أثارت الهدايا التي قدمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعدد من قادة حلف شمال الأطلسي، عقب قمة الناتو التي احتضنتها أنقرة، نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تبين أن الأمر لا يتعلق بهدايا تذكارية تقليدية، بل بمسدسات تركية الصنع مرفقة بذخيرة حية.
وبحسب تقارير إعلامية دولية، فقد تلقى قادة الحلف مسدسات من طراز “غوموشاي” عيار 357 ماغنوم، وضعت داخل علب خشبية تحمل العلم التركي وشعار حلف الناتو، مع نقش أسماء القادة عليها، وإرفاقها بوثائق رسمية تسهل إجراءات نقلها أو التعامل معها وفق القوانين المعمول بها في بلدانهم.
هذه الهدية غير المألوفة لم تمر دون إثارة دهشة عدد من القادة، خاصة أن القوانين المنظمة لحيازة الأسلحة تختلف من بلد إلى آخر. فقد اضطر بعض المسؤولين إلى تسليم المسدسات للسلطات المختصة أو تركها داخل تركيا، فيما اتجه آخرون إلى وضعها ضمن الهدايا الرسمية أو التفكير في عرضها داخل متاحف أو مقرات حكومية.
ويرى متابعون أن خطوة أردوغان تحمل أكثر من دلالة، فهي من جهة تندرج ضمن تقاليد الهدايا الدبلوماسية، لكنها من جهة أخرى تبدو رسالة سياسية وعسكرية واضحة، تسعى من خلالها أنقرة إلى إبراز تطور صناعتها الدفاعية وقدرتها على تقديم نفسها كفاعل مؤثر داخل الحلف الأطلسي.
فتركيا، التي حققت خلال السنوات الأخيرة تقدما لافتا في مجالات الطائرات المسيّرة، الصناعات العسكرية، السفن الحربية، والأنظمة الدفاعية، تحاول استثمار مثل هذه المناسبات الدولية للترويج لصناعاتها الدفاعية، باعتبارها جزءا من قوتها الناعمة والصلبة في آن واحد.
ولم تكن الهدية مجرد قطعة رمزية، إذ تضمنت ذخيرة حية وملحقات خاصة، ما جعلها تطرح إشكالات عملية وقانونية لدى بعض الوفود، خاصة في الدول التي تعتمد قوانين صارمة في مجال حيازة ونقل الأسلحة. كما أن الطابع الشخصي للهدية، من خلال نقش أسماء القادة عليها، منحها بعدا رمزيا إضافيا.
وبين من اعتبرها لفتة بروتوكولية تحمل بصمة تركية خاصة، ومن رأى فيها رسالة عسكرية مشفرة، نجح أردوغان في تحويل هدية الوداع إلى حدث سياسي وإعلامي، أعاد تسليط الضوء على موقع الصناعات الدفاعية التركية داخل استراتيجية أنقرة الخارجية.
وهكذا، لم تكن مسدسات أردوغان لقادة الناتو مجرد هدايا عابرة، بل بدت وكأنها رسالة تقول إن تركيا لم تعد تكتفي بدور العضو داخل الحلف، بل تسعى إلى تقديم نفسها كشريك عسكري وصناعي قادر على التأثير وفرض حضوره في معادلات الأمن والدفاع.