تنوير-متابعة
دعا حزب العدالة والتنمية إلى توفير شروط سياسية وحقوقية تضمن نزاهة الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، مطالباً بالقطع مع استعمال المال واستغلال النفوذ والترحال السياسي، وضمان حياد الإدارة ووقوفها على المسافة نفسها من مختلف الأحزاب المتنافسة.
وجاءت هذه المواقف في بلاغ صدر عقب الاجتماع العادي للأمانة العامة للحزب، المنعقد يوم السبت 25 يوليوز 2026 برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، والذي خُصص لمناقشة عدد من المستجدات السياسية الوطنية والدولية، إلى جانب تقييم العمل الحكومي والبرلماني واستعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
واستمع أعضاء الأمانة العامة إلى عرض قدمه إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام، حول التطورات السياسية ومخرجات اجتماع وزير الداخلية مع الأحزاب بشأن الإجراءات التنظيمية للانتخابات. كما قُدمت عروض حول العمل البرلماني والشأن التنظيمي والتحضيرات الانتخابية، بمشاركة عبد الله بووانو وسعيد خيرون وجامع المعتصم.
تهنئة بمناسبة عيد العرش
وبمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، تقدمت قيادة الحزب بالتهنئة إلى الملك محمد السادس والأسرة الملكية والشعب المغربي، معتبرة أن هذه المناسبة تجسد الروابط القائمة بين المؤسسة الملكية والمواطنين، وتشكل فرصة لتجديد التشبث بالثوابت الوطنية والدستورية.
وعبّرت الأمانة العامة عن متمنياتها باستمرار الأمن والاستقرار، وتحقيق مزيد من التنمية والازدهار، والحفاظ على الوحدة الوطنية والترابية للمملكة.
غزة وفلسطين في صلب المواقف الخارجية
وعلى المستوى الدولي، جدد حزب العدالة والتنمية دعمه للحقوق الفلسطينية، مؤكداً ضرورة توظيف أي مشاركة مغربية في قوة للاستقرار بقطاع غزة لخدمة حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، ورفع الحصار عن القطاع، وإغاثة السكان وحماية سيادة فلسطين واستقلال قرارها.
كما أدان الحزب الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، وما وصفه بالانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى، محذراً من مخططات تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس وطمس معالم القضية الفلسطينية.
وانتقد البلاغ الضغوط التي قال إنها مورست على المحكمة الجنائية الدولية بسبب ملاحقتها مسؤولين إسرائيليين على خلفية الحرب في غزة، معتبراً أن الخضوع لهذه الضغوط يهدد مبدأ عدم الإفلات من العقاب ويضعف مصداقية العدالة الدولية.
الدعوة إلى وقف التصعيد في المنطقة
وفي تعليقه على عودة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أدان الحزب العمليات العسكرية الأميركية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما عبر عن رفضه للهجمات الإيرانية التي استهدفت، بحسب البلاغ، دولاً عربية في الخليج والأردن.
ودعا إلى وقف التصعيد وتجنب إدخال المنطقة في حرب جديدة، مع حماية مصادر الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وعدم تعريض الممرات والمنشآت الحيوية التي تعتمد عليها حياة السكان للخطر.
إشادة بالموقف الفرنسي من الصحراء
وفي الشأن الدبلوماسي، نوه الحزب بنتائج الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى، وما أفرزته من آليات لتعزيز التعاون بين الرباط وباريس.
كما أشاد بتجديد الجانب الفرنسي موقفه الداعم لمغربية الصحراء ولسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، مع التأكيد على أهمية بناء العلاقات الثنائية على الاحترام المتبادل والمصالح الاستراتيجية المشتركة.
مطالب بإطلاق معتقلي الاحتجاجات
وعلى المستوى الوطني، اعتبر الحزب أن مواجهة العزوف الانتخابي واستعادة ثقة المواطنين تتطلبان اتخاذ خطوات حقوقية ذات دلالة، في مقدمتها إطلاق سراح المحكومين أو المعتقلين على خلفية احتجاجات اجتماعية وشبابية، والذين أمضوا فترات طويلة من العقوبات الصادرة في حقهم، إلى جانب النقيب والوزير السابق محمد زيان.
كما جدد الحزب تحفظه على عدد من مكونات المنظومة الانتخابية، خاصة القاسم الانتخابي المحسوب على أساس عدد المسجلين، والعتبة والتقطيع الانتخابي، معتبراً أنها لا تساعد على تحقيق تمثيل سياسي يعكس بصورة دقيقة إرادة الناخبين.
تحذير من المال والترحال السياسي
ودعت الأمانة العامة إلى التصدي الصارم لاستعمال المال من أجل استمالة الناخبين، ومنع أي تدخل إداري قد يؤثر في المنافسة بين الأحزاب.
كما حذرت من الترويج المسبق لنتائج أو سيناريوهات انتخابية قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، معتبرة أن هذه الممارسات تضعف جدوى الانتخابات وتغذي الشعور بأن النتائج محسومة سلفاً.
وانتقد الحزب عودة ظاهرة الترحال السياسي وما وصفه بـ«السوق الانتخابية»، مؤكداً أن الانتقال بين الأحزاب بحثاً عن التزكيات والمقاعد يتعارض مع الالتزام السياسي ومع متطلبات تخليق الحياة العامة.
وفي المقابل، دعا المواطنين إلى عدم الاستسلام لخطاب التيئيس، والمشاركة في الانتخابات، معتبراً أن العزوف يفتح المجال أمام الفساد واستغلال النفوذ والتحكم في القرار السياسي.
انتقادات للتعيينات الحكومية الأخيرة
وانتقد الحزب إقدام الحكومة، خلال الأسابيع الأخيرة من ولايتها، على إجراء عدد كبير من التعيينات في المناصب العليا، مشيراً إلى تسجيل 14 تعييناً خلال اجتماع واحد لمجلس الحكومة.
كما اعتبر أن إخراج مراسيم وبرامج، مثل «جائزة المغرب للشباب» و«جواز الشباب»، في نهاية الولاية الحكومية يطرح تساؤلات بشأن توقيتها، خاصة أنها كانت ضمن الوعود المعلنة منذ بداية الولاية.
ورأى الحزب أن هذه القرارات لن تحجب، بحسب تقييمه، ما طبع التدبير الحكومي من غلاء الأسعار وتضارب المصالح وعدم الوفاء بعدد من الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي.
الجدل حول استيراد المواشي
وفي الملف الاقتصادي، انتقدت الأمانة العامة استمرار الحكومة في إعفاء الأغنام وبعض اللحوم المستوردة من الرسوم الجمركية، رغم تصريحات رسمية تؤكد توفر المغرب على قطيع وطني بأعداد كبيرة.
واعتبرت أن هذه الإعفاءات لم تنعكس بصورة ملموسة على أسعار اللحوم، التي واصلت ارتفاعها إلى مستويات غير مسبوقة، كما حذرت من تأثير الاستيراد الواسع على عملية إعادة تكوين القطيع الوطني ودعم المنتجين المحليين.
انتقاد تعدد إصلاحات مراكز الاستثمار
كما سجل الحزب ما وصفه بالارتباك في تدبير المراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، مشيراً إلى توالي مراجعة القوانين والمراسيم المنظمة لهذه المؤسسات خلال الولاية الحكومية نفسها.
واعتبر أن التعديلات المتكررة تكشف غياب رؤية مستقرة للإصلاح، وقد تؤدي إلى إرباك المستثمرين وتعقيد عمل الإدارات والمؤسسات المعنية بتدبير ملفات الاستثمار على المستويين المركزي والترابي.
المطالبة بكشف نتائج التحقيق في مباريات الطب
وبخصوص الشبهات التي أثيرت حول بعض مباريات ولوج كليات الطب والصيدلة، طالب الحزب بإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات في أقرب وقت، وعدم الاكتفاء بالإعلان عن فتحها.
وأكد أن الحفاظ على الثقة في المباريات والامتحانات يقتضي الشفافية وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق، إلى جانب اتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وربط الحزب هذه القضية بالجدل السابق بشأن مباراة ولوج مهنة المحاماة، معتبراً أن طريقة تعامل الحكومة مع مثل هذه الملفات ساهمت في تعميق عدم الثقة لدى المواطنين.
التعليم والتشغيل
وتوقف البلاغ عند تقارير مؤسساتية حديثة، قال الحزب إنها تكشف وجود فجوة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والواقع المعيشي للمواطنين.
وأشار إلى استمرار ارتفاع البطالة إلى نحو 13 في المائة، وضعف السياسات الحكومية في خلق فرص الشغل، إضافة إلى بطء إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، خصوصاً ما يرتبط بمراجعة البرامج والمناهج.
واعتبر الحزب أن هذه المعطيات تؤكد فشل الحكومة في تحويل الوعود والأرقام المعلنة إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
أزمة مشروع قانون المحاماة
وفي ملف مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حمّل الحزب الحكومة ورئيسها ووزير العدل مسؤولية التوتر القائم والشلل الذي مسّ جزءاً من المرفق القضائي، وما ترتب عنه من أضرار على مصالح المتقاضين والمحامين.
ودعا إلى التوصل بشكل عاجل إلى تسوية تحفظ استقلالية مهنة المحاماة وتنظيمها الذاتي، وتصون حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، وتعيد العمل الطبيعي إلى المحاكم.
واعتبر أن الأزمة الحالية نتيجة لمنهجية اتسمت، بحسب البلاغ، بغياب الحوار الواضح والتراجع عن الالتزامات والتعامل غير المنسق مع مطالب هيئات المحامين.
الدعوة إلى مجلس وطني مستقل للصحافة
وبخصوص المجلس الوطني للصحافة، شدد الحزب على ضرورة ضمان استقلالية المؤسسة وتمثيلية مختلف مكونات الجسم الصحفي، ضمن عملية انتخابية شفافة ومفتوحة.
ودعا إلى إعداد هيئة ناخبة محينة وشاملة، وتوفير شروط المنافسة العادلة، بعيداً عن الحسابات السياسية أو الاقتصادية الضيقة، ومحاولات فرض ترتيبات مسبقة من خلال مراكز النفوذ.
وأكد أن استعادة الثقة في التنظيم الذاتي للصحافة تقتضي إنشاء مجلس يتمتع بالمشروعية والمصداقية، وقادر على حماية استقلال المهنة وحقوق الصحافيين.
استعدادات مكثفة للانتخابات
وعلى المستوى التنظيمي، نوهت قيادة الحزب باللقاءات التواصلية التي نظمها مسؤولوه في عدد من الجهات والأقاليم، خاصة في المنطقة الشرقية، ومنها فكيك وبوعرفة وتالسينت وبوعنان وبني تجيت.
ودعت أعضاء الحزب إلى تكثيف العمل الميداني واستقبال المواطنين الراغبين في الانخراط أو دعم الحزب، في إطار تشجيع المشاركة السياسية ومحاربة العزوف الانتخابي.
كما ناقشت الأمانة العامة التحضيرات المتعلقة بالبرنامج الانتخابي وتمويل الحملة ودعم وكلاء ووكيلات اللوائح الجهوية والمحلية.
وقررت عقد اجتماع استثنائي يوم السبت الموالي للحسم في الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي وميزانية الحملة، وتحديد الدعم المالي الذي سيخصص للمرشحين، اعتماداً على التسبيق الذي سيحصل عليه الحزب في إطار مساهمة الدولة في تمويل الحملة الانتخابية.