افتتاحية
إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بالمغرب: قراءة تحليلية في القانون رقم 09.26 ومستجداته وآثاره على القطاع -الحنبلي عزيز
منذ 13 ساعة
159 16 دقائق

*الحنبلي عزيز -تنوير
دخل تنظيم قطاع الصحافة والنشر بالمغرب مرحلة قانونية ومؤسساتية جديدة، عقب صدور القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والمنفذ بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.26 الصادر في 25 يونيو 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا النص ليعيد بناء الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، وينسخ القانون رقم 90.13 الذي أحدث المجلس بصيغته السابقة، مع الإبقاء مؤقتًا على مقتضيات نظامه الداخلي التي لا تتعارض مع القانون الجديد إلى حين إصدار نظام داخلي جديد.ولا يقتصر القانون على تعديل بعض قواعد اشتغال المجلس، بل يعيد النظر في بنيته، وطريقة تشكيله، واختصاصاته، وآليات انتخاب أعضائه وانتدابهم، ونظامه الإداري والمالي، ومساطر الوساطة والتحكيم والتأديب، فضلًا عن وضع ترتيبات انتقالية للإعداد لتنصيب المجلس الجديد.ويكشف تحليل مواده الثماني والتسعين أن المشرّع اتجه نحو تقوية الدور التنظيمي والمهني للمجلس، مع إخضاع عملية تشكيله لقواعد أكثر تفصيلًا، وتوسيع صلاحياته التأديبية والرقابية. غير أن تفعيل هذه المقتضيات يثير، في المقابل، أسئلة مرتبطة باستقلالية المجلس، وتوازن التمثيلية داخله، ومدى تناسب العقوبات التأديبية مع ضمانات حرية الصحافة.
أولًا: السياق العام لإصدار القانون
يشكل المجلس الوطني للصحافة إحدى المؤسسات المركزية في منظومة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب. وقد أحدث في صيغته الأولى بموجب القانون رقم 90.13، قبل أن تكشف التجربة العملية عن إشكالات مرتبطة بانتخاب أعضائه وتجديد هياكله واستمرارية عمله.
وجاء القانون رقم 09.26 من أجل تجاوز الاختلالات القانونية والتنظيمية التي واجهت المجلس، وإعادة تحديد العلاقة بين مختلف مكونات القطاع، ولا سيما الصحافيين المهنيين والناشرين والمنظمات المهنية والمؤسسات الدستورية.
ويحمل اختيار عبارة «إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة» دلالة مهمة؛ فالأمر لا يتعلق بإحداث مؤسسة جديدة، وإنما بإعادة بناء المؤسسة القائمة على أسس قانونية وتنظيمية مختلفة، مع المحافظة على مبدأ التنظيم الذاتي باعتباره أحد مرتكزات تدبير مهنة الصحافة.
كما يضع القانون حدًا للإطار السابق، إذ تنص المادة 97 على نسخ القانون رقم 90.13، فيما تقضي المادة 98 بتعويض الإحالات الواردة إليه في النصوص التشريعية والتنظيمية بالإحالات الموازية الواردة في القانون الجديد.
ثانيًا: تكريس الشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي
تنص المادة الثانية على إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة باعتباره شخصًا اعتباريًا يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، ويشمل نطاق اختصاصه الصحافيين المهنيين والناشرين.
ويعد هذا المقتضى أساس البناء القانوني للمجلس، لأنه يمنحه أهلية قانونية مستقلة تخوله إدارة شؤونه، ووضع ميزانيته، والتعاقد، والتقاضي، وتدبير موارده ومصالحه الإدارية.
غير أن الاستقلال القانوني المعلن لا يكفي وحده لضمان استقلال المجلس عمليًا، إذ يرتبط ذلك بكيفية تمويله، وطريقة تشكيله، وتوازن مكوناته، وحدود حضور الإدارة داخل هياكله.
وفي هذا السياق، ينص القانون على تعيين الحكومة مندوبًا لديها لدى المجلس، يتولى التنسيق بين المجلس والإدارة ويحضر اجتماعاته بصفة استشارية. ورغم أن صفته استشارية، فإن حضوره يطرح ضرورة ضمان عدم تحوله إلى وسيلة للتأثير في القرارات المهنية المستقلة للمجلس.
ويحدد القانون مقر المجلس في مدينة الرباط، ما يعزز طابعه الوطني والمؤسساتي، غير أن فعالية عمله تقتضي تطوير آليات تواصل وخدمات رقمية تمكن الصحافيين والناشرين في مختلف جهات المملكة من الاستفادة من خدماته وممارسة حقوقهم دون تركيز مفرط في العاصمة.
ثالثًا: أهداف المجلس بين حماية المهنة وضمان حق المواطن في الإعلام
لم يحصر القانون وظيفة المجلس في حماية المصالح المهنية للصحافيين والناشرين، بل ربطها أيضًا بحق المواطن في الحصول على إعلام حر ومتعدد ومستقل وصادق ومسؤول ومهني.
وبموجب المادة الثانية، يعهد إلى المجلس بالسهر على صيانة المبادئ التي يقوم عليها شرف المهنة، والتقيد بميثاق أخلاقيات الصحافة والقوانين والأنظمة المتعلقة بمزاولتها.
ويحرص المجلس، بوجه خاص، على تحقيق أربعة أهداف مركزية:
-
ضمان وحماية حق المواطن في إعلام متعدد وحر ومستقل وصادق ومسؤول ومهني؛
-
ضمان حق الصحافي في الإعلام والتعليق والنشر مع احترام أخلاقيات المهنة؛
-
تطوير حرية الصحافة والنشر والارتقاء بالقطاع؛
-
تطوير الحكامة الذاتية للقطاع بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية.
وتكشف هذه الأهداف عن محاولة للتوفيق بين الحرية والمسؤولية؛ فحرية الصحافة ليست مجرد حرية فردية للصحافي، وإنما وظيفة اجتماعية ترتبط بحق الجمهور في المعلومة الصحيحة والمتعددة.
كما أن حماية حق الصحافي في النشر لا تنفصل، في تصور القانون، عن واجب احترام قواعد المهنة، وهو ما يجعل ميثاق الأخلاقيات عنصرًا مركزيًا في تحديد الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والخطأ المهني.
رابعًا: توسيع اختصاصات المجلس
من أبرز مستجدات القانون توسيع الاختصاصات المسندة إلى المجلس، بحيث أصبح يجمع بين مهام تنظيمية وتأديبية واستشارية وتكوينية وتحكيمية.
التنظيم الذاتي للقطاع
يتولى المجلس التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر، مع مراعاة اختصاصات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
ويشمل ذلك وضع النظام الداخلي، وميثاق أخلاقيات المهنة، والأنظمة الضرورية لممارسة الصحافة، مع السهر على احترامها من طرف المهنيين.
ويتعين إصدار هذه الوثائق خلال أجل سنة من تاريخ تنصيب المجلس، على أن تنشر في الجريدة الرسمية. ويمنح نشرها طابعًا علنيًا وملزمًا، ويتيح للمهنيين والجمهور الاطلاع على القواعد المنظمة للمهنة.
غير أن هذا الاختصاص الواسع يفرض صياغة تلك الأنظمة بطريقة دقيقة، حتى لا تتحول إلى قواعد تقييدية تتجاوز القانون أو تضيق على حرية الصحافة.
منح بطاقة الصحافة المهنية
يستمر المجلس في تولي مهمة منح بطاقة الصحافة المهنية، مع مسك سجل للصحافيين الحاصلين عليها وسجل خاص بالناشرين.
وتكتسي البطاقة أهمية مهنية وقانونية كبيرة، لأنها ترتبط بالاعتراف بالصفة المهنية وبالحقوق والامتيازات المخولة للصحافي. لذلك، يجب أن تكون شروط منحها وتجديدها وسحبها واضحة وموضوعية، وقابلة للطعن أمام القضاء.
تتبع حرية الصحافة
يسند القانون إلى المجلس مهمة تتبع احترام حرية الصحافة، وهي وظيفة تتجاوز ضبط المخالفات المهنية إلى رصد الانتهاكات التي قد يتعرض لها الصحافيون.
ويتعين أن تشمل هذه المهمة إعداد بيانات وتقارير حول حالات المنع أو التضييق أو الاعتداء أو المتابعة المرتبطة بالممارسة الصحافية، مع تقديم توصيات عملية لتعزيز بيئة إعلامية حرة وآمنة.
إبداء الرأي في مشاريع النصوص
يلزم القانون المجلس بإبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة، وفي القضايا التي تعرضها عليه الإدارة، داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يومًا، مع إمكانية تحديد أجل أقصر في الحالات الاستعجالية.
ويمثل هذا الاختصاص اعترافًا للمجلس بدور استشاري في صناعة السياسات العمومية المرتبطة بالإعلام، غير أن فعاليته تظل مرتبطة بإحالة المشاريع عليه قبل اعتمادها فعليًا، ومنحه الوقت والمعطيات الكافية لصياغة رأي مهني مستقل.
التكوين والدراسات والتعاون
لا يقتصر دور المجلس على التنظيم والتأديب، بل يشمل إعداد الدراسات المرتبطة بالقطاع، والمساهمة في التكوين المستمر، وإقامة علاقات تعاون مع الهيئات الوطنية والأجنبية والدولية.
ويعكس ذلك توجهًا نحو جعل المجلس مؤسسة لتطوير المهنة، وليس فقط جهازًا لمعاقبة المخالفات. ويمكن لهذا الدور أن يسهم في مواكبة التحولات الرقمية، وانتشار الذكاء الاصطناعي، وتغير أنماط الإنتاج الإعلامي، وتحديات الأخبار الزائفة وحماية المعطيات الشخصية.
خامسًا: التقرير السنوي كآلية للمساءلة والشفافية
يلزم القانون المجلس بإعداد تقرير سنوي حول وضعية أخلاقيات المهنة، ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية، وأوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب.
ويحال التقرير إلى رئيس الحكومة، وينشر بجميع الوسائل المتاحة، كما يمكن للمجلس إعداد تقارير موضوعاتية تهم القطاع.
ويعد هذا المقتضى من أهم أدوات الشفافية، شريطة ألا تتحول التقارير إلى وثائق وصفية عامة، بل ينبغي أن تستند إلى مؤشرات قابلة للقياس، مثل عدد الشكايات، وأنواع المخالفات، والعقوبات الصادرة، ومدد معالجة الملفات، وحالات الاعتداء على الصحافيين، ووضعية التشغيل والأجور والحماية الاجتماعية.
كما يفترض نشر المعطيات بطريقة منتظمة ومبسطة، بما يسمح للمهنيين والباحثين والمجتمع المدني بتقييم أداء المجلس.
سادسًا: تركيبة المجلس الجديدة
يتألف المجلس بموجب المادة الخامسة من سبعة عشر عضوًا موزعين على ثلاث فئات:
-
سبعة ممثلين للصحافيين المهنيين؛
-
سبعة ممثلين للناشرين؛
-
ثلاثة ممثلين عن مؤسسات وهيئات وطنية.
ويعين الأعضاء الثلاثة الأخيرون من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وتكشف هذه التركيبة عن محاولة لتحقيق توازن بين التمثيل المهني والخبرة المؤسساتية. فالقاضي يمكن أن يعزز احترام الضمانات القانونية والمسطرية، فيما يمكن لممثل مجلس حقوق الإنسان إدخال البعد الحقوقي، ويسهم ممثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في مقاربة قضايا المقاولة والتشغيل والتنمية.
لكن حضور أعضاء معينين إلى جانب أعضاء منتخبين أو منتدبين يثير نقاشًا حول الحدود الفاصلة بين التنظيم الذاتي الخالص والتنظيم المشترك بين المهنيين والمؤسسات.
سابعًا: تمثيلية النساء
كرّس القانون حدًا أدنى من تمثيلية النساء داخل المجلس، إذ يشترط أن تضم فئة ممثلي الصحافيين المهنيين ثلاث صحافيات على الأقل.
كما يلزم كل منظمة مهنية للناشرين حصلت على أكثر من مقعد بتخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء.
ويضيف القانون شرطًا آخر عند انتخاب الرئيس ونائبه، يتمثل في ألا يكونا من الجنس نفسه.
وتشكل هذه المقتضيات خطوة نحو تعزيز حضور النساء في أجهزة القرار المهني، ولا سيما في ظل استمرار محدودية وصول الصحافيات إلى مواقع المسؤولية داخل المؤسسات الإعلامية.
غير أن التمثيلية العددية لا تكفي وحدها، بل ينبغي أن تقترن بمشاركة فعلية في صنع القرار، ورئاسة اللجان، والولوج المتكافئ إلى المسؤوليات.
ثامنًا: مدة العضوية وشروط الاستقلال والنزاهة
تحدد مدة عضوية أعضاء المجلس في خمس سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة.
ويشترط في العضو التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، كما يلتزم بالتجرد والحياد والاستقلال والنزاهة، وبسرية المداولات وكتمان السر المهني.
ويمتنع أعضاء المجلس خلال مدة عضويتهم عن اتخاذ موقف علني في القضايا المعروضة عليه، كما يمتد هذا الالتزام لمدة سنتين بعد انتهاء مهامهم بالنسبة للقضايا التي سبق لهم البت فيها.
ويهدف هذا المقتضى إلى منع تضارب المصالح وحماية سرية الملفات، إلا أنه يحتاج إلى تطبيق متوازن حتى لا يتحول إلى تقييد غير مبرر لحق أعضاء المجلس في التعبير عن آرائهم في القضايا العامة.
تاسعًا: العزل والتوقيف وضمانات الدفاع
حدد القانون حالات انتهاء العضوية في انتهاء المدة، والوفاة، والاستقالة، والعزل.
ويمكن عزل رئيس المجلس أو أحد أعضائه في حالات منها صدور عقوبات أو أحكام نهائية في جرائم محددة، أو الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية، أو فقدان الصفة التي انتخب أو انتدب على أساسها، أو التغيب المتكرر، أو الإخلال بالمهام.
ويعد تغيّب العضو عن ثلاثة اجتماعات متتالية دون عذر مبرر تغيّبًا متكررًا.
وقبل اتخاذ قرار العزل، يتعين إعداد تقرير، واستدعاء المعني بالأمر، وتمكينه من الاطلاع على الملف والاستعانة بزميل أو محام.
ويتخذ القرار بأغلبية ثلثي أعضاء الجمعية العامة المزاولين مهامهم، دون احتساب العضو المعني، ويجب أن يكون معللًا، مع إمكانية الطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط.
وتشكل هذه الضمانات تطورًا مهمًا لأنها تكرس مبدأ المواجهة وحقوق الدفاع وتعليل القرار والرقابة القضائية.
عاشرًا: آلية حل الجمعية العامة وتعيين لجنة خاصة
ينص القانون على إمكانية تدخل الإدارة عندما يمتنع أكثر من ثلاثة أرباع الأعضاء المنتخبين والمنتدبين عن حضور الاجتماعات، أو عندما لا يتم الشروع في عمليات انتخاب أو انتداب الأعضاء.
وتوجه الإدارة إعذارًا إلى المجلس، وإذا استمر الامتناع بعد مرور عشرة أيام، جاز لها إحالة الأمر إلى المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط من أجل حل الجمعية العامة.
وفي حالة صدور حكم بالحل، تعين لجنة خاصة تتولى ممارسة مهام أجهزة المجلس والإشراف على انتخاب وانتداب الأعضاء خلال أجل لا يتجاوز 120 يومًا.
ومن الناحية القانونية، يشكل اشتراط صدور حكم قضائي ضمانة ضد الحل الإداري المباشر. غير أن توسيع إمكانية إحالة الإدارة للملف إلى القضاء يثير نقاشًا حول التوازن بين ضمان استمرارية المؤسسة واحترام استقلال التنظيم الذاتي.
حادي عشر: انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين
اعتمد القانون الاقتراع السري الاسمي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين.
وتتكون الهيئة الناخبة من الصحافيين المهنيين الحاصلين على بطاقة صحافة مهنية سارية المفعول.
ويشترط في المترشح:
-
أن تكون له صفة ناخب؛
-
أن يتوفر على أقدمية لا تقل عن عشر سنوات في ممارسة المهنة؛
-
ألا تكون قد صدرت في حقه عقوبات تأديبية أو أحكام قضائية نهائية من الأصناف المحددة في القانون.
ويضع النص جدولًا زمنيًا دقيقًا لإعداد اللوائح الانتخابية، وتصحيحها، وإيداع الترشيحات، والبت فيها، والطعن في قرارات الرفض، والتعريف بالمترشحين، وتنظيم التصويت والفرز والإعلان عن النتائج.
ويتم انتخاب أربعة مترشحين أو مترشحات حصلوا على أكبر عدد من الأصوات، ثم ثلاث صحافيات مهنيات حصلن على أعلى الأصوات من بين المرشحات المتبقيات.
ويضمن هذا النظام حدًا أدنى من تمثيل النساء، لكنه يفتح نقاشًا بشأن اعتماد الاقتراع الاسمي بدل الاقتراع باللائحة، ومدى قدرته على توفير تمثيلية متنوعة للتيارات المهنية والنقابية والجهوية.
ثاني عشر: الإشراف القضائي والطعون الانتخابية
يرأس لجنة الإشراف على عمليات الانتخاب والانتداب القاضي العضو في المجلس، وتضم أعضاء عن فئتي الصحافيين والناشرين.
ولا يحق لأعضاء اللجنة من الصحافيين أو الناشرين الترشح لعضوية المجلس الذي يشرفون على انتخابه أو انتدابه.
كما أسند القانون إلى المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط اختصاص البت في عدة منازعات، من بينها:
-
الطعون المتعلقة باللوائح الانتخابية؛
-
الطعون في رفض الترشيحات؛
-
الطعون في نتائج انتخاب ممثلي الصحافيين؛
-
الطعون في انتداب ممثلي الناشرين؛
-
الطعون في انتخاب الرئيس ونائبه؛
-
الطعون في قرارات العزل والتأديب.
ويحقق تركيز الاختصاص القضائي نوعًا من توحيد الاجتهاد، لكنه قد يفرض أعباء عملية على المهنيين المقيمين بعيدًا عن الرباط، ما يستدعي تطوير التقاضي الإلكتروني وتبسيط المساطر.
ثالث عشر: انتداب ممثلي الناشرين بناء على التمثيلية
اختار القانون نظام الانتداب بدل الانتخاب المباشر بالنسبة لممثلي الناشرين، بحيث تنتدبهم المنظمات المهنية حسب مستوى تمثيليتها.
وتحدد تمثيلية كل منظمة انطلاقًا من حصص تمنح للناشرين المنتمين إليها، بناء على شروط قانونية واقتصادية واجتماعية.
ويشترط في الناشر، من بين أمور أخرى، أن يكون في شكل شركة مغربية، وأن يتوفر على أقدمية لا تقل عن سنتين، وأن يكون في وضعية جبائية واجتماعية قانونية، وألا يكون موضوع تصفية قضائية، وأن ينشر قوائمه التركيبية السنوية بانتظام.
كما يشترط تشغيل حد أدنى من الصحافيين المهنيين بحسب طبيعة الإصدار، حيث يرتفع العدد في الصحف اليومية، وينخفض بالنسبة للمطبوعات الأسبوعية والجهوية والشهرية والصحف الإلكترونية.
ويتم احتساب حصص إضافية بناء على عدد المستخدمين ورقم المعاملات السنوي، على ألا يتجاوز مجموع حصص الناشر عشرين حصة.
ولا تشارك في توزيع المقاعد المنظمات التي تحصل على أقل من عشرة في المائة من مجموع الحصص التمثيلية.
قراءة في آثار هذا النظام
يهدف النظام إلى ربط التمثيلية بالوزن الاقتصادي والاجتماعي الفعلي للمؤسسة الإعلامية، وتشجيع احترام الالتزامات الضريبية والاجتماعية وتشغيل الصحافيين المهنيين.
غير أنه قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ المؤسسات الكبرى والمنظمات التي تضم ناشرين ذوي أرقام معاملات مرتفعة وأعداد كبيرة من المستخدمين، على حساب المقاولات الصغيرة والجهوية والصحافة الناشئة.
كما أن اشتراط حد أدنى مرتفع نسبيًا من الصحافيين قد يضعف فرص بعض الصحف المحلية أو المتخصصة في التمثيل، رغم دورها في التعدد الإعلامي.
لذلك، سيكون من الضروري تقييم أثر هذه الشروط على تنوع المشهد الإعلامي، وعدم اختزال التمثيلية في القوة الاقتصادية وحدها.
رابع عشر: أجهزة المجلس
يتألف المجلس من ثلاثة أجهزة أساسية:
-
الجمعية العامة؛
-
اللجان الدائمة؛
-
رئيس المجلس.
الجمعية العامة
تضم جميع أعضاء المجلس، وتتولى المصادقة على برنامج العمل والميزانية والنظام الداخلي وميثاق الأخلاقيات والتقارير السنوية والموضوعاتية.
كما تختص بدراسة مشاريع القوانين والمراسيم، والمصادقة على الهيكل التنظيمي، وتحديد قيمة اشتراكات الناشرين.
وتعد الجمعية العامة مركز القرار داخل المجلس، إلا أن فعاليتها مرتبطة بحضور الأعضاء واستمرارية الاجتماعات واحترام الآجال.
اللجان الدائمة
أحدث القانون خمس لجان دائمة:
-
لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية؛
-
لجنة بطاقة الصحافة المهنية؛
-
لجنة الوساطة والتحكيم؛
-
لجنة المؤسسة الصحافية وتأهيل القطاع؛
-
لجنة التكوين والدراسات والتعاون.
ويعكس هذا التوزيع اتساع اختصاصات المجلس، ويفصل نسبيًا بين الوظائف التنظيمية والتأديبية والتكوينية.
ويرأس لجنة الوساطة والتحكيم القاضي العضو بالمجلس، فيما يرأس لجنة المؤسسة الصحافية وتأهيل القطاع ناشر للصحف.
الرئيس
ينتخب الرئيس ونائبه من بين أعضاء المجلس، مع مراعاة تمثيل فئتي الصحافيين والناشرين، وعدم انتمائهما إلى الجنس نفسه.
ويمثل الرئيس المجلس أمام القضاء والإدارة والأغيار، ويرأس الجمعية العامة، ويعد مشروع البرنامج والميزانية، ويدبر المصالح الإدارية والتقنية والمالية، ويبرم اتفاقيات الشراكة بعد موافقة الجمعية العامة.
كما يعتبر الناطق الرسمي باسم المجلس، وهو ما يمنحه موقعًا قويًا داخل المؤسسة، الأمر الذي يتطلب تفعيل آليات الرقابة الجماعية ومنع تركيز القرار.
خامس عشر: سير المجلس والنصاب القانوني
تجتمع الجمعية العامة مرة واحدة على الأقل كل شهرين، أو بطلب من أغلبية الأعضاء، أو كلما دعت الضرورة.
ويشترط في الاجتماع الأول حضور نصف الأعضاء، ثم ينخفض النصاب في الاجتماعين الثاني والثالث إلى ثلث الأعضاء المنتخبين والمنتدبين ثم ربعهم.
ويهدف هذا التدرج إلى تجنب تعطيل المجلس بسبب الغياب، لكنه قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات مهمة بحضور عدد محدود من الأعضاء، لا سيما في الاجتماع الثالث.
وتكون المداولات سرية في الأصل، مع إمكانية جعلها علنية بمبادرة من الرئيس أو بطلب أغلبية الأعضاء الحاضرين.
ومن زاوية الشفافية، يمكن التفكير في نشر جداول الأعمال والقرارات ومحاضر مختصرة، مع المحافظة على سرية الملفات التأديبية والمعطيات الشخصية.
سادس عشر: التنظيم المالي وتمويل المجلس
تتكون موارد المجلس من اشتراكات الناشرين، وإعانات الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، والهبات والوصايا، ومداخيل ممتلكاته، ومداخيل أخرى لا تؤثر على استقلاليته.
ويفرض القانون على كل ناشر اشتراكًا سنويًا إجباريًا في حدود واحد في المائة من أرباحه الصافية.
وفي حالة عدم الأداء، يوجه المجلس إعذارًا إلى الناشر، ويمنحه أجل ستين يومًا، تحت طائلة التعرض لعقوبات تأديبية.
ويعد الاشتراك الإجباري وسيلة لتنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد الكامل على إعانات الدولة، لكنه يثير تساؤلات حول أثره على المقاولات الصحافية الصغيرة أو التي تعاني أوضاعًا مالية هشة.
كما أن الاعتماد على إعانات الدولة والهيئات العمومية يتطلب قواعد صارمة للشفافية، حتى لا تتحول الموارد المالية إلى وسيلة للتأثير في قرارات المجلس.
ويلزم القانون بعرض حسابات المجلس كل سنة على خبير محاسب، مع إرسال تقريره إلى المجلس الأعلى للحسابات والسلطة الحكومية المكلفة بالتواصل.
ويمثل هذا المقتضى ضمانة مالية مهمة، لكن تعزيز الحكامة يقتضي نشر ملخص الحسابات والتقارير المالية للعموم.
سابع عشر: الوساطة والتحكيم
خصص القانون بابًا كاملًا للوساطة والتحكيم في النزاعات المرتبطة بقطاع الصحافة والنشر.
وتهدف الوساطة إلى تمكين الأطراف من التوصل إلى صلح، فيما يهدف التحكيم إلى تسوية النزاع بحكم تحكيمي.
وتحدد مدة الوساطة في ثلاثة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، بينما تنتهي مسطرة التحكيم خلال ستة أشهر من تاريخ عرض النزاع على اللجنة.
وتشمل النزاعات القابلة للتحكيم نزاعات الشغل بين الصحافيين والناشرين، والنزاعات المهنية بين الأطراف الخاضعة لاختصاص المجلس.
وتتميز المسطرة بالمجانية، باستثناء مصاريف الخبرة الخارجية.
ويمثل هذا النظام فرصة لتسوية الخلافات المهنية بسرعة أكبر مقارنة بالقضاء، خاصة النزاعات المرتبطة بعقود الشغل والحقوق المهنية. غير أن نجاحه يظل مرتبطًا برضا الأطراف، واستقلال المحكمين، وضمان توازن القوة بين الصحافي والمؤسسة الناشرة.
ثامن عشر: النظام التأديبي
يعد النظام التأديبي من أكثر أجزاء القانون تأثيرًا في الممارسة الصحافية.
ويعتبر كل إخلال بميثاق أخلاقيات المهنة أو الأنظمة المتعلقة بممارسة الصحافة خطأ مهنيًا يوجب التأديب.
وتكيف الأخطاء بحسب خطورتها وصفة مرتكبها والظروف التي ارتكبت فيها.
تقادم الأخطاء
تتقادم الأخطاء المهنية بعد ستة أشهر من تاريخ ارتكابها، ويتوقف التقادم بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق.
وفي حالة استمرار الضرر الناتج عن المادة الصحافية، يراسل رئيس المجلس مرتكب الخطأ من أجل حذفها خلال ثلاثة أيام، وإذا رفض، يعرض الملف على لجنة الأخلاقيات.
ويثير هذا المقتضى نقاشًا دقيقًا، لأن حذف مادة صحافية يرتبط بحرية النشر وبحق الجمهور في الأرشيف الإعلامي، ولذلك يجب تطبيقه في حالات محددة ومتناسبة، مع توفير إمكانية الطعن العاجل.
تقديم الشكايات
يمكن تقديم الشكاية من أي شخص ذاتي أو اعتباري يعنيه الأمر، أو من الإدارة، أو من نقابات الصحافيين، أو من المنظمات المهنية.
كما يمكن للمجلس أن يباشر المسطرة بمبادرة من رئيسه أو من أغلبية الجمعية العامة.
ولا تقبل الشكايات المتعلقة بأفعال طالها التقادم أو أصبحت موضوع مسطرة قضائية، مع مراعاة بعض الاستثناءات المتعلقة باستمرار الضرر.
ضمانات المتابعة
إذا قررت لجنة الأخلاقيات أن الأفعال تستوجب المتابعة، تعين مقررًا للتحقيق، وتبلغ الأطراف، وتمكن المشتكى به من الاطلاع على الملف، والاستعانة بزميل أو محام.
ولا يجوز أن يتجاوز التحقيق ثلاثين يومًا، كما يجب استدعاء المشتكى به قبل اجتماع اللجنة بعشرة أيام على الأقل.
وتعد هذه الضمانات أساسية لاحترام حقوق الدفاع، غير أن التطبيق العملي يجب أن يضمن تكافؤ الفرص، وتسليم نسخ الوثائق، وتمكين المعني من الرد على جميع الأدلة.
تاسع عشر: العقوبات التأديبية
حدد القانون العقوبات في:
-
التنبيه؛
-
الإنذار؛
-
التوبيخ؛
-
سحب بطاقة الصحافة المهنية لمدة لا تتجاوز سنة، وتصل في حالة العود إلى ثلاث سنوات.
وينشر المجلس العقوبات بعد أن تصبح نهائية، ويحدث سجلًا خاصًا بها.
وتعد عقوبة سحب البطاقة من أخطر العقوبات، لأنها قد تمنع الصحافي عمليًا من ممارسة المهنة، وتمس مصدر رزقه ومساره المهني.
ولهذا ينبغي أن تطبق فقط في حالات جسيمة، وفق مبدأ التناسب، وبعد استنفاد الضمانات المسطرية، مع مراعاة أن الأخطاء المهنية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمعاقبة الآراء النقدية أو التحقيقات الصحافية المزعجة.
كما يلزم القانون الناشر بالتقيد بقرار سحب بطاقة الصحافي الذي يعمل لديه، تحت طائلة العقوبات التأديبية.
عشرون: الاستئناف والطعن القضائي
يجوز استئناف القرارات التأديبية أمام لجنة استئناف تأديبية محدثة من لدن الجمعية العامة، داخل أجل خمسة عشر يومًا من التبليغ.
وتبت اللجنة في الاستئناف داخل ثلاثين يومًا، ويوقف الاستئناف تنفيذ العقوبة.
وبعد ذلك، يمكن الطعن في القرار أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط.
ولا يوقف الطعن القضائي التنفيذ تلقائيًا، لكن يمكن للمعني تقديم طلب استعجالي لإيقاف العقوبة.
ويضمن هذا النظام مستويين من المراجعة: مراجعة داخلية ثم رقابة قضائية. غير أن تركيبة لجنة الاستئناف، التي يترأسها رئيس المجلس أو نائبه وتضم رؤساء اللجان، تستوجب ضمان استقلالها الفعلي عن اللجنة التي أصدرت القرار الابتدائي.
واحد وعشرون: اللجنة المؤقتة والمرحلة الانتقالية
نص القانون على إحداث لجنة مؤقتة تتولى، بكيفية انتقالية، ممارسة مهام المجلس، والتحضير لانتخاب ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي الناشرين وتنظيم العملية والإعلان عن نتائجها.
وتتألف اللجنة من:
-
قاض رئيسًا؛
-
عضو يعينه رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛
-
عضو يعينه رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛
-
عضوين يعينهما رئيس الحكومة، أحدهما من فئة الناشرين والآخر من فئة الصحافيين.




