اخبار جهوية
الصويرة بين بريق “مهرجان كناوة” ومرارة الواقع التنموي المنسي

الحنبلي عزيز -متابعة
تزامنًا مع احتضان مدينة الصويرة فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مهرجان «كناوة وإيقاعات العالم»، الذي رسّخ مكانة «موغادور» قبلةً دولية لعشاق الموسيقى وفضاءً للتلاقي الثقافي والتعايش الإنساني، تتعالى أصوات محلية مطالبة بالكشف عن الوجه الآخر للمدينة، بعيدًا عن الصور السياحية اللامعة والحملات الترويجية الموسمية.
ففي الوقت الذي تستقبل فيه المدينة آلاف الزوار وتتحول ساحاتها التاريخية إلى فضاءات للاحتفال، تشتكي الساكنة من تدهور واضح في البنية التحتية بعدد من الأحياء الواقعة خارج أسوار المدينة العتيقة، حيث تنتشر الحفر وتتآكل الطرق والأزقة، ما يجعل التنقل اليومي صعبًا بالنسبة إلى السائقين والراجلين.
وتبرز مناطق باب دكالة وشارع المسيرة ومحيط المحطة الطرقية وحي السقالة بالتجزئة الخامسة ضمن أبرز المناطق المتضررة، وسط تساؤلات عن غياب برامج حقيقية لإعادة تأهيلها وإدماجها في مشاريع التنمية الحضرية.

غياب المساحات الخضراء
ولا تقتصر معاناة السكان على الطرق المهترئة، بل تشمل أيضًا النقص الكبير في الحدائق والفضاءات الخضراء والمرافق الترفيهية. ويؤكد عدد من أبناء المدينة أن الشاطئ أصبح المتنفس الرئيسي، وربما الوحيد، للأسر والشباب في ظل غياب متنزهات عمومية مجهزة تستجيب لحاجيات الساكنة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن مدينة تستقطب أعدادًا متزايدة من السياح تحتاج إلى فضاءات عمومية تضمن جودة الحياة لسكانها طوال السنة، بدل التركيز على تهيئة بعض المناطق خلال المناسبات الكبرى فقط.
الحي الصناعي يتحول إلى فضاء مهجور
ومن بين الملفات التي تثير قلق السكان وضعية الحي الصناعي المطل على المحيط الأطلسي، والذي كان خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مركزًا للحركة الاقتصادية وفرص الشغل.

غير أن هذا الحي تحول تدريجيًا إلى فضاء مهجور تنتشر فيه البنايات المتآكلة والأتربة، في غياب مشاريع لإعادة هيكلته وتأهيله واستقطاب استثمارات جديدة قادرة على إنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل للشباب.
ويطالب فاعلون محليون بإطلاق برنامج واضح لإحياء المنطقة الصناعية، بدل تركها شاهدة على مرحلة اقتصادية انتهت دون التفكير في بناء بديل تنموي مستدام.
أزمة سكن تتفاقم
إلى جانب مشكلات البنية التحتية والركود الاقتصادي، تواجه الصويرة أزمة متزايدة في السكن، إذ أصبح العثور على شقة أو منزل للكراء مهمة شديدة الصعوبة.
ولا ترتبط الأزمة بارتفاع الأسعار فقط، بل بندرة العرض وغياب مشاريع سكنية جديدة قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد، ما يضع الأسر والشباب والموظفين أمام خيارات محدودة ومكلفة.
وتطرح هذه الوضعية أسئلة حول أسباب تعثر أو توقف المشاريع العقارية بالمدينة، وإمكانية توسيع المجال العمراني في مناطق مجاورة، من بينها الغزوة ودوار العرب، اللتان تتوفران على مساحات يمكن استثمارها لإحداث أحياء سكنية جديدة وفق تخطيط عمراني منظم.




