الحنبلي عزيز -متابعة
وجهت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثويت، مراسلة إلى الحكومة المغربية بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، أبدت فيها عدداً من الملاحظات المرتبطة بمدى ملاءمة بعض مقتضيات المشروع مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق باستقلالية مهنة المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة.
وأوضحت المقررة الأممية، في مراسلة مؤرخة في 24 فبراير 2026، أنها لا تقدم قراءة شاملة لكل مواد المشروع، لكنها تركز على مقتضيات ترى أنها قد تطرح إشكالات على مستوى احترام المعايير الدولية المنظمة لدور المحامين واستقلالية هيئاتهم المهنية.
ومن أبرز الملاحظات التي سجلتها المقررة أن المواد من 10 إلى 15 تمنح السلطة الحكومية المكلفة بالعدل دوراً محورياً في تكوين المحامين وتدريبهم وتقييمهم، وهو ما اعتبرته ابتعاداً عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة. كما رأت أن المواد من 90 إلى 100 تحد من صلاحيات هيئات المحامين وتخضع بعض قراراتها لآليات رقابة إدارية.
وتوقفت المراسلة كذلك عند المادة 38، معتبرة أن تقليص الحالات التي تكون فيها مؤازرة المحامي إلزامية قد يمس بمبدأ تكافؤ الوسائل وحق الدفاع، خاصة أن حق المتقاضي في الاستعانة بمحام من اختياره يعد، وفق المعايير الأممية، من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
كما أبدت المقررة تخوفها من المواد 72 إلى 75 المتعلقة بإمكانية تفتيش مكاتب المحامين، معتبرة أن هذه المقتضيات لا توفر، بالصيغة المعروضة عليها، ضمانات كافية لحماية السر المهني وسرية العلاقة بين المحامي وموكله، وهي من المبادئ الأساسية التي تضمن الثقة في الدفاع والاستشارة القانونية.
وفي الجانب التأديبي، أثارت المراسلة المواد من 60 إلى 70، التي تمنح النيابة العامة دوراً مهماً في تحريك ومتابعة الإجراءات التأديبية ضد المحامين، معتبرة أن المعايير الدولية تشدد على ضرورة عرض هذه الإجراءات على هيئة مستقلة ومحايدة، بما يحقق التوازن بين استقلال المهنة ومبدأ المساءلة المهنية.
كما سجلت المقررة ملاحظات بخصوص المادة 110 وما يليها، معتبرة أن بعض القيود المفروضة على التعبير المهني داخل الفضاءات القضائية قد تمس بحرية التعبير وبأدوار المحامي أثناء الدفاع، مذكرة بأن المعايير الدولية تمنح المحامين حماية خاصة بخصوص التصريحات المرتبطة بمهامهم المهنية متى صدرت بحسن نية.
وتوقفت المراسلة أيضاً عند مسألة الولوج إلى مهنة المحاماة، مشيرة إلى أن المغرب يتوفر، بحسب المعطيات الواردة إليها، على محام واحد تقريباً لكل 2100 نسمة، وهو ما قد ينعكس على كلفة الخدمات القانونية وإمكانية ولوج المواطنين إلى العدالة. كما نبهت إلى أن رفع شرط الولوج من الإجازة إلى الماستر، واعتماد معهد لا يقبل سوى عدد محدود من المرشحين سنوياً، قد يزيد من ندرة الخدمات القانونية.
ودعت المقررة الخاصة الحكومة المغربية إلى تقديم توضيحات حول مدى توافق مشروع القانون مع التزامات المغرب الدولية، ولا سيما تلك المرتبطة باستقلال القضاء، ودور المحاماة، وضمانات المحاكمة العادلة، كما عبرت عن استعدادها لمواصلة الحوار وتقديم المشورة التقنية لضمان ملاءمة النص مع المعايير الدولية.
وتفيد قاعدة بيانات الاتصالات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان بأن رداً رسمياً من المغرب قد تم التوصل به، وأنه يوجد حالياً في طور الترجمة، على أن يتم نشره لاحقاً بعد استكمال هذه العملية.