اسمى.ج -متابعة
خرج مئات المتظاهرين، اليوم، إلى شوارع مدينة بولونيا الإيطالية للمطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة في وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فاكر، البالغ من العمر 42 سنة، الذي فارق الحياة أثناء تدخل أمني نفذته الشرطة الإيطالية.
وانطلقت الاحتجاجات في أجواء سلمية، قبل أن تتطور إلى مواجهات بين عدد من المحتجين وقوات الأمن، التي تدخلت باستعمال العصي والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. وردد المشاركون شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الوفاة، وضمان إجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف ظروف وملابسات الحادث.
وبحسب بيان صادر عن الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب، فإن وفاة عبد الرحيم فاكر وقعت يوم الأحد 19 يوليوز 2026 بمدينة بولونيا، أثناء تدخل أمني انتهى بتثبيته أرضًا وتكبيل يديه واستعمال رذاذ الفلفل في حقه، بينما كان يطلب النجدة قبل أن يفقد وعيه. واعتبرت الشبكة أن الوقائع المتداولة تثير تساؤلات جدية بشأن مدى احترام قواعد التدخل الأمني وضمان الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
وأكدت الشبكة أن مقاطع الفيديو المتداولة بشأن الحادث أعادت إلى الواجهة النقاش حول الاستعمال المفرط للقوة في التعامل مع المهاجرين، مشددة على ضرورة تحديد المسؤوليات القانونية والمهنية وعدم الاكتفاء بالتفسيرات الأولية للحادث.
وفي أعقاب الوفاة، فتحت السلطات الإيطالية تحقيقًا رسميًا لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة والوقوف على مدى التزام عناصر الشرطة بالإجراءات القانونية المعمول بها أثناء التدخل.
من جهتها، دعت عائلة الضحية ومحاميها إلى احترام سير التحقيق وعدم استغلال القضية في أعمال العنف أو التخريب، مؤكدين أن مطلب الأسرة الأساسي يتمثل في الوصول إلى الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو تصعيد ميداني قد يؤثر في مجريات البحث القضائي.
وفي السياق نفسه، أعلنت السفارة المغربية في إيطاليا أنها تتابع القضية عن قرب، بتنسيق مع السلطات الإيطالية المختصة، مع توفير المواكبة القنصلية لعائلة الفقيد وتتبع مختلف الإجراءات المرتبطة بالتحقيق.
وطالبت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف، ومتابعة كل من تثبت مسؤوليته عن الوفاة، إلى جانب ضمان حقوق المهاجرين المغاربة في إيطاليا وباقي بلدان الاستقبال، وتمكينهم من معاملة تحفظ كرامتهم وتنسجم مع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما دعت إلى تفعيل آليات التعاون القنصلي بين المغرب وإيطاليا لمواكبة أسرة الضحية وتتبع نتائج التحقيق.
وربط البيان الحادث بالنقاش الأوسع حول السياسات الأوروبية في مجال الهجرة، منتقدًا تغليب المقاربة الأمنية على حماية حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، ومطالبًا باعتماد سياسات ترتكز على التضامن والحماية واحترام الكرامة الإنسانية.
وخلفت وفاة عبد الرحيم فاكر موجة واسعة من الغضب والحزن في أوساط الجالية المغربية بمدينة بولونيا، كما دفعت فعاليات حقوقية ونقابية إلى إعلان تضامنها مع أسرته والمطالبة بكشف جميع تفاصيل التدخل الأمني الذي سبق وفاته.
وبينما تتواصل التحقيقات الرسمية، تظل الأنظار متجهة إلى السلطات الإيطالية للكشف عن نتائج البحث، في وقت تؤكد فيه أسرة الضحية والهيئات المتضامنة معها أن مطلبها لا يتجاوز معرفة الحقيقة، وترتيب المسؤوليات، وضمان عدم تكرار حوادث مماثلة في التعامل مع المهاجرين.