رياضة

 اتحاد طنجة و المدرب بنشيخة: العود أفضل -الصادق بنعلال

1 – بمجرد أن عاد السيد عبد الحق بنشيخة إلى تدريب ممثل شمال غرب المغرب “الاتحاد الرياضي لطنجة” فرع كرة القدم، حضرت النجاعة والفعالية، وأضحى فارس البوغاز يوقع على عروض فنية محترمة أداء ونتيجة، إذ بإمكانه أن يتقدم نحو الرتبة التي يستحقها كنادي كروي عريق، وصاحب أجمل جمهور مغربي وأروع مركب رياضي بدون منازع. على أساس أن يكون الموسم الكروي القادم منطلقا حاسما للمنافسة على الصفوف الأمامية مع باقي النوادي المرجعية، شريطة التشبث بالحكامة الرشيدة في تدبير الشؤون الرياضية للفريق الأزرق والأبيض، وتجنب كل مظاهر القصور والنقص في انتداب اللاعبين الجدد، والاحتفاظ بالمدرب لمدة أطول قصد بلورة الأهداف والمرامي التي يتطلع إليها الجماهير الغفيرة. وفي هذا السياق كنت قد نشرت مقالا في الصحف الوطنية منذ حوالي تسعة أشهر، أندد بقرار استبعاد المدرب السيد بنشيخة غير المفهوم وغير المبرر على الإطلاق، رأيت من الصواب إعادة نشره الآن، للتنبيه مرة أخرى إلى أن تغيير مدربي الأندية الوطنية “هواية” سيئة غير محمودة العواقب:

2 – أصدر المكتب المسير للاتحاد الرياضي لطنجة لكرة القدم مساء يوم 16/4/17 بلاغا مفاجئا، يعلن فيه عن قرار فسخ عقد المدرب عبد الحق بنشيخة ” بالتراضي «. ولئن كان قرار المناداة أو الاستغناء عن مدرب من مهام المكاتب المسير للأندية الرياضية، فإننا كمتابعين ومعنيين بالشأن الرياضي الوطني والمحلي، من حقنا أن نحاول ” فهم ” حيثيات وأبعاد هذا الحدث غير المنتظر، خاصة وأن مقابلات قليلة تفصلنا عن نهاية البطولة الاحترافية الراهنة!

3 – وما من شك في أن نجاح أي تجربة رياضية عالميا، تحتاج إلى مجموعة من المكونات المتفاعلة والمنسجمة، الهادفة إلى السهر على الترجمة الفعلية للبرامج المسطرة، والانكباب العقلاني والعلمي على الاستراتيجيات القريبة والبعيدة المدى، قصد الارتقاء بالأداء الفني، وبلورة الإنجاز الرياضي المرتقب، غير أن كل ذلك يستدعى قدرا كبيرا من الاستقرار والجدية والانضباط.. ولعل من أهم هذه المكونات الأساسية الإدارة الفنية. فما هي ” الأخطاء ” أو المواعيد التي فشل فيها السيد عبد الحق بنشيخة، وكانت سببا مباشرا خلف هذا الإعفاء؟

4 – يعتبر فارس البوغاز وافدا جديدا على البطولة المغربية الاحترافية، إذ لم يُمضِ في القسم الوطني الأول سوى موسم ونصف، بعد أن كان يعاني الأمرين في “عالم الظلمات”، وعلى الرغم من قصر هذه المدة، إلا أنه تمكن من التوقيع على أداء فني غير مسبوق، إذ استطاع في السنة الماضية أن يحصل على الرتبة الثالثة، وتفوق نتيجة وأداء على أندية مغربية عريقة، وصاحبة سجل تاريخي حافل بالألقاب الوطنية والدولية، كما أنه يواصل حاليا منافسته على البوديوم حسب إمكانياته المادية والموضوعية.

5 – صحيح أن إقصاء النادي من كأس العرش على يد المغرب الفاسي وأمام أزيد من 45 ألفا من المشجعين كان مؤلما للغاية، غير أن خروجه من المنافسة الإفريقية لا يشكل انتكاسة، خاصة وأن فريق حوريا كوناكري يعد من أبرز النوادي الكروية على الصعيد الإفريقي، تبقى بعض الملاحظات على عدد من التعاقدات التي قام بها الاتحاد بطلب من السيد بنشيخة، والتي لم تكن موفقة، بالإضافة إلى المبالغة في انتهاج الأسلوب الدفاعي، وعدم القدرة على الحفاظ على نتيجة الفوز في أكثر من مقابلة.. إلا أن ذلك لا يُسَوِّغ هذا القرار المتسرع وغير المفهوم، وفي هذه المرحلة العصيبة من عمر البطولة.

6 – والواقع أن المكتب المسير كان في غنى عن هكذا قرار غير المدروس، والذي قد تكون له نتائج غير مرضية، تطيح بأحلام أفضل جمهور مغربي على الإطلاق، اللهم إذا كانت هناك دواعي أخرى وراء هذا الإعفاء غير المهني، لا يطلع عليه “إلا الخبراء”!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى