ السباة الطويل والنوم العميق و التنكر الأخرق لمصلحة الوطنوالشعب والأمة !؟
أم أنه- اعتبارا لموازين قوى عالمية وإقليمية ( حياد الصين والروس الإيجابي/ العالم ثالثي، مشروع مركزية الكيان الإسرائيلي بالقوة في المنطقة، إمكان تحييد إسرائيلي لأمريكا في ما يسمى الشرق الأوسط الجديد، كما حيدت إنجلترا سابقا، عبر نشاطية الهورينغا الجهنمية، ضرب تأسيس أي دولة قومية منافسة ومناهضة لحلم إسرائيل الكبرى ولسيران النظام الرأسمالي سلسا على الكوكب برمته…)؟
أم أن هناك احتمال هزيمة إيران/ المقاومة، وتقطيعها إلى كيانات قوموية صغيرة، وإسقاط نظامها السياسي والدستوري، مما سيفسح المجال العسكري والسياسي الحيوي-نهائيا- لإسرائيل كبرى موسعة ( طلائع ذلك: مشاريع لا تنتهي، كضرب مبرمج لتركيا الصاعدة و تصفية مصر- التي يبدو أنها قدمت ما وظفت من أجله حتى اليوم من طرف قوى الإستكبار- لتؤول إلى الزوال،شأن عدد عريض من بلدان شمال إفريقيا، وقضم جزء من لبنان الجنوبي والهيمنة الكاملة على الجولان…)، والعمل على تغيير التحالفات القديمة ونسج قوى ومجموعات صاعدة أخرى، مع ما يتطلب كل ذلك من محو كيانات ذيلية أو هامشية من على وجه الخارطة في المنطقة وفي شمال إفريقيا و الخليجوالعالم؟ إذا تحقق ذلك التغيير والتحويل والتمزيق فهو يعني إنتصار منطق الإستعمار الجديد والتقسيم والسيطرة على مقدرات البلدان المتأخرة أو النامية والصاعدة، إلى حين…!
ونحن لما نحاول معالجة الحرب الصهيو-أمريكية/ الإيرانية الراهنة وتداعياتها القريبة، فإنما نتعامل معها كإمتداد للحرب الروسية- الأوكرانية، بل ولأنها نفس الحرب الشاملة القابعة في أحشاء النظام الرأسمالي الدولي المتعفن -الموسعة تدريجيا- الإقليمية والجهوية والعالمية، المضمرة منها والعلنية، في العديد من تجلياتها وتوتراتها الكثيرة، بين معسكرين كبيرين إثنين، لا بين دينين فقط، وإنما بين حضارتين متقابلتين فعلا: الشرقي/ البريكس ونضام بريدج المالي الصرف والعسكري الملازم له، بتراتب وتحيين تحالفاته الجيوسياسية والإستراتيجية، من جهة، و المعسكر الغربي الأمريكي الأوروبي ونظامه سويفت المالي والعسكري والإقتصادي-الرقمي السياسي، في ذلك، وتناقضاته المختلفة، من جهة أخرى.
فنحن نتذكر -مثلا- العون المتبادل والمستمر والضامر المستتر بين الروس وإيران، ضمن بريدج البريكس، حيث يتم إعتماد العملة الرقميةواليوان….، وخاصة اليوم في ميدان تكنولوجيا الحرب. لقد قدمت إيران العون لروسيا ضد أوكرانيا في حربها لأربع سنوات حتى اليوم. ولما أنتجت إيران تحت الحصار درونات ذات كلفة بسيطة، إنطلاقا من متلاشيات-خردة مدنية/ سيارات العالم، وغيرها، قدمت منتوجها لحليفها الإستراتيجي الروسي، والذي طورها أيما تطوير، وهو الذي لا يعاني من حصار إقتصادي أمريكي غربي مباشرغاشم، كإيران بالذات، رغم كل المد والجزر في ذلك، ليعيدها الروس إليها متقدمة على ماكانت عليه بداية، كذلك، لتمكينها من صد عدوان اليوم عليها…وهو ما أبهر الخصوم قبل الأعداء..!!
وفي ما يتعلق بتعاون الصين مع إيران في الحرب الأخيرة فيبدو أنه كان قائمًا على دعم غير مباشر. الصين لم تتدخل عسكريًا بشكل مباشر، أو عبر مخابرات ( حسب تصريح لافروف في ما يخص الروس…..)، لكنها زودت إيران بأسلحة ومعدات عسكرية، مثل المحركات للطائرات المسيرة والمواد الكيميائية لوقود الصواريخ. كما شاركت شركات صينية في تعاملات مع الحرس الثوري الإيراني، وساعدت إيران في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية. وللتذكير فإن الصين هي الشريك الاقتصادي الأهم لها، وتشتري نحو 90% من صادراتها النفطية، ما يوفر لها عشرات المليارات من الدولارات سنويًا. و تدفع المصافي الصينية ثمن النفط الإيراني باليوان/ عملة الصين، وتستخدم طهران جزء من هذه الأموال لشراء سلع من الصين.
وفي ما يخص الدعم العسكري، فقد زودت الصين إيران بأسلحة دفاعية، مثل بطاريات صواريخ أرض-جو. كما ساعدت في تطوير برنامجها الصاروخي. وعلى المستوى الدبلوماسي، دعمت الصين حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي، معارضةً تطويرها أسلحة نووية. كما دعت إلى وقف إطلاق النار وتسوية سلمية للقضية الإيرانية. و بشكل عام، تعاون الصين مع إيران في الحرب الأخيرة كان قائما على دعم غير مباشر، مع الحفاظ على توازن دقيق لتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الغربية.
سيكون من المفيد ان نقدم مقارنة- مع الفارق- بين كل من أنظمة الصين والروس وباقي الدول الأوروبية وإيران والمغرب، فيما يخص أثر نسب القيمة المضافة لتنمية رأسمالها البشري- التقني-الهندسي، خاصة، و المادي واللامادي والرمزي- العقدي، ودور كل ذلك في النهضة المستدامة لمصلحة الأوطان…..لقد أصبح الجميع يعلم ( أنظر غوغل- 2026) ان إيران تكون سنويا 233 ألف مهندس، متمركزة في الرتبة 4 عالميا، خلف كل من الصين ذات الـ مليون ونصف المليون مهندس كل سنة، روسيا 454 ألف، وقريبا جدا من الولايات المتحدة بـ 238 ألف مهندس. ليخرج المغرب عام 2024 ما يقرب 11 ألف مهندسا (نفس هدف 2010!!!)، 700 من أجودهم يغادرون البلاد سنويا، بتسهيلات حكومية!
أما إيران فتكون من المهندسين أكثر مما تُكون فرنسا (100000) وألمانيا (80000) مجتمعين، وأكثر 21 مرة من المغرب، بلادنا!!! هكذا فهي تحتل الرتبة 10 عالميا في استخدام المستحضرات الصيدلانية المشعة (النووية)، وتنتج محلياً أكثر من 70 نوعاً منها. فمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية تنتج أدوية مشعة وأجهزة تشخيص لأكثر من 400 مركزا طبيا، تعالج حوالي مليون مريض سنوياً، مع التركيز على علاجات السرطان المتقدمة.
لهذا وأكثر يحارب الغرب مشروعهم النووي، فهم يهوى استعباد البشر أينما كان والقفل على نهضته! أما عدد خريجي الجامعات في إيران عام 2024 فبلغ 492 ألف. 0,3% من سكان البلاد يحمل شهادة الدكتوراه، وكل أو أغلب قاداتهم الذين أغتيلوا كذلك، أي أن واحدا من كل 350 إيراني هو دكتور/ة في مجال معين. فجامعات إيران تستقطب زبدة طلبة الثانوي، من النوابغ والعباقرة، فتنتج سنويا 80 ألف بحثا ينشر في كبريات المجلات العالمية، وتتموضع بذلك ضمن الـ 20 الأولى عالميا. وسيكون أول ما يستهدفه العدوان الإسراءيلي- الأمريكي هو نخبة العلماء والطلاب والبحاث والمثقفين والفنانين….!
في بلادنا، أصبحت الجامعة مرادف للبطالة والبعد عن أوامر سوق الشغل. تخصصات مثل الرياضيات لم تعد تجد من يدرسها. أما في الأبحاث العلمية، و في تصنيف شنغهاي لأبرز جامعات العالم، فتحضر “جامعة طهران” في الرتبة 245 عالميا بين 1000 جامعة حسب التصنيف العالمي المعتمد، فيما تحتل جامعة “العلوم الطبية بطهران” الرتبة 361 وجامعة محمد الخامس الأفضل مغربيا تتموضع في المركز 992 عالميا. اما في ايران فيعمل أزيد من 2000 عالم وكادر ومهندس وفني نووي بين التخصصات السلمية والعسكرية والصحية، أدرجت منهم “إســرائيل” 100 على قوائم الاستهداف، واغــتالت فعلا 10 في ضربة “الافتتاح” الظالمة خلال حرب يوليو 2025.
اما في ما يتعلق بالمغرب، فلم يتبين أي إحصاء رسمي لعدد علماء الذرة أو غيرهم، بينما توجد مجلدات تصف بالتفصيل الممل جهود الدولة في خدمة أكثر من 7000 “وليا صالحا” يسكنون 1650 زاوية، 5703 ضريح و33 زاوية-ضريح. فميزانية “أولياء الله” 31,5 مليارات سنتيم لعام 2024 أكثر من ميزانية البحث في وزارة التعليم العالي (30 مليار سنتيم)!!!! فإيران تحقق إكتفاء ذاتيا بنسبة 97% من الأدوية و87% من المنتجات الزراعية بأكثر من 130 مليون طن سنوياً.
بلادنا، ومع مجيئ حكومة رجال المال الكبير لتدبير السلطة، فلم تعد تنتج أكثر من نصف الأدوية محليا، مع واردات قمح فاقت 10 ملايين طن (80% من الحاجيات) عام 2024، نصف حاجيات السكر و99% من زيت المائدة. أما عدد المكتبات العامة، فإيران تحتل المركز الأول في عدد المكتبات في العالم الإسلامي بـ 3800 مكتبة عامة، بمعدل مكتبة لكل 22 ألف مواطن. بلادنا بها 600 مكتبة عامة، نصفها مغلق باعتراف حكومي، بمتوسط 123 ألف مواطن/ة لكل مكتبة.!
عجيب كيف ترد إيران على العدوان لا للإنتصار عليه، بالمعنى المتداول، كما ينتصر فريق المغرب على السينغال، بعد حين، ولا حتى الروس والصين تقويا عليه، بإعتماد نفس المنطق الحربي المكثف، ولكن لإيقافه عند غيه و تحييد شره وشيطنته الإمبستينية، وتحويل قواه الإستكبارية الظالمة إلى “قوة محدودة” الهيمنة والنفوذ في المنطقة والعالم، لتعضد الباب -حقيقة- أمام تعددية قطبية واعدة.
وعجيب -أيضا- أن تعول الولايات المتحدة الأمريكية بداية على أن تكون نفس الحرب “خاطفة”، تضرب فيها رأس القادة الكبار بقوة، لترجع إلى قواعدها سالمة غانمة، وكان شيئا لم يكن، ليبقى العبيد الجدد من طينة العبيد القدامى والأسياد الجدد نفس أسياد البارحة، وتقطع بإستمرار دابر كل من أينع رأسه وحان قطافه، وحتى إهانته، كما فعلت بالعراق وليبيا، وبرأسيهما المعزولين، وغيرهما من تواقي الحرية والسيادة الوطنية في العالم، ككوبا وفنزويلا وغيرهما.
بل ونهجت التهديد والوعيد بكندا، مكذبة إياها -هكذا- أكثر من سبع مرات، مما يثير حفيظتها و إستقلالها، وكذا الدنمارك، وهم من قدماء حلفاءها النظامية الطبيعية، والعودة لإستعطافها المقرف المغرض، من جديد وللمصلحة الضيقة.
وهي/ “الولايات القوة التي لا تقهر” بمنطق القوة والبطش و الهيمنة على العالم، و بمنطق العنف المرضي لقادتها /ترامب نموذجا و لنهج منطق الدمار بمقدرات الشعوب والشيطنة..، لإنقاد موقعها المركزي الطبيعي المتهاوي المتراجع والمتهافت…..
هكذا يصل النزاع في المنطقة المعنية-اليوم- إلى ما يقرب الشهر ويزيد، ولا شيء ينبىء بتوقيفه في الأمد المنظور، و ليتحول من صراع جيوسياسي وإستراتيجي إلى صراع عسكري-إقتصادي موجع للنظام الراسمالي الدولي، ولراس حربته الولايات المتحدة الأمريكية، ولربما بتحقيق مشرف ومنصف وعادل وعملي لشروط إيرانية أو جلها ) أنظر عشر نقاط قبلتها إيران من أصل خمسة عشىرة،يبدو إقترحتها الولايات، بل وهي-هي النقاط التي فرضتها إيران لوقف مشروط للحرب، وكذا للسماح بالمرورمنعلى مضيق هرمز(برسوم على كيانات الخيانة والمآمرة)، واحدة تلو الأخرى، معززة بدروعها العسكرية والعقدية في المنطقة، إذ أن الكيان الإسرائيلي لازال يكابد توسعه السافر في لبنان و يقتل في فلسطين، وحبث إستثمار/ إيران منذ بداية الحصار الغاشم في الرأسمال البشري والسيبيراني، و في ظل محيط البريكس الضاغط والصاعد-المتنامي.
إنها/ إيران التي رسملت بنجاح دروس العزيمة لكل من الفيتنام وأفغانستان، وحرب عصابات الريف على عهد الأمير الخطابي ومن سار على دربه كجيفارا وآخرين، وهي تعلم أن هذا لوحده لا يكفي اليوم في عهد الصواريخ والنووي، مراهنة على المزيد من تفكك وتآكل العدوان الدولي، بمراتب ودرجات، من الداخل، وإلتحاق ممكن بالتحالف الجديد الصاعد لبعض أذنابه التقليدية/الكيانات العربية الذيلية الفاشلة-التي تكون قد وعت -قبل فوات الأوان-، فساد اللعب على حبلين، وفسادها وإستبدادها من الداخل! إن لم تندثر في الأمد المنظور!.
كر وفر تحسب فيه كلفات التحالفات الجديدة ببيض النمل و العمليات الحربية أيما حساب، تستعمل فيه إيران شتى ألوان الدهاء والعزيمة والحكمة والمعرفة والعلم والتكنولوجيا المحلية. لميستطع العدو ضرب إلا جامعتين من أصل 21جامعة(جامعة الإمام الصادق لتخريج الكادر العسكري وجامعة الشباب للتكنولوجيا النووية..)، في ما 145 مركز بحثي علمي إيراني يخرج ما يزيد عن 200 مهندس من أصل مليون ونصف مليون طالب جامعي على العموم، كل سنة، على طول الشهر ونيف من عدوانه. وهو ما جعل العدو يفشل في إستهداف مشروع إيران الحربي، لأنه لا يمكن أبدا قتل المعرفة الوطنية (مدارس وطنية لتكوين الأطر في جميع المجالات ومنها القيادة والتفاوض، و إنتاج أجهزة الطرد المركزي المستوى الرابع!!)بقصف المنشئة النووية- البناية، في حد ذاته، فضلا عن نتائج ما إستثمرته الدولة في الحس الإيراني المعتز بالأنا الجمعية الوطنية!
في الحرب/المواجهة الحالية (2024–2025- 26 مع إسرائيل والولايات المتحدة) التحليلات تجمع على أن إيران عندها قدرات تدبيرية و هجومية حقيقية (صواريخ ومسيرات) لكن عندها هفوات ونواقص كبيرة تحد من قدرتها على حرب طويلة أو مفتوحة. أبرزها:
سماء إيران مكشوفة نسبيا للضربات الدقيقة. كما أن إعتمادها على “مدن الصواريخ التحت أرضية” الثابتة جعل الهدف الثابت سهل المراقبة، فكلفة الهجوم مقابل العائد، والرشقات الكبيرة لفترة طويلة تحدث استنزافا لإيران، لكنه ليس بقدر معدات العدوان بالملايير، كما أن إقتصادها يوجد تحت ضغط شديد (العقوبات + تكلفة الحرب + ضربات البنية التحتية (طاقة، موانئ)، مصافي، عشرات المليارات على البرنامج النووي و تضرر الوكلاء، وأي إعادة الإعمار تحتاج عشرات المليارات….)، فحدود الردع-الوكلاء متضررين + إستهداف المخزون.
وعليه، فإيران صارت “أكثر هجومية/ المسيرات والصواريخ وفي العقيدة ( أنظر مواقف المرشد الأعلى الجديد، مجتبى، وكذا مواقف الحرس الثوري الإيراني….)”، وبعمق جعرافي كبير أصبح نسبيا مكشوفا، وبإمكانها أن توجه ضربات موجعة متفرقة إستنزافية للعدو الصهيو-أمريكي، لكن لربما من الصعب عليها أن تدخل حربا “طويلة عالية الكثافة” ضد أمريكا وربيبتها- أداتها إسرائيل. و إذا كان للقوى الضعيفة أن تجنح للمفاوضات والسلم، فالأنكى بمن يقود الدفاع ويتحكم في قيادة الصراع أن يفرض شروطه! فهي الآن/ إيران تطالب بوقف العدوان عليها أولا، ومن جهة واحدة، وبحقوقها في نظام دولي جديد متعدد الأقطاب ( صناعة محلية، بما فيها العسكرية و الغذاء و النووي لأغراض سلمية!، تعويضات ومنذ إطلاق الحصار ( ترى الولايات وضعها آخر المطاف على ظهر الحكام العرب!)، الحق في إحتكار الرسوم على المضيق، مع سلطنة عمان، وهو ما قبلت به الولايات على مضض، في ما يعرف الآن بهدنة الأسبوعين، وهي تبحث عن مخرج لتحقيق ولا هدف واحد من أهدافها الأساسية (إطاحة نظام سياسي، أساسا،…. ) …و الحق في الامن والعلم والمعرفة، … يتسع للقوى والحضارات العظمى..!
فليس التحكم في مضيق هرمزأو المندب هو الرهان الأساسي في الصراع، بالرغم من أهميتهما الحيو إقتصادية، فلم تكن الحرب يوما من أجل تدمير دبابة أو إسقاط طيارة في حد ذاتهما، ولكن من أجلسيادة أنظمة دون غيرها وبقاء نظام عالميمسيطر من عدمه.إنها حرب الزعامة والقيادة والحكم والإدارةللإرادةالسياسيةوإتخاذ القرار السديد ( لم تذهب إيران يوما للهيأة الأمم المتحدة تشتكي، ولم تجتمع بخصم في سفارته،وقررت وقت ومكان مفاوضته،…بل وحددت شروط توقيفها للحرب)!
لعل مضيق هرمز اليوم هو قنال السويس البارحة/ 1956، وهو ما يذكرنا بما آلت إليه حضارات عظيمة القرن الماضي،كالإمبراطوريات الفرنسية والإنكليزية، لصالح الأمريكية والروسية-السوفياتية،الصاعدة، وقتها،عقب الحرب العالمية الثانية، و أمام تصلب موقف الناصريةالوطني،وهزمها لعدوان وهيمنة الغرب الإمبريالي القادم من بعيد والمعتد بقوة وسيطرة وغطرسة،يظنها لن تقهر -آنذاك- على مجرى قنال السويس العالمي.
وإذا إستطاعت ألمانيا أن ترجع بعد إذلال فرساي الشهير قوية لحرب عالمية ثانية، وبعد أن سجل تأخرها الصناعي لتحسم الولايات المتحدة الأمريكية القوية النزال في 1918 لصالح بريطانيا وفرنسا، فإن هذه الأخيرة وهي تريد إعادة نصرة الأحلاف/ إسرائيل خاصة، بدت اليومضعيفة تخونها القوةالسهلة- الممتنعة ودليلة أمام نمودج قوة إيران الصاعدة، مما سيجرها- حفضا للوجه-رأسا للتفاوض بشروط إيرانية العشرة…!
وهي علامة على دخولها منحدر الإنحطاط الإمبراطوري.وإذا إعتبر المؤرخون أن الولايات لم تكن يوما حضارة بمعنى الكلمة، إذ ليس لها أكثر من 250 سنة، وقامت على أنقاض حضارات الأنكا والأستيك التاريخية، ولم تنتح فلاسفة كما هو بباقي الغرب- أوروبا، خارج البراغماتية-النفعية التي ظلت توجه سلوك مفاوضيها الى اليوم، سلوك أفراد مقربين إلى الرئيس…، ولا يظهر أن كيسنجر الدبلوماسي النحرير قد أسس لمدرسة أمريكية مميزة يخلف أبناءها دهاءه الفردي! فيبدو -الآن- انها لا تتوفر على مفاوضين محترفين، خريجي مدارس عليا،قد تكون التجربة العالمية، المحدودة-في الفيتنام واليوم مع الفرس-قد صقلت خبراتهم العملية! ذلك لأن الولايات الإمبريالية المغترة بقوتها لا تعرف إلا الحروب والدمار، ولا تفقه في التفاوض ولا تراه يليق بها.فأي حضارة هي !؟.لا يمكن جرها للتفاوض إلا تحت القوة واللياقة التي تليق بدولة وأمة وحضارة عظيمة، كأيران!
لقد أمضى العالم -الجهبيد البرلماني آنذاك-ماكس فيبر إنهزام بلده ألمانيا على يد فرنسا- أنجلترا، ليس بقلمه الخاص، وإنما بقلم فرضته فرنسا- انجلترا المنتصرة، إذلالا بألمانيا المنهزمة، عل اليوم يمضي ترامب إنهزامه الدليل أمام جهابدة التفاوض /الإيران( 3+70 شخصية)، إنهزام وتأقلم وأخذ وجذب عدو تحت سقف أهدافه المرتفعة بداية التظلم، يسوقه على أنه تفاوض وحوار- لا يقو اعتباره صراحة انتصارا له أو لخصمه- على يدقوة عسكرية وتفاوضية هادءة لكن “يدها على الزناد!”،ولا هي تستعجل نهاية حلقات التفاوض، ولا هي أيضا من دعت لهذا الأخير،لأنهم/ الإيران جربوا خداع وكذب وحيل وغطرسة الامريكان، وهم لا يثقون بهم ابدا، وهو الترامب من هددهم بإسقاط الطائرة المتوجهة لباكستان- التفاوض، ومن يسوق أنه أعفى المفاوضين من الموت-فقط- إلى حين انتهاء التفاوض، شيء طفولي حقا!؟ذهبوا/ الإيران للتفاوض مؤهلين مستعدين ولم يعبروا عن أدنى خوف من ضرب قافلتهم العدواني، لا فقط لأنهم الكفاءات الوطنية الشجعان، ممن يصعب إعادة تكوين أمثالهم، ولكن لأن مدرسة القيادة والتفاوض الوطنية تلد كل سنة عددهم وأكثر!!
والحال ان عدد المفاوضين-الإيران مذهل، والأمر مأخوذ لديهم أمام النفس والعالم بجدية وطن صامد وطالع! والذي كان متأثرا ومترددا حقا وكل مرة في هذه الحرب، وعلى عتبة إتخاذ أي قرار عسكري هو ترامب ومن معه من المسؤولين/ الجنرالات الذين أقيلو بالعشرة، وكذا المقربين منه،وليس القادة الأيرانيين، بالرغم من كل الشر الذي لحق بهم، نهارا جهارا، وقد يحدث إرتباكا سيكولوجيا لدى دبلوماسية الخصوم عند التفاوض، يفوق دهاء السياسة والسياسيين، فضلا على أن من يتحرك ويصدر القرار الدبلوماسي الإيراني المستقل هو جماعة مفكرة من الخبراء في مجالاتهم المتنوعة وحسب الطلب التفاوضي لديهم، فضلا عن حبهم لوطنهم الصامد، فهو أسطول/مدرسة/ مؤسسة كاملة الأركان بكل التخصصات والحنكة والدربة التي تكونت عليها في مدرسة القيادة الوطنية، ومع الأحلاف وليس على هامش الوظيفة الإدارية والخدمة الدبلوماسية! تفاوض يريد المفاوض الامريكي حصره في وعلى مضيق هرمز، في ما أيران تعتبره وتخوضه حول المنطقة بالذات، بما فيه الجنوب اللبناني، وباقي الأحلاف، فهي ترفض سحب سفيرها من لبنان، وأنها عازمة هذه المرة الدخول المباشر-لا بالوكالة/ حزب الله- في تصفير التراب من دنس إسرائيل..!
والحال أن مصير حضارات عظمى كتلك يتحدد بعيدا عنها، تماما كما سيحسماليوم مصير الولايات المتحدة الأمريكية بعيدا عنها وإرجاعها إلى حدود جغرافيتها الطبيعية الأولى، وخاصة لما تولى الأمور السياسية لغير أصحابها (ينتظر تفعيل فصل الإقالةالدستوري الأمريكي في حالة مرض أو عتهالرئيس !)، رؤساء دول او أقرباء الرئيسيتعاملون وفق مصالحهم لا وفق مصالح الأمة والوطن. كل سيحسم في مواطن وأقاليم بعيدة عنها، كل البعد، في ما يسمى بالشرق الأوسط، اليوم، بتراجع قوى الغرب الحليفة القديمة( فرنسا، بريطانيا، الناتو….)، وعلى يد إيران الصاعدة وحلفاءها الإستراتيجيين(الصين، الروس، كوريا الشمالية،…) وأدرعها المنتشرة في لبنان واليمن والعراق….ومشروعها الوطني الجامع والناظم والمقبول والقوي والواضح لدى المجتمع ولدى قوى الممانعة، البريكس….
وعليه، المطلوب من كل قوى التحرر في العالم من طغيان وتهور قوى الإستكبار الدولي ( الكولونيالية، غطرسة الولايات المتحدة الأمريكية، بطش وتوسع الصهيونية….) العمل على الحذر من كل ألوان البروباغاندا- الإشباع المعلوماتي المغرض / الحرب الإيديولوجية الشاملة، و كذا من اللعب بالعواطف الهشة ومن التأطير الهوياتي المفلس ( سنة/ شيعة، عرب/ أمازيغ، … ) الذي يشيطن ويحاول تفتيت وتشيىء وتبخيس الأوطان والأمم وما في يسوقه و يعتبره الخصم عدوا مباشرا/ الأنظمة الممانعة ( باسم الإرهاب، الإسلام ….)، لتغطية الرهانات الحقيقية للعدوان الإمبريالي، الجيوسياسي- الإستراتيجي والإقتصادي.. ، بإدعاء “قضايا نبيلة” تخدم الإنسانية ( الديموقراطية، العدالة، الحق..)، وكالدعوة لتحرير الشعوب والتحرر من الإستبداد والطغاة- الاوتوقراط ( قالوا!)، في ما هي تهاجم مقدرات الشعوب على الإستقلال والكرامة والعز والقفلعلى حريتها !
والحال أن الذي جعل العالم الجديد يطلب ود إيران/ التحالفات هو إنضباطها لمشروع سيادي وطني واعد، أكثر من إنصياعشعبي أعمى لمأمورية الملالي، وهيالبراغماتية النافعة المقبولة لدى الناس والموحدة لكافة أطياف البلاد، معارضة وموالاة، في حد ذاتها،للخروج من الحصارالطويل الظالم ومن الصبر على الكفاف ولإلحاق التنمية بالبلاد، لعله نوع من “الطاعة الواعية”أو من “الإستبداد الشرقي المتنور”لحكام أبوا ألا يقدموا المثال /الشهادة عربونا عقديا عاديا ومشرفا للوفاء بالعهد والكلمة والفعل للشعب والوطن والأمة، وليس الإمثتال الأعمى لحكم المال ولوبي الشيطنة ومؤسسات شكلية بدون روح أو ذاكرة أو وعي أو تاريخ أو عقيدة، فتبجح الغرب وبعض العرب بديموقراطية-علمانية فجةأوصلت نخبا غير مبدئية خدومة لسلطة المال والإحتكار،ستتنكر لروح العدل والحق في ما لحق، وهو شأن ترامب وغير ترامب في الغرب، ولدى أغلب دمى – حكام العرب، اليوم!
كيف كان/سيكون العالم والعرب والمسلمين -اليوم والآن- لولا أعلام وأفضالالفرس(الخوارزميات، نحو سيبويهو حديث البخاري ومسلم وحكمة سليمان الفارسي وعلم البيروني وفلسفة الفارابي وأدب المقفع وبديع الزمان الهمداني وإبن الهيثم، وغيرهم كثير!!) إقتبس عنهمالغرب وطور…!؟ والترك، كذلك، وتخلف العرب و الأمازيغ….!!
لكن ما يؤرق العدو- الإسرائيلي-بالذات اليوم- هو حجم أبحاث إيران العلمية- ربما دون جودة كبيرة-، إذ هي من بين العشرين الأوائل في الأبحاث الكمية في العالم، والأولى في الشرق الأوسط في مجال الكيمياء والهندسة والفيزياء، إلخ. وهو دليل على صواب إستثمارها في “العقل الإيراني/ المعرفة والعلم والثقافة، وذلك منذ أن فاجأها العراق بالوكالة– الشقيق بالإجهاز على نشأتها وتطورها، وأعطاها عدوان الإثنا عشر يوما الدليل على ذلك، لاحقا،لتخرج- وإن جريحة- منتصرة، بإعتماد وتقييم أهداف العدو والخصم من تلك الحروب،من أغراضها، و لتحولسنوات الحصار إلى بناء ذاتها وبأبنائهاالعلماء- البررة، وبدون اللجوء إلى أي قرض أجنبي، وهي المحجوز على أصولها ورزقها…!
ولأن الإيرانيون يحفظون الشعر عن ظهر قلب، وقليلا ما يحاججون بالمنطق واللاهوت، فهم يستدلون على كلامهم بمعنى لبيت شعري راق أو إثنين، أبيت إلا أن أغني صحبة أم كلثوم للشاعر حافظ إبراهيم: “وما إستعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا”، لكنها لم تغن للمتنبي بيته الجميل القريب من هذا البحر والنفس الوطني- القومي الثوري، حيث يقول: “إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم…”!
نفس النساء اللواتي غنين “أمريكا، خذي قنابلكعنا وإنصرفي!”وقفناليوم في سلسلة واحدة ومتراصة، صامدات وشامخات – متحجبات وغير متحجبات، حرائرفيجبهة داخلية حقيقية لم تنل منها بروباغاندا العدوشيئا- جانب منشآت بلادهن الطاقية يواجهن عدوانا دقيقا محتملا، عدوا يرونه ويحرزونه قادما، ليرددن بلا خوف وبصوت رقيق عال تقشعر له الأبدان:أخرجوا من أرضنا، من دمنا…من لحمنا… إننا هنا لقاعدات، حتى النصر أو الشهادة ! لا ثالث لهما!!!
في هذه الأثناء بالضبط،ولتسجيل المفارقة وإدانة إستعبادالمواطنين/ الرعايا- العبيد الجدد، ومنهم إمتهان بعض بناتنا ونساءنا بكيانات الخليح مهن ذليلة وغير مشرفة،ومن أجل إعادة بناء لحمة وطنية إجتماعية فعلية ( لا تقوم إلا بسياسات إجتماعية شعبية مستدامة: سكن، تعليموشغل وعزة نفس،….) قليل من خرج من الحركة النسوية التحررية المدنية ( أو التقدمية الحزبية المغربية ببيان إستنكاري…)أو بسؤال من داخل قبة البرلمان ليحتجإنتصارا لكرامة نساءفقيرات كدن -ذلا ومهانة-تقبيل أحذية رجال أمن (أنظر فيديو متداول!!) منساكنة دوار العسكر بإقليم مديونة -وباقي الأحياء الصفيحية – والتي أجبرت على إخلاء مساكنها بعين برجة-البيضاء، وبأحياء ومناطق أخرى من المملكة (أنظر سؤال النائبةالبرلمانية عن الإشتراكي الموحد للسيد وزير الداخلية حول الإخلاء السكني).
حاول المؤثر المغربي النهاري – وهو يلعب لعبة دجل سياسية أكبر من داعية ومفتي بلاط في الدين الرسمي- خدمة مغرضة لإستقرار أنظمة طغاة، بإختلاق تناقضات ومفارقات أيديولوجية وعقدية وهمية، كان يضعنا أمام إختيار فاشل وخاطىء ومغرض وبليد بين الولاء لإيران-الشيعية- وقد هاجمها بعنف- أو لإسرائيل الكبرى، وقد غازلها بلطف ( أنظر فيديو خاص له..)، وليس نحن المغاربة الأحرار من يولي ولاء عاطفيا وغير عقلاني لأحد، إذ كيف لإمرىء مثلنا أن يبايع آخر مثله، في مقولة مأثورة للحسين بن علي في وجه إبن معاوية وعساكره، مما كلفه مأساة وفخر رأسهالثائروكسب المسلمين قاطبة رمزية ذكراه !
يبدو لنا واضحا – كمغاربة أحرار-أنه لسنا ملزمين أن نكون شيعا لنساند -باطلا- نهضة إيران المقدامة، وإن كان ديننا/ الإسلام واحد ونبينا واحد/ محمد،لا محالة، وخلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف (قرآن كريم مدبر!)، لكن أن نكون ضدها، في هذا المنعطف الحضاري الكبير الراهن، فسنكون خارج دينامية تاريخ إقليمي ودولي جديد واعد، و مما لا شك فيه حينئذ -أكيد- صهيو- أمريكان! ممن لا يراهن عنهم عاقل، كما قال تقريبا فهمي هويدي، المناصر المصري المعروف لجدوى المقاومة الفلسطينية. إنها من ترفع اليوم رأس المسلمين والعرب والمقهورين عبر العالم.. !
رأينا أيضا كيف يحمي ويغطي “هاكرز حنظلة”سقف-سماء إيران، كما سبق وأن غطى “أطفال الحجارة يوما سقف سماء فلسطين، وأن أعطى حنظلة الطفل/ غسيل ملائكة”لناجي العلي ظهره للعالم – مشبكا يديه إلى الوراء، رافضا تحيته-حتى ترجع إليه أرض أجداده المسلوبة! عجبت كيف يخاف البعض من رجوع إيران- الحضارة إلى طاولة الكبار في وقت تمكنت تركيا من حجز -مقعد ضيق-لهابيندول الإتحاد الأوروبي، في ما يهابويبرر البعض تحسس إسرائيل تيها جديدا لإستعمار أوطان أخرىوبناء ممالك تجريبية أخرى…!؟
وإذا كان لنا ان نتنبىء بما سيأتي من آثار لهذا المنعطف التاريخي الذي أحدثه الصراع الإيراني/ الامريكي -الصهيوني على مستقبل سلوك وأفكار العالم والعرب والمغرب، فيمكن أن نحرز ما قد يكون للتعدد القطبي الذي كرسته دولة إيران الإسلامية- بلا شك-بالغ التداعيات الجيوسياسية والفكرية على المنطقة وعلى العالم وعلى ما أبعد من المنطقة الشرقية- الأوسطية، التي عرفت الحرب المباشرة، وفي كل من لبنان واليمن والعراق…وفي المغرب، أيضا…إنه تداعي الطوفان/ لعبة الفراشة!لما بعد السابع من أكتوبر 2023 !نتذكر (أو نقرىء) عن تأسيس إسرائيل 1984 وعن هزيمة العرب 67، وهي منعطفات تاريخية لاتزال تؤثر -لامحالة- على مخيلات العرب والعالم والمغاربة، الى اليوم. وسيكون لإنتصار إيران في حرب ظلومة-عليها، إستعدت إليها أيما إستعداد، كبير وعظيم الاثر على الجيل الجديد وعلى الامم الخائفة و….الصاعدة!
صدقت إيران ورجال أيران ونسوة إيران وشباب/ات إيران….وخسىءالمطبعون…والمطبعات… !ودعاة مجلس السلام!
إنتهى ! وهل ينتهي -بربك-الزمن المفتوح على النسيان والأعداء…!؟
ذ.عبدالواحد حمزة، سوسيو- إقتصادي،
عضو المجلس الوطني للإشتراكي الموحد. عضو مكتب مركز بنسعيد آيت إيدر للدراسات والأبحات/ الدار البيضاء، و عضو مختبر الضبطيات الإقتصادية والذكاء الإستراتيجي/ جامعة الحسن الثاني- المحمدية/ المغرب.