صدر حديثًا عن دار العين كتاب «ذاكرة واحة (1): نداء النخيل» للكاتب والباحث المغربي مولاي أحمد صابر، وذلك في أبريل الجاري، بوصفه الجزء الأول من مشروع فكري–أدبي موسع يروم توثيق ذاكرة الواحات المغربية واستحضار أبعادها الثقافية والحضارية والبيئية.
ويقدم الكتاب مقاربة وجدانية ومعرفية متميزة لا تكتفي باستعادة الذاكرة المحلية، وإنما تعمل على بعث الحياة في تفاصيل العيش الواحي من خلال شذرات سردية تجمع بين الأدب والأنثروبولوجيا الثقافية، ويغادر العمل السرد التاريخي التقليدي نحو كتابة مرثية إنسانية تحتفي بالمكان والإنسان، وتستحضر سيرة جيل كامل تشكل وعيه في كنف النخيل والماء والترحال والحلم.
وينطلق المؤلف من فضاءات واحات الجنوب الشرقي للمغرب؛ مثل درعة والراشدية وطاطا وفكيك، رابطًا المحلي بالكوني، ومبرزًا الأهمية الرمزية والحضارية للواحات في العالم، خاصة في المجال الإسلامي، حيث يحتل النخيل مكانة مركزية في الذاكرة والمخيال الديني والثقافي، كما يلفت الكتاب الانتباه إلى كون الواحات تمثل خزانًا لذاكرة الإنسانية عبر العصور بما راكمته من خبرات في التعايش والتدبير البيئي.
ويتوقف الإصدار عند الإشكالات البيئية والحضارية التي تهدد الواحات اليوم، وعلى رأسها التصحر، وزحف الرمال، والتحولات المناخية، والجفاف، إضافة إلى مظاهر المسخ العمراني التي تطال القصور والقصبات التاريخية مهددةً الهوية المعمارية والثقافية للمنطقة.
ويمكن تصنيف هذا العمل ضمن حقل “أنثروبولوجيا الأدب”، كونه يجمع بين السيرة الذاتية والأنثروبولوجيا الشعبية ليقدم صورة بانورامية للواحة باعتبارها كيانًا شعوريًا وحضاريًا يقاوم الاندثار، لا مجرد مجال جغرافي، كما يشكل الكتاب دعوة صريحة لاستعادة الحواس والإنصات لنداء النخيل، بوصفه رمزًا للصمود والتجذر وقيم التعايش الإنساني.
ويُنتظر أن يفتح هذا الإصدار نقاشًا ثقافيًا ومعرفيًا حول الذاكرة الواحية، وحول بل حمايتها وتثمينها في سياق التحولات البيئية والحضارية المتسارعة على
ان تتلوه أجزاء أخرى تستكمل معالم هذا المشروع التوثيقي الطموح