اخرى

لو عاد حمان الفطواكي وعلال الفاسي ومحمد الزرقطوني والفقيه محمد البصري وعبد السلام الجبلي… هل سيرضون عن واقع التزكيات داخل حزب الاستقلال اليوم؟

متابعة سعيد حمان

عندما يُستحضر اسم علال الفاسي، أو محمد الزرقطوني، أو حمان الفطواكي، أو الفقيه محمد البصري، أو عبد السلام الجبلي، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو جيلٌ آمن بأن النضال والتضحية والكفاءة هي الطريق إلى تحمل المسؤولية، لا الامتيازات ولا المصالح الضيقة.ولو عاد هؤلاء اليوم وتأملوا الجدل الدائر حول التزكيات داخل حزب الاستقلال، لتساءلوا: هل ما زالت التزكية تُمنح للمناضل الذي أفنى سنوات في خدمة الحزب والمواطنين، أم أن معايير أخرى أصبحت حاضرة في عملية الاختيار؟
داخل الأوساط الحزبية، يعبّر عدد من المناضلين عن تخوفهم من أن تتحول التزكية من وسيلة لتكريس الكفاءة والاستحقاق إلى موضوع يثير الإحساس بالإقصاء لدى بعض المناضلين، خاصة عندما يعتقد البعض أن أصحاب الإمكانات المالية أو النفوذ يحظون بفرص أوفر في المنافسة على التزكيات. وهذه آراء متداولة تستدعي، في نظر أصحابها، مزيدًا من الشفافية في معايير الاختيار.
إن أي حزب وطني لا يحافظ على مكانته التاريخية إلا عندما يشعر المناضل البسيط بأن سنوات عطائه، وتضحياته، وحضوره الميداني، هي الرأسمال الحقيقي الذي يؤهله لنيل ثقة الحزب، لا حجم الإمكانات المادية أو القدرة على تمويل الحملات.إن قوة حزب الاستقلال لم تُبنَ عبر المال، بل بفضل رجال ونساء حملوا مشروعًا وطنيًا، ودفع بعضهم حياته ثمنًا لقناعاته. ولذلك فإن الحفاظ على هذا الإرث يقتضي أن تكون التزكيات قائمة على الكفاءة، والنزاهة، والالتزام، وأن تكون معاييرها واضحة وعادلة، بما يعزز ثقة المناضلين والرأي العام.ويبقى السؤال مطروحًا: هل تستطيع الأحزاب الوطنية، ومنها حزب الاستقلال، أن تعيد الاعتبار لمنطق الاستحقاق والكفاءة في التزكيات، بما يحفظ تاريخها ويجدد ثقة مناضليها؟ ذلك سؤال سياسي مشروع، والإجابة عنه تبقى في يد مؤسسات الحزب وقيادته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى