متابعة سعيد حمان
احتفاء باليوم العالمي للكتاب، نظمت جمعية “تراثيات مراكش” حفلا ثقافيا لتوقيع ديوان “أسرار وأخبار مراكش” للدكتور عمر السلكي، رئيس مقاطعة جليز، في لقاء جمع بين الأدب والفكر والنقاش حول واقع المدينة الحمراء وتحولاتها العمرانية والثقافية.وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة لاستحضار البعد التاريخي والحضاري لمدينة مراكش، حيث حمل الديوان في طياته قراءات وتأملات مرتبطة بذاكرة المدينة وهويتها، مستعرضا مجموعة من الأسرار والحكايات التي تعكس غنى الموروث المراكشي وتفاصيل الحياة داخل المدينة الحمراء عبر مراحل مختلفة.ويجمع عمر السلكي، من خلال هذا الإصدار، بين العمل السياسي والاهتمام الثقافي، في تجربة تحاول الربط بين تدبير الشأن المحلي والحفاظ على الذاكرة الجماعية لمراكش، خاصة في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تشهدها المدينة خلال السنوات الأخيرة.كما فتح اللقاء باب النقاش حول مستقبل التهيئة العمرانية بمراكش، حيث برزت مجموعة من المواقف التي تؤكد أن إعادة تصميم المدينة وتطوير بنيتها لا يجب أن يكون على حساب هويتها التاريخية والمعمارية، بل ينبغي أن يتم وفق رؤية تحافظ على الخصوصية المراكشية التي ميزت المدينة لعقود طويلة.
وأكد متدخلون خلال هذا النشاط الثقافي أن الجماعة مطالبة بتوفير الإمكانيات المالية اللازمة لإنجاز مشاريع تحترم روح المدينة، مقابل ضرورة مساهمة الجامعة والباحثين والمثقفين في إنتاج الأفكار والتصورات المرتبطة بالتهيئة الحضرية، حتى لا تتحول المشاريع العمرانية إلى مجرد نسخ معمارية بعيدة عن روح مراكش وتاريخها.كما شدد الحاضرون على أهمية اعتماد مهندسين متخصصين في الهندسة المعمارية المراكشية والتراث المحلي، بما يضمن الحفاظ على الهوية العمرانية للمدينة الحمراء، وتفادي أي تشويه قد يطمس معالمها التاريخية والثقافية التي جعلت منها واحدة من أبرز المدن ذات الإشعاع الحضاري بالمغرب والعالم.ويؤكد ديوان “أسرار وأخبار مراكش” أن الثقافة ليست معزولة عن تدبير المدينة، بل تظل جزءا أساسيا من النقاش العمومي حول مستقبل مراكش، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين التحديث والحفاظ على الذاكرة والتراث العمراني للمدينة الحمراء.