متابعة سعيد حمان
في تجربة مختلفة داخل الكتابة المغربية، كيجي نص “هايش مايش” ديال هشام العسري كواحد العمل اللي خارج على المألوف، لا هو رواية مكتملة ولا هو سيناريو بالمعنى التقليدي، بل كتابة كتقرب أكثر لنبض الشارع ولطريقة الكلام اليومية اللي كيتقال بها الواقع بلا فلتر.
النص مكتوب كامل بالدارجة المغربية، وهاد الاختيار ماشي صدفة، بل موقف واضح: أن اللغة اليومية اللي كيتكلم بها الناس تقدر تكون أداة للتعبير الأدبي، وماشي ضروري تبقى محصورة فالهامش أو فالحوار فقط. العسري هنا كيرفع الدارجة لمستوى الكتابة، وكيخليها هي الصوت الرئيسي ديال النص.
“هايش مايش” ما كيتحركش بحكاية واضحة ولا بسرد مرتب، بالعكس، كيبني على التشتت والفوضى، بحال الحياة اليومية اللي عايشينها الناس. كتلقى مقاطع، أفكار، ومشاهد نفسية كيتبدلو بسرعة، وكأن النص كيعكس حالة عقل مضطرب كيشوف العالم من زوايا مختلفة بلا ما يقدر يجمعها فشكل واحد.الشخصيات اللي كيبانوا فالنص ماشي شخصيات مكتملة بالمعنى الروائي، ولكن أقرب لأصوات داخلة فصراع مع الواقع. كل واحد فيهم كيعبر على جزء من القلق اللي كاين فالمجتمع، سواء من ناحية الفقر، الضغط، العلاقات، أو حتى الشعور العام ديال الضياع داخل المدينة.اللغة اللي كيتستعمل العسري هنا قوية وبسيطة فآن واحد. ما فيهاش تزيين ولا تعقيد، ولكن فيها صدق مباشر كيدخل للقارئ بلا وساطة. كاينين جمل فيها سخرية، جمل فيها ألم، وجمل أخرى فيها نوع من الضحك المرّ اللي كيعكس الواقع أكثر ما كيخففو.
السخرية فـ “هايش مايش” ماشي غير للضحك، ولكن وسيلة باش يتشاف الواقع من زاوية أخرى. المواقف اليومية البسيطة كتتحول لصور كتكشف تناقضات المجتمع، وكتبين كيفاش الإنسان كيحاول يعيش وسط ضغط كبير بلا ما يلقى توازن واضح.
النص حتى هو قريب بزاف للسينما، وهاد الشي طبيعي حيث العسري أصلاً مخرج. كاين إيقاع سريع، انتقالات مفاجئة بين الحالات، وأجواء كتشبه مشاهد فيلم مكتوب بالكلمات بدل الكاميرا. ولكن رغم هاد التأثير السينمائي، الكتابة كتخلي القارئ هو اللي يصور كلشي بعقله.فالمحصلة، “هايش مايش” هو نص على الفوضى: فوضى داخل الإنسان، وفوضى فالمدينة، وفوضى فاللغة حتى هي. ولكن هاد الفوضى ماشي عشوائية، بل مقصودة، كتحاول تعكس الواقع كما هو، بلا تجميل وبلا ترتيب مصطنع.وفي الأخير، ممكن نقولو أن هشام العسري فهاد التجربة ما كيحكيش قصة جاهزة، ولكن كيعرض حالة كاملة ديال إنسان عايش وسط ضغط وتناقضات، وكيخلي الدارجة هي اللي تحكي عليه، بحال مرآة قريبة بزاف من الحياة اليومية.