اخبار جهوية

تدبير الشأن المحلي بمراكش بين منطق الإنجاز ودوامة تحميل المسؤوليات

متابعة سعيد حمان

أصبح النقاش العمومي داخل عدد من الجماعات الترابية يدور في حلقة مفرغة بين تحميل المسؤولية للمجالس السابقة، واستباق تبرير الإخفاقات بإلقائها على المجالس المقبلة، في وقت ينتظر فيه المواطن نتائج ملموسة على أرض الواقع بدل استمرار الجدل السياسي الذي لا يُنتج حلولًا حقيقية.

فالساكنة اليوم لم تعد تكتفي بالشعارات أو الخطابات التي تُحمّل كل التعثرات إلى “الإرث السابق”، بل أصبحت تطالب بتطبيق البرامج والمشاريع بشكل فعلي، وربط الوعود الانتخابية بالإنجازات الواقعية. إذ يرى متابعون أن بعض المنتخبين يلجؤون إلى ركوب أمواج الجدل السياسي لتبرير بطء التنفيذ أو غياب الحصيلة، بدل تقديم أجوبة واضحة حول ما تحقق خلال فترة الانتداب الجماعي.

وفي المقابل، يطرح استمرار منطق تبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة سؤالًا جوهريًا حول مفهوم المسؤولية السياسية، خاصة وأن المواطن يُقيّم المنتخب من خلال النتائج اليومية المرتبطة بالبنية التحتية، والنظافة، والإنارة، والنقل، والخدمات الأساسية، وليس من خلال الصراعات الكلامية داخل الدورات والاجتماعات.

ومع اقتراب كل محطة انتخابية، يعود نفس الخطاب إلى الواجهة؛ المجالس الحالية تُحمّل التعثرات لمن سبقها، بينما تُترك ملفات ومشاريع معلقة لتتحول لاحقًا إلى عبء على المجالس المقبلة. وهو ما يخلق نوعًا من الاستمرارية في الأزمة بدل الاستمرارية في التنمية، لتبقى المدينة رهينة الحسابات السياسية أكثر من حاجيات الساكنة.ويرى فاعلون في الشأن المحلي أن تدبير الجماعات يحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة تقوم على تقييم الحصيلة بالأرقام والوقائع، لا بمنطق التبرير الدائم أو صناعة الخصومات السياسية. فالمواطن لم يعد يبحث عن من يتحمل المسؤولية فقط، بل يريد من يتحمل أيضًا مسؤولية الحل والإنجاز.ويبقى التحدي الحقيقي أمام المجالس المنتخبة هو الانتقال من مرحلة الجدل والصراع إلى مرحلة العمل الميداني، لأن التنمية لا تُبنى بالخطب والتبريرات، بل بقرارات شجاعة ومشاريع تُترجم على أرض الواقع، وتعيد الثقة للمواطن في المؤسسات المنتخبة ودورها في خدمة الصالح العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى