أخر الاخبار

التشبيب وتجديد النخب… رهان حزب الاستقلال لبناء مغرب الكفاءات

متابعة سعيد حمان

يشكل ملف التشبيب وتجديد النخب أحد أبرز الرهانات التي أصبحت تفرض نفسها بقوة داخل الأحزاب السياسية المغربية، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، وما تتطلبه من كفاءات قادرة على مواكبة تحديات المرحلة وصياغة حلول مبتكرة لقضايا التنمية. وفي هذا السياق، يؤكد حزب الاستقلال، من خلال مختلف مبادراته التنظيمية والسياسية، أن الشباب لم يعد يمثل مستقبل الحزب فقط، بل أصبح أحد أعمدة حاضره، وشريكًا أساسيًا في صناعة مستقبل المملكة.

ويستند هذا التوجه إلى الرؤية الملكية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يؤكدها في عدد من خطاباته، حيث شدد على أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العنصر البشري، ولا سيما الشباب والكفاءات الوطنية، باعتبارهم الثروة الحقيقية للمغرب، مع الدعوة إلى تمكينهم وإشراكهم في تحمل المسؤولية وفتح المجال أمام الطاقات القادرة على الإبداع والابتكار وخدمة الوطن.

وفي الإطار نفسه، جعل الأمين العام لحزب الاستقلال، الدكتور نزار بركة، من قضية التشبيب وتجديد النخب محورًا أساسيًا ضمن المشروع المجتمعي للحزب، من خلال إطلاق مبادرات تنظيمية وتأطيرية متعددة، أبرزها ميثاق 11 يناير الذي عرف مشاركة نحو 15 ألف شابة وشاب، إلى جانب تنظيم منتديات الحوار الشبابي، وإطلاق برامج للتكوين والتأطير السياسي، في إطار رؤية تروم استقطاب الكفاءات وإعادة الاعتبار للعمل السياسي المسؤول، القائم على الكفاءة والاستحقاق وخدمة الصالح العام.ويرى متابعون للشأن الحزبي أن نجاح أي مشروع سياسي رهين بقدرته على تجديد نخبه وفسح المجال أمام الأجيال الجديدة، بعيدًا عن العقليات التي تنظر إلى الشباب باعتبارهم منافسين، بدل اعتبارهم شركاء في البناء والتنمية. فالتحديات الراهنة تستدعي تعبئة جميع الطاقات الوطنية، والاستفادة من الكفاءات القادرة على تقديم الإضافة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل الحزبي.

ويؤكد حزب الاستقلال، باعتباره أحد أعرق الأحزاب الوطنية، أن المحافظة على مكانته وريادته تمر عبر ترسيخ ثقافة الاستحقاق وربط المسؤولية بالكفاءة والالتزام، وجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، بما يضمن استمرارية دوره في تكوين الأطر والنخب القادرة على المساهمة في تدبير الشأن العام.ويظل الشباب، وفق هذه الرؤية، عنصرًا محوريًا في تحقيق التنمية وتعزيز المسار الديمقراطي، من خلال الإيمان بالمؤسسات والانخراط الإيجابي في الحياة العامة، والمساهمة في بناء مغرب حديث يؤمن بالمساواة في الفرص، ويحتضن الطاقات، ويمنح الكفاءات فضاءً للإبداع وتحمل المسؤولية.وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي يعرفها العالم، يبرز التشبيب وتجديد النخب ليس كخيار تنظيمي فحسب، بل كضرورة وطنية تفرضها المرحلة، لأن مستقبل الأوطان لا يصنع بالخوف من التغيير، وإنما بالثقة في الشباب، والاستثمار في الكفاءات، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة للمساهمة في صناعة مغرب المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى