درس إيران الحربي للعالم
(…..)-II والحال أن الفتح “فتوحات” والنصر “نصور/ إنتصارات”، و قد تتغير -بالذات- معاني المقولات حسب السياقات والاستراتيجيات والتحالفات والأهداف والغايات المسطرة ونتائج الصراع المتعدد الواجهات، لكل جانب- قوى، على حدة، قوى السيطرة والظلم المباح/ التحالف والصمت المبرح – شرقا وغربا- في الداخل والخارج، من جهة، وقوى الدفاع عن النفس والحرية- التحرر والكرامة، من أجل عالم جديد أكثر تعددا و عدلا وإستقطابا، من جهة أخرى..!!
لقد إلتبستبراديغمات التحليل العلمي على الكثيرين، وعلى حكام العالم المتهاوي اليوم، على الأقل منذ 2008، و على علماء لا يفقهون في تداخل تلاثي المعرفة الإجتماعيةالعلمية و النصر في المعركة: الفلسفة السياسية العملية والإقتصاد الحربي وعلم السياسة التطبيقي، التالوث الرفيع عند قوم ونخب كتبوا في الفكر الغربي وغيره، ألفوا كتبا في إيمانويل كانت وفي سبينوزا وفي غيرهما، وهم خريجي أكبر وأحرم الجامعات الغربية قيمة، ولم ينفعوها كثيرا، أو أنهم إمتحوا منها ما يفيدهم !، فضلا عن إستيعاب ما ورد لدى أعلام وعلماء بلادهم -القدامى منهم ( الخوارزمي، إبن سينا، عمر الخيام….) والجدد- ( شريعاتي وغيره….)، إلتبستكثيرا من المعارف والعلوم والحقائق على أشباه المنظرين الغرب- الأغراب ومن والاهم، حتى ان ما هم ويهم به ترامب (من غطرسة وسفور وغرور وعدم معرفة بقوى وقوام حضارة كبيرة!) أصبح بقدرة قادر -عندهم- نوع من “الوطنية !” و خلاص “الشرعية الدولية- الترامبية! المتهالكة،نسبة إلى إمبىراطوريات وحضارات أخرى منافسة وصاعدة!
كل ذلك يتم لتجنيب وإنقاد أو إخراج حصري للولايات- دون الحلفاء التقليديين- أوروبا، عجبا، من واحدة من أكبر إندحاراتها وأزماتها الإقتصادية عبر التاريخ المعاصر! فضلا عن ملابسات تجانس أهداف كل من الكيان الإسرائيلي و الولايات…! مدى شرعية إستيلاء وتوسع أغراب- غرب على أراضي ومقدرات وآفاق وأحلام غيرها، من النيل إلى الفرات!، أو من الأطلسي إلى البحر الأحمر! (هكذا محاولات تموضعاتهم/تيههم عبر العالم لا تنتهي! لم تنفع مع ذيوعهم وإنتشارهم لا مفهوم المواطنة_ كما نفدتها دولة جنوب إفريقيا، ولا نظام الدولتين كما تكتكتها “فيتنام-هو شي منه” ورامتها منظمة التحرير الفلسطينية….لخدمتهم وتورطهم -عن غير وعي أو عن قصد- في أجندة الإستيطان والإمبريالية.. !!). كيان غرب لم يحكم قواده إلا مرتين عبر تاريخ اليهود، على عهدي سليمان وداوود، ولتتلاءم إيديولوجيتهم-اليوم- مع مطامح الإنجيليين الأمريكان ومطامع الرأسمالية في تجديد نفسها….)، وليجدوا أمامهم ونصب أعينهم شعب فلسطين المقاوم وشعوب عقدية متضامنة ومقدامة، ترفض أيما رفض وجودهم التام!؟ وهو ما سيكون له بلا شك تداعيات جيوسياسية خطيرة على المنطقة، وعلى ما أبعد من المنطقة الشرقية، في المغرب…إنه تداعي الطوفان/ لعبة الفراشة!
ولهذا يصبح مهما بهذا الصدد أن يتساءل المرء، مثلا، عن جدوى القطبية الأحادية -اليوم- و مفاد المتعددة، منها، بل ومدى مساهمة إيران بالضبط- بالحديد والنار والعقيدة- وبحلافاءها، في التأسيس للقطبية المتعددة للأوطان، ومن أجل عالم أجمع أكثر تنعما بما تبقى من خيراته، ضدا على هيمنة أمريكا المطلقة و فجور إسرائيل بالضبط، وضد عملهما وتربصهما- بالحديد والنار والأدلجةوالأسطرة- لتثبيت “دولة-أمة” لقيطة وحيدة في المنطقة و مصطنعة، أيما إصطناع ( أنظر جورج غارودي في الأساطير المؤسسة لإسرائيل، أنظر ايضا ع. الوهاب المسيري في مذكراته حول القضية اليهودية- الصهيونية….) لم تفلح في هذا لما يزيد -الآن- عن سبعة عقود على أرض فلسطين ! ولم يسعفها تقلب مواجعهاومنافيها لبناء “الدولة-الأمة” الإستيطان بالقوة أوالحيلة والوحشية لمناطق ومناطق عبر العالم، شرقا وغربا…لتكون غزة/العزة بقيادة حماس- الجهاد الإسلامي (….وبمعية القوى اليسارية الوطنية القليلة والضعيفة الأخرى!) وملابسات إستيطانها/ إسرائيل الغاشم -لربما- رمس حلم “إسرائيل الكبرى” الأخير،
وسيخرج التافهون- السذجوالديماغوجيون- الدجالونمن عازفي جوقة الستاتيكوعلى القوم-الجهالبأسطوانة مشروخة شبيهة بتلك التي يلوكونها-خوفا وطمعا وتبريرا سخيفا، إلتزاما ضروريا لوصفة النظام-عند كل مناسبة أوبدونها، من أن “تازة هي طبعا قبل غزة”، متجاهلين أصناف الإبادة الغاشمة، وشبيهاتها هنا وهناك، ليقولوا اليوم في العدوان على إيران، وإبان عنفوان مقاومتها له، “طنجة قبل طهران”، وقد أغلق المغرب باب الدبلوماسية مع وزارتها في الخارجية صباح العدوان الأمريكي- الإسراءيلي عليها، وليحدث الغوغاء طويلا في تربص الإيرانيين المغرض في رمال صحراءنا المغربية! حجة واحدة تكفي، لا غير! بالله لو أرادت إيران ذلك لأعدت بوليزاريو-الجزاءر العدة الكبرى، وبالصواريخوالدرونات، تماما، وهي التي مسحت من على وجه الأرض-في دقائق معدودة ومتلازمة-مجمل القواعد الأمريكية، بما ومن فيها، في بلدان الذل والعار….!!
وكذا، من المفيد -أيضا- أن نتساءل عن كيف تطلع وتسقط وتتلاشى الإمبراطوريات العظمى في “التاريخ السياسي الخلدوني”، وبالأحرى الكيانات المفبركة على عجل، وبدون مشروعية! اللهم إذا أصبحنا نوجز الشيطنة والغطرسة – بعد فضائح جزيرة إبستين، مثلا، كأسلوب رمزي مقبول لدى قوى الهيمنة عبر العالم! ( أنظر حنا أرندتعن العنف الآخر…) ، خاصة وأن العالم يشهد اليوم لربما ثاني منعطف في التاريخ يتم بموجبه إستهداف إمبراطوري لقوة صاعدة/ إيران لم يتنبه لها العالم الغربي- الأمريكي -بمعنى الكلمة- إلا على إثر أزمته الخانقة الأخيرة لسنة 2008، ما يذكرنا بأكبر حرب تقليدية عظيمة اسقط فيها الإسلام والمسلمون/ على عهد محمد( ص) حضارتين كبيرتين بضربة واحدة، الحضارة الفارسية والحضارة الرومانية! ويحصل أن يدخل الفرس الإسلام لما يقرب -الآن- ألف و أربعة ماءة سنة، في الوقت الذي تهيمن و تعربذفيه- اليوم- إسرائيل على المنطقة، محملة بأغرب الأساطير وأهمجها إيمانا غليظا و تنفيذا مقرفا حول مجيء أو حتى ظهور المسيح الدجال، هنا او هناك، والتسريع بظهوره (قالوا !)( غرابة تبني الفيلسوف ديوغين نفس الفكرة المسيحية/ المسيانية….)!
كما يمكن التأمل في طبائع وأشكال ومدى ومردودية الحروب، وصراع الحضارات الحقيقية الكبرى، بل وجدوى إيقاف تلك الحروب الظالمة فورا، دينية كانت او أيديولوجية عقدية او إقتصادية سياسية…إمبريالية أو مضادة لها،…وبأي شروط تنصف المظلوم ( أنظر شروط إيران لتوقيف الحرب: حقها في تملك مصيرها بيدها في العلم والتكنولوجيا والموارد واليورانيوم والطرق والعقيدةوإختيار”نظام الحكم المستبد المتنور” !!…..)، و الإنتباهالجلي إلى دور البروباغاندا الحربية واللعب بالعواطف وإغراق الأقوام بالمعلومات الرقمية الخاطئة، والحجز على الصحيح والإستراتيجي منها، إلى حين، ودور الرأسمال البشري و المدارس العلمية والتكنولوجية والعسكرية الخاصة للأمم، و شيطنة العدو و إختلاف دلالات ومعانى كل من الموت و الإغتيالوالإرتزاق والقتل والشهادة والتضحية الفارقة لدى أقوام بعينها….إلخ.
تساءلنا في بداية هذا المقال/ التقديم في ما إذا أصبحت الحرب، وبالذات الحرب الصهيو- أمريكية/ الإيرانية، اليوم، وكالعادة ربما -أسفا- “فرصة كلبية” سانحة للتطور الأقلوي و الإكراه الإحتكاري و كذا الحصول على غنائم للبعض ( أنتيستينس/ روما القديمة، ديوغين/ روسيا، اليوم…)، في ما هي -حقيقة- دمار وإكراه وتحدي محقق للآخر، ومكروه لكل الأحرار والشعوب التواقة للسلم والتقدم في العالم، لكل الإنسانية في العالم!
وأردفنا هل ستقصم الحرب في غضون محدودة ومنتقاة، كما أرادها الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أنف وكبرياء وقوة شعب وقيادة إيران، ملتقى من عنفوان العرب وشهامة المسلمين، وإقدام أيران -نهاية- على الرد بدون مواربة على العدوان الظالم- البادي للحرب، أم أن هذه الأخيرة/ إيران ستقود “الصراع الكربلاءي الممتد عبر التاريخ” إلى نهايته / “العشاء الأخير..!”، متكبدة في ذلك تواضع مستوى الدخل الفردي لما يناهز المادة مليون إيراني لما يناهز نصف قرن من الحصار، وقد يؤدي بها -رأسا- ذلك إلى إضعاف بناها السياسية القائمةونفوذها في المنطقة برمتها ( سلطة الملاليوالإقتصادية/البترول والغاز….)، ذات الأثر المباشر على مستوى عيش السكان وعلى درجة ولاءهم الشرعية والمشروعة للنظام، وهي الشرعية التي لن ولم يفهمها العدوان الغربي، ترامب ومن دونه، على حضارة شرقية فارسية غاية في التميز والقدم والتاريخ، من جهة.
و من جهة أخرى ستحاول إيران نهج أسلوب الإستنزاف الحربي ولإقتصادي والرمزي الإقليمي والعالمي الطويل- المضر للإقتصادوللإستقرار العالميين، و هو منوال “حرب عصابة”، ومنها حرب الطاقة وحرب العالم على نهج حرب المدن، مثلا، والإختراقالسيبراني يليق بميزان القوى السياسي العسكري الرقمي، اليوم، وإن هو غير مرغوب فيه، بالتأكيد، ولن تقو عليه ولا تريده شعوب القوى الغربية الكبرى، المتحررة بالتدريج من تمويل حروب ونزاعات ليست من فحوى قضاياها !!!-. و لا شك أن إيران ستختار ضرب قواعد الولايات أنا كانت، و كذا أساطيلها ( فورد ولنكولن….) أوسفاراتها- من بعيد، ومواردها الإقتصادية/ النفط والغاز، و ستحاول ان تغلق بالمستدام لمضايق تصريف البضاعة/ كهرمز والمندب، وغيرهما، والدفع بمحور المقاومة المتعافى و الباسل(حزب الله بلبنان والنجباء بالعراق وأنصار الله في اليمن وقراصنة حنظلة بإيران.. .) ليلعب لعبة الحرب والاقتتال الوجودي الأخير….!؟
وذكرنا كذلك، لعل الذكرى -مع فارق المقارنة- تنفع !، بأحداث تاريخية فارقة وحاسمة في مسار تحرر الشعوب الناهضة و العظيمة، أخذت إيران-القوة والحضارة – الصاعدة على عاتقها مسؤولية المبادرة الحرة والشجاعة لقهر ووقف طغيان الولايات المتحدة الأمريكية/ شيطان الإستكبار الأكبر عن حدها، لا الإنتصار صراحة عليها، ليتضح بعد حين أنها من ساعدت أو تكون قد ساعدت حقا المقاومة الفلسطينية الباسلة في صناعة مفاجاة طوفان الأقصى للسابع من اكتوبر 2023،د ( أنظر بعض تصريحات الشهيد السنوار. …)!
إنه مثال لأمر لم تقو عليه لا الروس ولا الصين، الخائفة من جبروت الولايات، وهي اليوم ترتاح لنجاعة عدتها الحربية التي توظفها وتجربها إيران، وأصبح من الممكن لبلد نامي حقا -كالهند مثلا- أن تثق في نفسها وتتجرىء-يوما- لتحدو حدو إيران القوي والحر (أو ان يحلم المغرب- بلدنا بذلك، لا حدو العبد المبخس لمقدراته و الذي وضع -نفعا وذلا ودهاء- يده في يد إسرائيل لتمويله -الآن- بالطاقة….!)، والذي سيسمح لها بالجلوس -حتما- إلى طاولة الأمم العظمى في المستقبل القريب، ….لعل ذلك يعيد بناء ويحفز وعي المترددين والمشككين والمهزومين والمطبعين من الدول العربية والشعوب المقهورة والدفع بقيادات جديدة لها لنهج نموذج التنمية المستقلة…!!
إنها أسئلة من نوع: ألم تخرج أمريكا صاغرة يوما من الفيتنام ومن أفغانستان بعد 20 سنة من المواجهة الضارية، لتخلف الطالبان الطالبان..! (فقهاء ليس كالفقهاء، أبوا إلا ان يدمجو سلطة الدين بسلطة الدولة/ الإسلام السياسي الاوتوقراطي- وقد يبدؤوا من الصفر،وهل هناك من بلد يبدىءمن الصفر(ثقل الماضي والناريخ واللغة والدين والثقافة، أنظر أوكوست كومت/المؤسسي، وليد تونس وصاحب كرسي بقرويين فاس آنذاك 1798-ا1857وأهمية التحالفات والقوانين العلمية الإجتماعية….).!؟
لكن يجدر التذكير بأن الصين هي أول دولة إعترفت بحكومة الطالبان/ 2023 ، إذ عينت بكابول سفيرا لها، مع بطىء أكيد في تنفيذ المشاريع بسبب مثبطات الأمن والعقوبات الغربية. فالصين تتدخل في البنية التحتية(BRIوCPEC) كما دخلت فعليا بحوض النفط وعينك نحاسوتحاول تامين الليثيوم. أما روسيا فتتعاون مع الأفغان على صعيد الوقود والقمح وممرات نقل بديلة، بالإضافة إلى التنسيق الأمني، وإن هي أقل إستثمارامباشرا وأكثر مقايضة وتجارة معهم! وإن سبق وأخذوا حقهم، كالحكام الإيرانيين أنفسهم، بفارق ما، وعرب الخليج، بفارق كبير، من النقد الكاريكاتوىالعالمي الشامل اللاذع لناجي العلي…!)، وحتى خروجها/ الأمريكان من العراق السني- البعثي- العائلي/ 2011، فإنهيار العراق الذي لم يبن مؤسسات، ولربما روى لعبة أمريكا بعد فوات الاوان وندم على حرب مولتها كيانات الخليج بالوكالة على إيران- فجر بناءها الهش لدولتها عقب ثورتها الإسلامية/ 1979، وهو يهديها او يتنازل لها اليوم على شط العرب كاملا .
نفس الملاحظة يمكن إبداءها في النازلات، وآخرها توقيف لافت للعدوان الصهيو- أمريكي على إيران- الإثنا عشر إمام بعد “حرب-لهو” إثنا عشر يوما -فقط- منه/ يونيو 2025، او هكذا اراد العدوان ان يتمثلها، ظلما وإفتراء، موظفا رموز الهزيمة، وهل يمكنه توقيف اللعب/الحرب -اليوم وكما أراد- بعد أن كان السباق الغرور الظالم لإشعال فتيلها، متكبدا أفدح الخسائر المادية والبشرية والمعنوية…بعد تعالي أصوات الإدانة على أرض الولايات قبل أوروبا والعالم و إحتمالإستفاقة الخليج وباقي دول المسلمين من السباة الطويل والنوم العميق و التنكر الأخرق لمصلحة الوطنوالشعب !؟
أم أنه- اعتبارا لموازين قوى عالمية وإقليمية ( حياد الصين والروس الإيجابي/ العالم ثالثي، مشروع مركزية الكيان الإسرائيلي بالقوة في المنطقة، إمكان تحييد إسرائيلي لأمريكا في ما يسمى الشرق الأوسط الجديد، كما حيدت إنجلترا سابقا، عبر نشاطية الهورينغا الجهنمية، ضرب تأسيس أي دولة قومية منافسة ومناهضة لحلم إسرائيل الكبرى ولسيران النظام الرأسمالي على الكوكب برمته…)؟
أم أن هناك احتمال هزيمة إيران/ المقاومة، وتقطيعها إلى كيانات قوموية صغيرة، وإسقاط نظامها السياسي والدستوري، مما سيفسح المجال العسكري والسياسي الحيوي-نهائيا- لإسرائيل كبرى موسعة ( طلائع ذلك: مشاريع لا تنتهي، كضرب تركيا الصاعدة ومصر- التي يبدو أنها قدمت ما وظفت من أجله اليوم من طرف قوى الإستكبار- لتؤول إلى الزوال، وقضم جزء من لبنان الجنوبي والهيمنة الكاملة على الجولان…) والعمل على تغيير التحالفات القديمة ونسج قوى ومجموعات صاعدة أخرى مع ما يتطلب ذلك من محو كيانات ذيلية أو هامشية من على وجه الخارطة في المنطقة وفي شمال إفريقيا و العالم؟ إذا تحقق ذلك فهو يعني إنتصار منطق الإستعمار الجديد والتقسيم والسيطرة على مقدرات البلدان المتأخرة أو النامية والصاعدة، إلى حين…!
ونحن لما نحاول معالجة الحرب الصهيو-أمريكية/ الإيرانية الراهنة وتداعياتها القريبة، فإنما نتعامل معها كإمتداد للحرب الروسية- الأوكرانية، بل وأنها نفس الحرب الشاملة القابعة في أحشاء النظام الرأسمالي الدولي -الموسعة تدريجيا- الإقليمية والجهوية والعالمية، المضمرة منها والعلنية، في العديد من تجلياتها وتوتراتها الكثيرة ، بين معسكرين كبيرين إثنين، لا بين دينين فقط، وإنما بين حضارتين متقابلتين فعلا: الشرقي/ البريكس ونضام بريدج المالي الصرف والعسكري الملازم له، بتراتب وتحيين تحالفاته الجيوسياسية والإستراتيجية، من جهة، و المعسكر الغربي الأمريكي الأوروبي ونضامه سويفت المالي والعسكري والإقتصادي- السياسي، في ذلك، وتناقضاته المختلفة، من جهة أخرى.
فنحن نتذكر -مثلا- العون المتبادل والمستمر والضامر المستتر بين الروس وإيران، ضمن بريدج البريكس، وخاصة اليوم في ميدان تكنولوجيا الحرب. لقد قدمت إيران العون لروسيا ضد أوكرانيا في حربها لأربع سنوات اليوم. ولما أنتجت إيران تحت الحصار درونات ذات كلفة بسيطة، إنطلاقا من متلاشيات-خردة مدنية/ سيارات العالم، وغيرها، قدمت منتوجها لحليفها الإستراتيجي الروسي، والذي طورها أيما تطوير، وهو الذي لا يعاني من حصار إقتصادي أمريكي غربي مباشر، كإيران بالذات، رغم كل المد والجزر في ذلك، ليعيدها الروس إليها متقدمة على ماكانت عليه، كذلك، لتمكينها من صد عدوان اليوم عليها…وهو ما أبهر الخصوم قبل الأعداء..!!
وفي ما يتعلق بتعاون الصين مع إيران في الحرب الأخيرة فيبدو أنه كان قائمًا على دعم غير مباشر. الصين لم تتدخل عسكريًا بشكل مباشر، أو عبر مخابرات ( حسب تصريح لافروف في ما يخص الروس…..)، لكنها زودت إيران بأسلحة ومعدات عسكرية، مثل المحركات للطائرات المسيرة والمواد الكيميائية لوقود الصواريخ. كما شاركت شركات صينية في تعاملات مع الحرس الثوري الإيراني، وساعدت إيران في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية. وللتذكير فإن الصين هي الشريك الاقتصادي الأهم لإيران، وتشتري نحو 90% من صادرات إيران النفطية، ما يوفر لطهران عشرات المليارات من الدولارات سنويًا. و تدفع المصافي الصينية ثمن النفط الإيراني باليوان/ عملة الصين، وتستخدم طهران جزء من هذه الأموال لشراء سلع من الصين.
وفي ما يخص الدعم العسكري، فقد زودت الصين إيران بأسلحة دفاعية، مثل بطاريات صواريخ أرض-جو. كما ساعدت في تطوير برنامجها الصاروخي. وعلى المستوى الدبلوماسي، فقد دعمت الصين حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي، معارضةً لتطويرها أسلحة نووية. كما دعت الصين إلى وقف إطلاق النار وتسوية سلمية للقضية الإيرانية. و بشكل عام، تعاون الصين مع إيران في الحرب الأخيرة كان قائما على دعم غير مباشر، مع الحفاظ على توازن دقيق لتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الغربية.
سيكون من المفيد ان نقدم مقارنة- مع الفارق- بين كل من أنظمة الصين والروس وباقي الدول الأوروبية وإيران والمغرب، فيما يخص أثر نسب القيمة المضافة لتنمية رأسمالها البشري- التقني-الهندسي، خاصة، و المادي واللامادي والرمزي- العقدي، ودور كل ذلك في النهضة المستدامة لمصلحة الأوطان…..لقد أصبح الجميع يعلم ( أنظر غوغل- 2026) ان إيران تكون سنويا 233 ألف مهندس، متمركزة في الرتبة 4 عالميا، خلف كل من الصين ذات الـ مليون ونصف المليون مهندس كل سنة، روسيا 454 ألف، وقريبا جدا من الولايات المتحدة بـ 238 ألف مهندس. ليخرج المغرب عام 2024 ما يقرب 11 ألف مهندسا (نفس هدف 2010!!!)، 700 من أجودهم يغادرون البلاد سنويا، بتسهيلات حكومية!
أما إيران فتكون من المهندسين أكثر مما تُكون فرنسا (100000) وألمانيا (80000) مجتمعين، وأكثر 21 مرة من المغرب، بلادنا!!! هكذا فإيران تحتل الرتبة 10 عالميا في استخدام المستحضرات الصيدلانية المشعة (النووية)، وتنتج محلياً أكثر من 70 نوعاً منها. فمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية تنتج أدوية مشعة وأجهزة تشخيص لأكثر من 400 مركزا طبيا، تعالج حوالي مليون مريض سنوياً، مع التركيز على علاجات السرطان المتقدمة.
لهذا وأكثر يحارب الغرب مشروعهم النووي، فهم يهوون استعباد البشر أينما كان والقفل على نهضته! أما عدد خريجي الجامعات في إيران عام 2024 فبلغ 492 ألف. 0,3% من سكان البلاد يحمل شهادة الدكتوراه، وكل أو أغلب قاداتهم الذين أغتيلوا كذلك، أي أن واحدا من كل 350 إيراني هو دكتور/ة في مجال معين. فجامعات إيران تستقطب زبدة طلبة الثانوي، من النوابغ والعباقرة، فتنتج سنويا 80 ألف بحثا ينشر في كبريات المجلات العالمية، وتتموضع بذلك ضمن الـ 20 الأولى عالميا. وسيكون أول ما يستهدفه العدوان الإسراءيلي- الأمريكي هو نخبة العلماء والطلاب والبحاث والمثقفين والفنانين….!
في بلادنا، أصبحت الجامعة مرادف للبطالة والبعد عن أوامر سوق الشغل. تخصصات مثل الرياضيات لم تعد تجد من يدرسها. أما في الأبحاث العلمية، و في تصنيف شنغهاي لأبرز جامعات العالم، فتحضر “جامعة طهران” في الرتبة 245 عالميا بين 1000 جامعة حسب التصنيف العالمي المعتمد، فيما تحتل جامعة “العلوم الطبية بطهران” الرتبة 361 جامعة محمد الخامس الأفضل مغربيا تتموضع في المركز 992 عالميا. اما في ايران فيعمل أزيد من 2000 عالم وكادر ومهندس وفني نووي بين التخصصات السلمية والعسكرية والصحية، أدرجت منهم “إســرائيل” 100 على قوائم الاستهداف، واغــتالت فعلا 10 في ضربة “الافتتاح” الظالمة خلال حرب يوليو 2025.
اما في ما يتعلق بالمغرب، فلم يتبين أي إحصاء رسمي لعدد علماء الذرة أو غيرهم، بينما توجد مجلدات تصف بالتفصيل الممل جهود الدولة في خدمة أكثر من 7000 “وليا صالحا” يسكنون 1650 زاوية، 5703 ضريح و33 زاوية-ضريح. فميزانية “أولياء الله” 31,5 مليارات سنتيم لعام 2024؛ أكثر من ميزانية البحث في وزارة التعليم العالي (30 مليار سنتيم)!!!! فإيران تحقق إكتفاء ذاتيا بنسبة 97% من الأدوية و87% من المنتجات الزراعية بأكثر من 130 مليون طن سنوياً.
بلادنا، ومع مجيئ حكومة رجال المال الكبير لتدبير السلطة، فلم تعد تنتج أكثر من نصف الأدوية محليا، مع واردات قمح فاقت 10 ملايين طن (80% من الحاجيات) عام 2024، نصف حاجيات السكر و99% من زيت المائدة. أما عدد المكتبات العامة، فإيران تحتل المركز الأول في عدد المكتبات في العالم الإسلامي بـ 3800 مكتبة عامة، بمعدل مكتبة لكل 22 ألف مواطن. بلادنا بها 600 مكتبة عامة، نصفها مغلق باعتراف حكومي، بمتوسط 123 ألف مواطن/ة لكل مكتبة.!
و في الختام، عجيب كيف ترد إيران على العدوان لا للإنتصار عليه، بالمعنى المتداول، كما ينتصر فريق المغرب على السينغال، بعد حين، ولا حتى الروس والصين تقويا عليه، بإعتماد نفس المنطق الحربي المكثف، ولكن لإيقافه عند غيه و تحييد شره وشيطنته الإبستينية، وتحويل قواه الإستكباريةالظالمة إلى “قوة محدودة” الهيمنة والنفوذ في المنطقة والعالم، لتعضد الباب -حقيقة- أمام تعددية قطبية واعدة.
وعجيب -أيضا- أن تعول الولايات المتحدة الأمريكية على أن تكون نفس الحرب “خاطفة”، تضرب فيها رأس القادة الكبار بقوة، لترجع إلى قواعدها سالمة غانمة، وكان شيئا لم يكن، ليبقى العبيد الجدد من طينة العبيد القدامى والأسياد الجدد نفس أسياد البارحة، وتقطع بإستمرار دابر كل من أينع رأسه وحان قطافه، وحتى إهانته، كما فعلت بالعراق وليبيا، وبرأسيهما المعزولين، وغيرهما من تواقي الحرية والسيادة الوطنية في العالم، ككوبا وفنزويلا وغيرهما.
بل ونهجت التهديد والوعيد بكندا، مكذبة إياها -هكذا- أكثر من سبع مرات، مما تثير حفيظتها و إستقلالها، وكذا الدنمارك، وهم من قدماء حلفاءها النظامية الطبيعية، والعودة لإستعطافها المغرض، من جديد وللمصلحة الضيقة.
وهي/ “الولايات القوة التي لا تقهر” بمنطق القوة والبطش و الهيمنة على العاام، و بمنطق العنف المرضي لقادتها /ترامب نموذجا و لنهج منطق الدمار بمقدرات الشعوب والشيطنة..، لإنقاد موقعها المركزي الطبيعي المتهاوي المتراجع والمتهافت، …
هكذا يصل النزاع في المنطقة المعنية-اليوم- إلى ما يقرب الشهر ويزيد، ولا شيء ينبىء بتوقيفه في الأمد المنظور، و ليتحول من صراع جيوسياسيوإستراتيجي إلى صراع عسكري-إقتصادي موجع للنظام الراسمالي الدولي، ولراس حربته الولايات المتحدة الأمريكية، ولربما بتحقيق مشرف ومنصف وعادل وعملي لشروط إيرانية أو بعضها، معززة بدروعها العسكرية والعقدية في المنطقة، ولإستثمارها منذ بداية الحصار في الرأسمال البشري والسيبيراني، و في ظل محيط البريكس الضاغط والصاعد-المتنامي.
إنها/ إيران التي رسملت بنجاح دروس العزيمة لكل من الفيتنام وأفغانستان، وحرب عصابات الريف على عهد الأمير الخطابي ومن سار على دربه كجيفارا وآخرين، وهي تعلم أن هذا لوحده لا يكفي في عهد الصواريخ والنووي، مراهنة على المزيد من تفكك وتآكل العدوان الدولي، بمراتب، من الداخل، وإلتحاق ممكن بالتحالف الجديد الصاعد لبعض أذنابه التقليدية/الكيانات العربية الذيلية الفاشلة-التي تكون قد وعت -قبل فوات الأوان-، فساد اللعب على حبلين، وفسادهاوإستبدادها من الداخل! إن لم تندثر في الأمد المنظور!، كر وفر تحسب فيه كلفات التحالفات الجديدة ببيض النمل و العمليات الحربية أيما حساب، تستعمل فيه إيران شتى ألوان الدهاء والعزيمة والحكمة والمعرفة والعلم والتكنولوجيا المحلية….
حاول المؤثر المغربي النهاري – وهو يلعب لعبة دجل سياسية أكبر من الداعية المفتي في الدين- خدمة مغرضة لإستقرار أنظمة طغاة، ان يضعنا أمام إختيار فاشل وخاطىء ومغرض وبليد بين الولاء لإيران-الشيعية- وقد هاجمها بعنف- أو لإسراءيلالكبرى، وقد غازلها بلطف ( أنظر فيديو خاص له..)، وليس نحن المغاربة الأحرار من يولي ولاء عاطفيا وغير عقلاني لأحد، إذ كيف لإمرىء مثلنا أن يبايع آخر مثله، في مقولة مأثورة للحسين بن علي في وجه إبن معاوية وعساكره، مما كلفه مأساة وفخر رأسه الثائر، ليبدو لنا واضحا أنه لسنا ملزمين أن نكون شيعا لنساند باطلا نهضة إيران المقدامة، لكن أن نكون ضدها، في هذا المنعطف الكبير الراهن، فسنكون حينئذ -أكيد- صهيو- أمريكان!، كما قال تقريبا فهمي هويدي، المناصر المصري المعروف لجدوى المقاومة الفلسطينية .
في الحرب/المواجهة الحالية (2024-2025-26 مع إسرائيل والولايات المتحدة)، التحليلات تجمع على إن إيران عندها قدرات هجومية حقيقية (صواريخ ومسيرات) لكن عندها هفوات ونواقص كبيرة تحد من قدرتها على حرب طويلة أو مفتوحة. أبرزها:
سماء إيران مكشوفة نسبيا للضربات الدقيقة. كما أن إعتمادها على “مدن الصواريخ” الثابتة جعل الهدف الثابت سهل المراقبة، فكلفة الهجوم مقابل العائد، والرشقات الكبيرة لفترة طويلة تحدث استنزافا لإيران، لكنه ليس بقدر معدات العدوان بالملايير، كما أن إقتصادها يوجد تحت ضغط شديد (العقوبات + تكلفة الحرب + ضربات البنية التحتية (طاقة، موانئ)، مصافي، عشرات المليارات على البرنامج النووي و تضرر الوكلاء، وأي إعادة الإعمار تحتاج عشرات المليارات….)، فحدود الردع — الوكلاء متضررين + إستهداف المخزون.
وعليه، فإيران صارت “أكثر هجومية/ المسيرات والصواريخ وفي العقيدة ( أنظر مواقف المرشد الأعلى الجديد، مجتبى، وكذا مواقف الحرس الثوري الإيراني….)”، وبعمق جعرافي كبير أصبح نسبيا مكشوفا، وبإمكانها أن توجه ضربات موجعة متفرقة إستنزافية للعدو الصهيو-أمريكي، لكن لربما من الصعب عليها أن تدخل حربا “طويلة عالية الكثافة” ضد أمريكا وربيبتها- أداتها إسرائيل. و إذا كان للقوى الضعيفة أن تجنح للمفاوضات والسلم، فالأنكى بمن يقود الدفاع أن يفرض شروطه! فهي الآن/ إيران تطالب بوقف العدوان عليها اولا، ومن جهة واحدة، وبحقوقها في نظام دولي جديد متعدد الأقطاب ( صناعة محلية، بما فيها العسكرية و الغذاء و النووي لأغراض سلمية!، تعويضات ومنذ إطلاق الحصار ( ترى الولايات وضعها آخر المطاف على ظهر الحكام العرب!)، الحق في الرسوم على المضيق، وهو ما قبلت به الولايات على مضض، في ما يعرف الآن بهدنة الأسبوعين، وهي تبحث عن مخرج لتحقيق ولا هدف واحد من أهدافها الأساسية (إطاحة نظام سياسي، أساسا،…. ) …و الحق في الامن والعلم والمعرفة، … يتسع للقوى والحضارات العظمى..!
فليس التحكم في مضيق هرمزأو المندب هو الرهان الأساسي في الصراع، فلم تكن الحرب يوما من أجل تدمير دبابة أو إسقاط طيارة في حد ذاتهما، ولكن من أجل بقاء نظام عالميمسيطر من عدمه.لعل مضيق هرمز اليوم هو قنال السويس البارحة/ 1956، وهو ما يذكرنا بما آلت إليه حضارات عظيمة كالإمبراطوريات الفرنسية والإنكليزية، لصالح الأمريكية والروسية- السوفياتية،الصاعدة، عقب الحرب العالمية الثانية، و أمام تصلب موقف الناصريةالوطني،وهزمها لعدوان وهيمنة الغرب الإمبريالي القادم من بعيد والمعتد بقوة وسيطرة وغطرسةيظنها لن تقهر آنذاك على مجرى قناة السويس العالمي.
والحال أن مصير حضارات عظمى كتلك يتحدد بعيدا عنها، تماما كما سيحسماليوم مصير الولايات المتحدة الأمريكية وإرجاعها إلى جغرافيتها الطبيعية الأولى، كل سيحسم في مواطن وأقاليم بعيدة عنها، كل البعد، في ما يسمى بالشرق الأوسط، اليوم، بتراجع قوى الغرب الحليفة القديمة( فرنسا، بريطانيا، الناتو….)، وعلى يد إيران الصاعدة وحلفاءها الإستراتيجيين(الصين، الروس، كوريا الشمالية،…) وأدرعها المنتشرة في لبنان واليمن والعراق….ومشروعها الوطني الجامع والناظم والمقبول والقوي والواضح لدى قوى الممانعة، البريكس….
وعليه، المطلوب من كل قوى التحرر في العالم من طغيان وتهور قوى الإستكبارالدولي ( الكولونيالية، غطرسة الولايات المتحدة الأمريكية، بطش وتوسع الصهيونية….) العمل على الحذر من كل ألوان البروباغاندا- الإشباع المعلوماتي المغرض / الحرب الإيديولوجية الشاملة، و كذا من اللعب بالعواطف الهشة ومن التأطير الهوياتي المفلس ( سنة/ شيعة، عرب/ أمازيغ، … ) الذي يشيطن ويحاول تفتيت وتشيىء وتبخيس ما يعتبره عدوا مباشرا/ الأنظمة الممانعة ( باسم الإرهاب، الإسلام ….)، لتغطية الرهانات الحقيقية للعدوان الإمبريالي، الجيوسياسي- الإستراتيجيوالإقتصادي.. ، بإدعاء “قضايا نبيلة” تخدم الإنسانية ( الديموقراطية، العدالة، الحق..)، كالدعوة لتحرير الشعوب والتحرر من الإستبداد والطغاة- الاوتوقراط ( قالوا!)، في ما هي تهاجم مقدراتها على الإستقلال والكرامة والعزة !
والحال أن الذي جعل العالم الجديد يطلب ود إيران/ التحالفات هوإنضباطها لمشروع وطني واعد، أكثر من إنصياعها لمأمورية الملالي،البراغماتية النافعة المقبولة والموحدة لكافة أطياف البلاد، معارضة وموالاة، في حد ذاتها،للخروج من الحصارالظالم والكفاف ولإلحاق تنمية للبلاد، لعله نوع من “الطاعة الواعية” او من “الإستبداد الشرقي المتنور”لحكام أبوا ألا يقدموا الشهادة عربونا عقديا عاديا ومشرفا للوفاء بالعهد والكلمة والفعل للشعب والوطن والعقيدة، وليسالإمثتال الأعمى لحكم المال ولوبي الشيطنة ومؤسسات شكلية بدون روح أو ذاكرة أو وعي أو تاريخ، فتبجحوا بديموقراطيةأوصلت نخبا غير مبدئية خدومة للسلطة، ليتنكروا لروح العدل والحق في ما لحق، وهو شأن ترامب وغير ترامب في الغرب، ولدى أغلب حكام العرب، اليوم!
غنت أم كلثوم للشاعر حافظ إبراهيم: “وما إستعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا”، لكنها لم تغن للمتنبي بيته الجميل القريب من هذا البحر والنفس الوطني- القومي الثوري، حيث يقول: “إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم…”! صدقت إيران وخسىءالمطبعون !
إنتهى ! وهل ينتهي الزمن المفتوح على النسيان والأعداء…!؟
ذ. عبدالواحد حمزة، سوسيو- إقتصادي،
عضو المجلس الوطني للإشتراكي الموحد. عضو مكتب مركز بنسعيدآيتإيدر للدراسات والأبحات/ الدار البيضاء، و عضو مختبر الضبطيات الإقتصادية والذكاء الإستراتيجي/ جامعة الحسن الثاني- المحمدية/ المغرب.