فاس: انهيار عمارة سكنية يسفر عن 8 قتلى، وفرق الإنقاذ في سباق مع الزمن

أبو منية
استفاق سكان حي جنان الجروندي في منطقة عين النقبي فاس على دوي هائل في منتصف الليل، وعاشوا حالة من الذعر بعد الانهيار المفاجئ لعمارة سكني صباح الخميس. أسفرت المأساة عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض على أمل العثور على ناجين محتملين. في ما يلي إفادات من شهود عيان.
لقي ثمانية أشخاص مصرعهم وأصيب آخرون بجروح في انهيار عمارة سكنية. وقعت المأساة ليلة الخميس 21 ماي 2026، في حي الجروندي، بمنطقة عين النقبي، ضمن قضاء جنان الورد في فاس.
مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض، تخشى السلطات والسكان وجود ضحايا آخرين محاصرين تحت الأنقاض.
وقعت المأساة حوالي الساعة الثالثة والنصف صباحًا. وبحسب معلومات أدلى بها شهود عيان، استفاق السكان في ما بعد منتصف الليل على دوي انفجار هائل ناجم عن انهيار مفاجئ للعمارة. وقال عبد الهادي، النقابي والناشط المدني وأحد سكان الحي: “كنا نائمين عندما فزعنا من انهيار هذه العمارة المكونة من أربعة طوابق”.
سارع عدد من الشباب للمشاركة في عمليات الإنقاذ الأولية ومحاولة انتشال العالقين تحت الأنقاض. ووصلت فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية وأجهزة الأمن الوطني وقوات الدعم بسرعة إلى موقع الحادث لبدء عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض.
تمت تعبئة موارد لوجستية كبيرة لإزالة الأنقاض والبحث عن ناجين محتملين. حتى الآن، تأكدت وفاة ثمانية أشخاص، بينما تواصلت عمليات الإنقاذ في الموقع، وسط ترقب وانتظار عائلات الضحايا.
وفقًا لسكان محليين، ما يزال العديد من الأشخاص في عداد المفقودين تحت الأنقاض. وقالت حنان الخطابي، وهي من سكان المنطقة، واصفةً الوضع المأساوي الذي تعيشه فرق الإنقاذ: “قد يكون هناك ضحايا مدفونون تحت الأنقاض”. وفي الموقع، تنتظر العديد من العائلات بقلق بالغ أي أخبار عن ذويهم، في جو يسوده التوتر الشديد والحزن العميق.
تكشف الشهادات التي جُمعت في عين المكان عن حالة من الخوف الشديد بين سكان حي عين النقبي. يقول العديد من السكان إنهم يخشون الآن العودة إلى منازلهم بعد هذه المأساة.
وتضيف حنان: “بعد رؤية هذه العمارة وهي تنهار، نخشى العودة إلى منازلنا مع أطفالنا”، مضيفةً أن العديد من العمارات في الحي تظهر عليها علامات متقدمة من الهشاشة والتدهور.
كما أشار السكان إلى أن العديد من المباني في المنطقة يعود تاريخها إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهي فترة شُيّد خلالها الكثير منها دون الالتزام بمعايير البناء الحالية. ويعتقد بعض الشهود أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في الأشهر الأخيرة، وما تبعها من تقلبات في درجات الحرارة، قد فاقمت حالة العديد من المنازل القديمة التي أضعفها الزمن أصلاً.
كانت العمارة المنهارة تتألف من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية تسكنها عائلات مختلفة. وأشار السكان إلى أن بعض أجزاء العمارة كانت خالية، بينما كانت عدة شقق ما تزال مأهولة وقت الانهيار. وقد خلّفت هذه المأساة حزنًا عميقًا في أرجاء الحي.
وقال أحد السكان: “جميع الضحايا كانوا جيراننا وأحباءنا”. وأكد عدد من السكان أن هذه المأساة قد أفسدت تمامًا أجواء الاستعدادات لعيد الأضحى في الحي، وحلّت محلها مشاعر الحزن والخوف.


