الحنبلي عزيز -متابعة
في خطوة تعكس اتساع دائرة القلق داخل قطاع التعليم العالي، أعلن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال تضامنه المطلق مع موظفات وموظفي جامعة محمد الأول بوجدة، على خلفية ما وصفه بتطورات خطيرة تمس تدبير الشأن الإداري والاجتماعي داخل المؤسسة الجامعية.
وأوضح المكتب الجهوي، في بيان تضامني صادر يوم 20 أبريل 2026، أنه يتابع بقلق بالغ واستنكار شديد حالة التوتر والاحتقان التي تعيشها جامعة محمد الأول، معتبرا أن ما يجري لا يهدد فقط السير العادي للمرافق الجامعية، بل يمس أيضا جوهر دولة الحق والقانون، ويقوض مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأشار البيان إلى أن الوضع الحالي يتسم بعدد من الاختلالات المقلقة، من بينها سد باب الحوار الاجتماعي وتعطيل قنوات التواصل المؤسساتي، إلى جانب تجميد مناصب المسؤولية بشكل غير مبرر، وهو ما ينعكس سلبا على الأداء الإداري وعلى انتظام المرفق الجامعي. كما سجل البيان ما اعتبره خرقا سافرا للمقتضيات القانونية والتنظيمية، من خلال تعطيل انتخابات ممثلي الموظفين داخل مجلس الجامعة ومجالس المؤسسات.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ نبه المكتب الجهوي إلى ما وصفه بالترامـي على اختصاصات رؤساء المصالح من طرف جهات غير مختصة، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تشكل مسا مباشرا بهيكلة الإدارة الجامعية وبمبدأ توزيع الاختصاصات، وتفتح الباب أمام مزيد من الارتباك والتجاوزات داخل المؤسسة.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب الجهوي بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال تضامنه المبدئي واللامشروط مع المكتب الجهوي لجامعة محمد الأول بوجدة، ومع كافة موظفات وموظفي الجامعة في نضالاتهم التي وصفها بالمشروعة دفاعا عن الكرامة والحقوق العادلة.
كما عبر عن إدانته القوية لكل أشكال التضييق على العمل النقابي والحريات النقابية، مجددا رفضه المطلق لكل الممارسات الأحادية التي من شأنها نسف أسس الحوار الاجتماعي الجاد والمسؤول. واعتبر أن تعطيل الآليات الديمقراطية داخل الجامعة، وفي مقدمتها انتخابات ممثلي الموظفين، يمثل تراجعا خطيرا عن مبادئ المشاركة والتمثيلية والشفافية.
وحذر البيان من أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه أن يفاقم منسوب الاحتقان داخل الجامعة، وأن يلحق ضررا مباشرا بمصالح الموظفات والموظفين، فضلا عن انعكاساته السلبية على جودة الخدمات الجامعية وعلى الاستقرار المؤسساتي داخل الفضاء الجامعي.
ودعا المكتب الجهوي رئاسة جامعة محمد الأول بوجدة إلى الالتزام الفوري بفتح حوار جاد ومسؤول مع الفرقاء الاجتماعيين، واحترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل، مع ضمان السير العادي والشفاف للمؤسسات الجامعية. كما طالب الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الاختلالات، وصون حقوق الموظفين، وضمان احترام المشروعية القانونية داخل مؤسسات التعليم العالي.
وأكد المكتب الجهوي، في ختام بيانه، استعداده للانخراط في كل الأشكال النضالية المشروعة إلى جانب المكتب الجهوي بوجدة، دفاعا عن وحدة الصف النقابي وحماية المكتسبات والتصدي لكل أشكال التهميش والحيف، مشددا على أن وحدة النضال والتضامن النقابي تظل السبيل الأمثل لفرض احترام الحقوق وصيانة كرامة الموظف.
خاتمة:
ويكشف هذا الموقف التضامني الصادر من بني ملال أن أزمة جامعة محمد الأول بوجدة لم تعد شأنا محليا معزولا، بل تحولت إلى ملف نقابي وحقوقي يثير قلقا متزايدا داخل قطاع التعليم العالي، في انتظار تفاعل الجهات المسؤولة مع مطالب الحوار واحترام القانون ووقف أسباب الاحتقان.