مجتمع

البكالوريا تحت المجهر.. حين يتحول حلم النجاح إلى اختبار للصحة النفسية .

اسمهان شرقي

مع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا، تتغير ملامح الحياة اليومية لآلاف التلاميذ والأسر. فبعد أشهر طويلة من التحضير والمراجعة، تبدأ عقارب القلق في التسارع، ويصبح الحديث عن الامتحان محورًا رئيسيًا داخل البيوت والمؤسسات التعليمية. وبين الطموح لتحقيق نتائج مشرفة والخوف من الفشل، يجد الكثير من التلاميذ أنفسهم تحت ضغط نفسي متزايد قد يؤثر على أدائهم الدراسي وصحتهم النفسية في آن واحد.

ويؤكد مختصون في علم النفس التربوي أن التوتر خلال فترة الامتحانات يعدّ أمرًا طبيعيًا، بل قد يكون محفزًا على التركيز والاجتهاد إذا ظل ضمن الحدود المعقولة. غير أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا التوتر إلى حالة مستمرة من القلق والخوف، تظهر أعراضها في شكل اضطرابات النوم، فقدان الشهية، ضعف التركيز، وتقلبات المزاج، وقد تصل أحيانًا إلى نوبات من الانهيار النفسي أو فقدان الثقة بالنفس.

ولا يقتصر مصدر الضغط على الامتحان نفسه، بل يتغذى أيضًا من توقعات الأسرة والمجتمع. فالبكالوريا ما تزال تُنظر إليها باعتبارها محطة مصيرية تحدد مستقبل التلميذ الأكاديمي والمهني، ما يجعل العديد من الأسر تمارس ضغوطًا إضافية، أحيانًا دون قصد، من خلال المقارنات المستمرة أو رفع سقف التوقعات إلى مستويات يصعب تحقيقها.

وفي المقابل، يشدد خبراء التربية على أهمية توفير بيئة داعمة تساعد التلاميذ على تجاوز هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من التوتر. ويشمل ذلك تنظيم أوقات المراجعة، وتخصيص فترات للراحة والترفيه، وتشجيع الأبناء بدل تخويفهم، إضافة إلى تعزيز ثقافة أن الامتحان، مهما كانت أهميته، ليس المعيار الوحيد للنجاح في الحياة.

كما تلعب المؤسسات التعليمية دورًا أساسيًا في مرافقة التلاميذ نفسيًا إلى جانب الدعم الأكاديمي، عبر تنظيم لقاءات توجيهية وتوعوية تسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتدبير الضغوط المرتبطة بالامتحانات.

وفي خضم العد التنازلي لاجتياز البكالوريا، يبقى الرهان الحقيقي هو تحقيق التوازن بين الاجتهاد الدراسي والصحة النفسية. فالنجاح لا يُقاس فقط بالنقاط المحصل عليها، بل أيضًا بقدرة التلميذ على خوض هذه التجربة بثقة واستقرار نفسي يضمنان له مواصلة مساره التعليمي والحياتي بشكل سليم.

وبين أوراق الامتحان وأحلام المستقبل، تظل الطمأنينة النفسية أحد أهم مفاتيح النجاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى