ثقافة و فن

ما وراء الصورة: لو أندرياس سالومي قاهرة عملاقين: نيتشه وفرويد -احمد الخمسي

   لا يمكن لمتابع مشاهير الغرب ألا يلاحظ استثنائية صورة هذا الرجل ها هنا. مقارنة مع صوره المتداولة. وهو بسمعته الاستثنائية، رفقة عشرة على الأكثر، خلال المائة عام الأخيرة.

غير أن الجديد في هذه الصورة، هي صورة من ترافقه. ليس في رصيد العالم العربي، على صعيد عموم القراء، علم بمثل هذه الجوانب من حياة سيغموند فرويد. لأن الناقل الفرنسي، لم يكن راضيا على أن تصبح اللغة الفرنسية أداة دعاية لفائدة الفكر الألماني. بسبب تموضع ألمانيا كأشرس عدو للفرنسيين منذ حرب 1870، لما دشن الألمان وحدتهم بالهجوم غرب نهر الراين حتى قلب باريس.

ولذات السبب، ما اطلع قراء الفكر الفرنسي المترجم بالعربية على هذه المرأة الاستثنائية. يكفي أن تكون لو أندرياس سالومي السبب وراء تأليف أشهر كتاب ألفه نيتشه (هكذا تلم زرادشت). أما أن تكون وراء فقدان البوصلة من طرف نيتشه، طول العمر؟ فملامحها الأوربية ذات الدسامة الشرقية، قد تؤشر على قوة امرأة ألمانية، كيف يمكنها التسرب إلى النخاع الشوكي النيتشوي، لما تصبح حبه الأقوى طول حياته، ثم كيف سيصبح عقل ألماني بحدة عقل نيتشه، الذي أراد أن يصفي الحساب مع إيمانويل كانط، عبر مناقشة العدمية التي غلبت على الفكر الأوربي، بعدما اختلطت بل وزلزلت الحدود ما بين إيجابيات التنوير، وسلبية الاستعمار.

يمكن للفكر العربي، أن يكشف تضاريس الردة في الفكر الغربي نفسه، ليعذر الخلاصات التشاؤمية التي صاغها أكبر مترجم عربي بعنوان: “من النهضة إلى الردة”، وكذا كشفه “المرض بالغرب” الذي عانت منه النخب العربية. نعني جروج طرابيشي.

في الصورة: السيدة لو أندرياس سالومي، التي تأرجحت، ما بين نيتشه وفرويد. فرويد الذي ما استطاع التخلص منها كما جرت لديه العادة بحدة مفرطة مع كل من اختلف معه. وذلك لقوة فكرية ونفسية، تملكها السيدة لو. وهي التي تحكي عن توازنات/اختلالات حياتها الزوجية، رفقة عالم ألماني استثنائي.

نعم، إنها سيدة ألمانية، الهجينة بيولوجيا ما بين الأصول الماليزية، والألمانية في نفس الوقت.

من يطلع على سيرتها العاطفية، ومن يعلم سقوط نيتشه في هوة اللامعنى إثر رفضها الزواج معه، يجد نفسه في بؤرة اجتماعية المانية لم نتعود عليها بالنظر إلى حرص الفرنسيين على تعميم نقط التفوق في الحياة الغربية، بما أن الاستعمار الغربي، اعتزم نشر فكرة تلخص الاستعمار في رسالة نقل الحضارة الغربية إلى المستعمرات. بينما عاشت أوربا تقلبات المآسي الاجتماعية تكشف أن المستعمرين كان عليهم أن ينشغلوا بتدبير أمورهم داخل أوربا المريضة بدل ادعاء نقل “الحضارة”.

تم الحصول على الصورة بتقنية ‘احتجاز الشاشة’ من غلاف أحد كتب السيدة لو أندرياس سالومي حول “علاقاتها” مع نيتشه وفرويد، تحت عنوان “سيرة عاطفية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى