وجهة نظر

المسيرة الوطنية للكونفدرالية الديموقراطية للشغل ليوم 28يونيو 2026-الامتداد الكفاحي للطبقة العاملة لصناعة مغرب المستقبل:

  بعد المسيرات الجهوية ليوم 17ماي 2026،تخوض الكونفدرالية الديموقراطية للشغل معركة نضالية أخرى ،تتمثل في تنظيم مسيرة وطنية يوم الأحد 28يونيو 2026بالدارالبيضاء .فما هو السياق العام لهذه المسيرة ؟وماهو سياقها الخاص والعلاقة ب 20يونيو1981؟وماهي دلالاتها وأبعادها ورسائلها ورهاناتها؟ السياق العام:تنظم المسيرة الوطنية الكونفدرالية في ظرفية تاريخية دقيقة،تتعلق بالحرب الأمريكية -الإيرانية،وماخلفته من آثار سياسية واقتصادية واجتماعيةونفسية،وآثار جيوسياسية وجيواستراتيجية في منطقة الخليج،ومنطقة الشرق الأوسط،ومستقبل التوازنات والتحالفات،على ضوء التطورات والدروس الأولية المستخلصة لمختلف الأطراف،بعد مذكرة التفاهم ،والوساطة الباكستانيةوالقطرية، والمفاوضات الجارية التي وصلت إلى الجولة الخامسة.والمكانة التي يحتلها الملف اللبناني ،وحقيقة إخفاق الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق الأهداف التي وضعتها منذ بداية الحرب.وصمود إيران رغم خسائرها العسكرية والبشرية،خصوصا في صفوف قادتها .كل ذلك لم ينل من بقاء النظام بذل إسقاطه .العنصر الثاني في هذا السياق العام يتمثل في الحرب الروسية -الأوكرانية التي طال أمدها،وتداعياتها الاقتصادية ،وآفاقها المفتوحة.السياق الخاص: تنظيم المسيرة الوطنية الكونفدرالية في أجواء حصيلة حكومية سيئة ،والاستعدادات للانتخابات التشريعية ليوم 23شتنبر 2026.تتمثل الحصيلة السيئة في تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية المقهورة،والطبقة العاملة التي تزداد تدهورا،بالنظر لغلاء أسعار المواد الغذائية والمحروقات،وارتفاع القدرة الشرائية ،وتجميد الأجور ،وارتفاع نسبة البطالة،وتدهور الخدمات العمومية. كما يتعلق الأمر بملف الفساد ،وما ملف ” الفراقشية” ،وملفات تضارب المصالح،وزواج المال والسلطةوالاحتكار،والتي مثلت مادة لتقارير واستطلاعات إعلامية،إلا عنوانا فاضحا لدرجة توحش الأوليغارشية.كما يتعلق الأمر بالردة الحاصلة في مجال الحريات العامة والحريات النقابية،وتعطيل الحوار الاجتماعي ،وإجهاض نتائجه.وسن قوانين تراجعية،شكلت مصدر الاحتقان الاجتماعي ،رغم إسقاط المحكمة الدستورية لبعض مقتضياتها (المسطرة المدنية-تنظيم مهنة العدول …).ورغم أجواء الاحتجاجات التي تخوضها بعض الفئات(المحامون مثلا..)،تصر الحكومة على الاستقواء بالأغلبية لتمرير مشاريع القوانين،كما وقع في القانون التنظيمي للإضراب ،الذي أكدت فيه محكمة العدل الدولية كرأي استشاري على أن حق الإضراب محمي بموجب اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87.مايعني استبعاد التقييد ،والمس بجوهره كحق.كما يتعلق الأمر بالفضيحة البرلمانية بخصوص رفض مقترح المجموعة الكونفدرالية القاضي بتسقيف أسعار المحروقات،وتفويت أصول شركة لاسامير للدولة.تدل هذه الوقائع على الأبعاد السياسية للفضائح الحكومية المخلة بالتزاماتها المعلنة أمام الناخب،وسقوطها في التضليل واستعارة مفاهيم للتسويق كما هو شأن ” الدولة الاجتماعية ” الفاقدة لأي مضمون ،وفضائح البرلمانيين المتابعين قضائيا .أو الذين صدرت حقهم أحكاما ،ماأدى إلى الحديث إعلاميا عن ” الغرفة الثالثة” في سجن عكاشة . علاقة المسيرة ب20 يونيو 1981: المسيرة الوطنية ليوم 28 يونيو 2026،تتزامن مع تخليد الذكرى المجيدة لانتفاضة 20يونيو 1981 ،وما خلفته من قتلى على إثر استعمال أجهزة الدولةللرصاص،واللجوء إلى مختلف الأشكال القمعية الهمجية.وضمن موجة القمع هاته تم اعتقال العديد من القادة النقابيين والسياسيين ،في مقدمتهم الفقيد نوبير الأموي.كما تم رمي القتلى في المقبرة الجماعية،التي سيتم الكشف عنها على ضوء تجربة هيئة” الإنصاف والمصالحة ” ، في إطار ما اصطلح عليه في الأدبيات السياسية والحقوقية ب ” العدالة الانتقالية ” . استعادة ذكرى 20يونيو المطبوعة بثنائية الألم والمجد،يعني استعادة الإضراب العام الذي دعت إليه الكونفدرالية الديموقراطية للشغل يوم السبت 20يونيو 1981،احتجاجا على الزيادة في أسعار المواد الأساسية.” عاش المغاربة يوم السبت الدامي وباقي الأيام في حداد على مستقبل المغرب والمغاربة،على كل هذا الإذلال والإهمال والقتل الذي يلاقونه كلما طالبوا بممارسة حقوقهم المشروعة .”(شعيب حليفي ،الكونفدرالية الديموقراطية للشغل ،الاختيار الاجتماعي -في سيرة الكونفدرالية الديموقراطية للشغل ومعاركها الاجتماعية بالمغرب الحديث ،الناشر،القلم المغربي -الدارالبيضاء ،الطبعة الأولى نونبر 2025،ص 31).تجدر الإشارة أن سياق الثمانينيات ،عرفت فيه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تدهورا ،أحدثت أثرا قويا على القدرة الشرائية ،وهو سياق (1983) تطبيق برنامج التقويم الهيكلي (PAS) المملى من طرف صندوق النقد الدولي ،والبنك الدولي،والمرتكز على سياسة التقشف ،وتقليص الكتلة الأجرية ،ما يعني تقليص التوظيف ،والتخلي التدريجي للدولة عن الخدمات العمومية ،والشروع في توفير أرضية مسلسل الخوصصة،الذي سيتم تقنينه بموجب القانون رقم 39-89 في أبريل 1990.مثل برنامج التقويم الهيكلي ” ابن أزمة الديون”،وقد قدم كسياسة ظرفية بغاية تحقيق التوازنات الاقتصادية والماليةلمواجهة تحديات نسبة النمو التي لم تتجاوز %2،ونسبة التضخم وصلت إلى %10 ،وإذا به يتحول إلى الظرفي الدائم le provisoir qui dure(للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى الحوليات المغربية للاقتصاد،تصدرها جمعية الاقتصاديين المغاربة ،ملف الحصيلة العشرية لبرنامج التقويم الهيكلي وآفاق الاقتصاد المغربي ،أشغال المناظرة الدولية التي نظمتها جمعية الاقتصاديين المغاربة بالرباط مابين 1و3أكتوبر 1993،عدد خاص صادر بالفرنسية ،يناير 1994).إن موجة غلاء الأسعار ،والأزمة البنيوية التي تشكو منها المنظومة التعليمية والمنظومة الصحية،وأزمة التشغيل ،تعيد طرح سؤال علاقة الأمس باليوم ،هل هي علاقة الامتداد والاستمرارية ،أم علاقة القطيعة ؟ فالاحتجاجات الشعبية والعمالية والفئوية والشبابية(جيل Z ….)،والحراكات الاجتماعية،وكيفية تعاطي الدولة معها ،سواء عبر تجاهل المطالب ،أوعبر القمع والاعتقالات ،والتقارير الدولية ،وتقارير المؤسسات الدستورية(مجلس المنافسة-المندوبية السامية للتخطيط-المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي-المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي…)تستوجب الوقوف على مضامينها ،وعلى الأعطاب والاختلالات التي تنذر بمستقبل مقلق.بين الأمس واليوم،ظلت الكونفدرالية الديموقراطية للشغل صامدة،ومنحازة إلى القضايا الشعبية والعمالية،وإلى قضايا العدالة الاجتماعية والمجالية،وقضايا الديموقراطية والحريات.ظلت الكونفدرالية في مربع المواجهة النضالية والمؤسساتية.فما هي أبعاد ودلالات هذه المسيرة الوطنية في الدارالبيضاء كمدينة عمالية،وماهي هي الرسائل التي تريد أن تبعثها الكونفدرالية الديموقراطية للشغل ؟ هناك رسائل داخلية وخارجية واضحة لاتحتاج إلى تفكيك شفراتها ،تتعلق باحترام قرارات الأجهزة ،ومخرجات المؤتمر الوطني السابع (28\29\30 نونبر2025)،وانتظارات الطبقة العاملة التي يمارس عليها عنف اقتصادي واجتماعي وسياسي.تؤكد الكونفدرالية الديموقراطية للشغل في هذا الصدد أن الامتدادالنضالي والكفاحي مكون ثابت من مكونات هويتها ومرجعيتها .وبالنظر للسياق العام والخاص لهذه المسيرة ،فالامتداد ينبغي أن يتجسد في كل أشكال ومظاهر الصراع الطبقي ،مايعني أن الطبقة العاملة في قلب هذا الصراع من موقعها الاجتماعي.وكما بصمت التاريخ المغربي المعاصر ،فمهمتها التاريخية ممتدة للتأثير في صناعة مغرب المستقبل، في عالم مطبوع بتحولات سريعة ومتغيرات وتوازنات جديدة ضمن عالم جديد قيد التشكل.مغرب المستقبل هو مغرب الديموقراطية والحريات والعدالة.وهو مالايستقيم مع الفساد،والاحتكار،وزاج المال والسلطة،وطغيان السلطوية.

عبداللطيف قيلش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى