تنوير -متابعة
توجه أكثر من 24.7 مليون ناخب جزائري، يوم الخميس 2 يوليوز 2026، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 407 أعضاء بالمجلس الشعبي الوطني لولاية مدتها خمس سنوات، في ثاني انتخابات تشريعية تشهدها البلاد منذ الحراك الشعبي الذي انطلق سنة 2019.
وجرت الانتخابات وسط رهان رسمي على رفع نسبة المشاركة واستعادة ثقة الناخبين في المؤسسات، مقابل تقديرات إعلامية ومراقبين رجحت احتفاظ الأحزاب المقربة من السلطة بأغلبية المقاعد، في ظل حملة انتخابية اتسمت بضعف التعبئة وغياب منافسة سياسية قوية.
ووصفت صحيفة «لوموند» الفرنسية الاقتراع بأنه يجري في أجواء من الفتور السياسي، معتبرة أن الأحزاب القريبة من السلطة تبدو الأوفر حظًا لتحقيق الفوز، في ظل استبعاد عدد من الترشيحات وضعف الإقبال على التجمعات الانتخابية. ورأت أن نسبة المشاركة، وليس هوية الفائز، تمثل الاختبار الحقيقي لهذا الاستحقاق.
وبحسب المعطيات الرسمية، تنافس 9854 مترشحًا ضمن 793 قائمة انتخابية، منها 613 قائمة قدمتها 32 هيئة حزبية، وقائمة واحدة لتحالف حزبي، و125 قائمة مستقلة داخل البلاد، إضافة إلى 54 قائمة مخصصة لدوائر الجالية الجزائرية في الخارج.
وشكل الشباب دون سن الأربعين نحو 54 في المائة من مجموع المرشحين، فيما بلغت نسبة حاملي الشهادات الجامعية 47 في المائة، ومثلت النساء حوالي 21 في المائة من الترشيحات المقبولة.
وجرى التصويت وفق نظام القوائم المفتوحة، الذي يسمح للناخب باختيار مترشح واحد أو أكثر داخل القائمة نفسها، في إطار إصلاحات تقول السلطات إنها تهدف إلى تعزيز الشفافية ومحاربة تأثير المال الفاسد في العملية السياسية.
ودعت السلطات المواطنين إلى التصويت تحت شعار «كن شريكًا فاعلًا في صناعة القرار.. صوّت وشارك»، مؤكدة أن الاستحقاق يندرج ضمن مسار إصلاح المؤسسات وتوسيع مشاركة الشباب والنساء وضمان نزاهة المنافسة الانتخابية.
غير أن نسبة المشاركة ظلت التحدي الأبرز، إذ لم تتجاوز 3.05 في المائة عند الساعة العاشرة صباحًا، قبل أن ترتفع إلى 11.24 في المائة عند الثالثة بعد الزوال. وأعلنت هيئة الانتخابات، عقب إغلاق مكاتب التصويت، أن نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 20.79 في المائة داخل البلاد، في انتظار الإعلان عن الأرقام والنتائج النهائية.
وتأتي هذه النسبة قريبة من المستوى المتدني الذي سجلته انتخابات سنة 2021، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية العزوف الانتخابي وضعف الثقة في المؤسسات التمثيلية، رغم عودة أحزاب معارضة كانت قد قاطعت الاستحقاق السابق.
وبين الخطاب الرسمي الذي يقدم الانتخابات باعتبارها محطة جديدة للإصلاح السياسي، وقراءة مراقبين يرون فيها استحقاقًا محدود الرهانات، تبقى نسبة المشاركة وتوزيع المقاعد المؤشرين الأبرز للحكم على قدرة البرلمان المقبل على استعادة ثقة الشارع الجزائري.