مجتمع

العدالة والتنمية بجهة الرباط سلا القنيطرة يعلن انطلاقة مبكرة للاستحقاقات: عودة قوية للدينامية الداخلية ومعركة من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي

الحنبلي عزيز -الرباط – متابعة

في خطوة تعكس تحولا لافتا في دينامية حزب العدالة والتنمية، أشرفت الكتابة الجهوية للحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة، بتفويض من الأمانة العامة، على تنظيم جموع عامة إقليمية خلال الفترة الممتدة من 29 مارس إلى 12 أبريل 2026، خصصت لاختيار مرشحي ومرشحات الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة، سواء على مستوى الدوائر المحلية أو الدائرة الجهوية.

وحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فقد شكلت هذه المحطات التنظيمية تمرينا ديمقراطيا داخليا وصف بـ”الدقيق والمكثف”، حيث تم الاحتكام إلى آليات انتخابية داخلية مؤطرة بضوابط الشفافية والتنافسية، في محاولة لإبراز تمسك الحزب بخيار الديمقراطية الداخلية كمدخل أساسي لإعادة بناء الثقة في العمل السياسي.

وأفاد مصدر حزبي أن عملية اختيار المرشحين لم تقتصر على بعدها الإجرائي، بل حملت دلالات سياسية واضحة، إذ سعى الحزب من خلالها إلى التأكيد على أن إنتاج النخب التمثيلية ينبغي أن يتم عبر إرادة القواعد، لا من خلال منطق التعيين أو شبكات الولاء. واعتبر المصدر ذاته أن هذه الخطوة تمثل “رسالة سياسية” مفادها أن إصلاح الحقل السياسي يمر أولا عبر إصلاح آليات اشتغال الأحزاب.

وسجلت الجموع العامة، وفق المعطيات نفسها، نسب حضور وُصفت بالمرتفعة والنوعية، ما اعتُبر مؤشرا على استعادة الحزب لعافيته التنظيمية بعد مرحلة التراجع التي أعقبت انتخابات 2021. ويرى متابعون أن هذا الحضور المكثف يعكس عودة الثقة داخل صفوف الحزب، وقدرته على استرجاع أدواره التأطيرية والتعبوية استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

وعرفت هذه اللقاءات، بحسب مصادر مطلعة، نقاشات اتسمت بدرجة عالية من النضج السياسي، حيث لم تقتصر على المفاضلة بين الأسماء، بل ركزت بشكل لافت على معايير الكفاءة والقدرة على التمثيل الفعال داخل المؤسسات. ويأتي ذلك في سياق انتقادات متزايدة لطبيعة الأداء السياسي والمؤسساتي، وما يرافقه من اختلالات تدبيرية، ما يعزز الحاجة إلى نخب قادرة على الترافع ومواجهة ما يوصف بـ”نزعات التمركز والتغول”.

ويعكس الانخراط المبكر للحزب في التحضير للاستحقاقات المقبلة، توجها استراتيجيا يروم خوض الانتخابات من موقع المبادرة، بدل الاكتفاء بردود الفعل. وتؤكد مصادر من داخل الحزب أن تقييم موقعه السياسي لا يرتبط فقط بالنتائج الانتخابية، بل بقدرته على الحفاظ على هويته السياسية والاستمرار في التعبئة.

وفي ختام هذه الدينامية، يرى متابعون أن حزب العدالة والتنمية يسعى من خلال هذه الخطوات إلى إعلان عودته إلى واجهة الفعل السياسي، والدخول في مرحلة جديدة عنوانها استعادة المبادرة وتعزيز حضوره داخل المشهد الوطني.

ويؤكد الحزب، في هذا السياق، أن معركته المقبلة لن تقتصر على التنافس حول المقاعد، بل تتجاوز ذلك إلى الدفاع عن شروط تنافس ديمقراطي نزيه، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، في مواجهة ما يعتبره اختلالات تمس التعددية السياسية ومصداقية العملية الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى