اخبار جهوية

هل تتجه مراكش نحو خوصصة مرافقها العمومية؟ أسئلة تفرضها الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي

متابعة سعيد حمان

انعقد مجلس جماعة مراكش دورة استثنائية لمناقشة حزمة من الملفات التي توصف بالاستراتيجية، في مقدمتها التعمير، والجبايات، واتفاقيات تهم تدبير عدد من المنشآت والمرافق الجماعية. غير أن ما استرعى انتباه المتابعين ليس فقط طبيعة هذه الملفات، بل الأسئلة التي تثيرها حول مستقبل تدبير المرافق العمومية بالمدينة.
فكلما طُرح مشروع اتفاقية جديدة لتدبير أو استغلال مرفق عمومي، يعود النقاش ذاته: هل نحن أمام تطوير لأساليب التدبير، أم أمام توجه متدرج نحو خوصصة مرافق المدينة؟

المدينة الحمراء تعرف خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو المشاريع الاستثمارية، غير أن الحفاظ على المرفق العمومي يظل مسؤولية دستورية وأخلاقية، لأن المواطن ينتظر خدمات ذات جودة، وليس فقط تغيير الجهة التي تتولى تدبيرها.

إن المنشآت الرياضية، والفضاءات العمومية، والأسواق، والمرافق الجماعية ليست مجرد عقارات أو ممتلكات قابلة للاستغلال، بل هي جزء من الحق الجماعي للمواطنين في الاستفادة من خدمات عمومية منصفة ومتاحة للجميع. لذلك فإن أي قرار يتعلق بتفويض تدبيرها أو إبرام شراكات بشأنها ينبغي أن يكون محاطاً بأقصى درجات الشفافية، مع توضيح أهدافه وآثاره وآليات مراقبته.كما أن مراجعة الجبايات المحلية وملفات التعمير تظل بدورها ملفات حساسة، لما لها من تأثير مباشر على المواطنين والمستثمرين والمهنيين، وهو ما يفرض على المجلس الجماعي أن يوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المصلحة العامة، بعيداً عن أي قرارات قد تزيد من الأعباء أو تخلق شعوراً بأن المرفق العمومي أصبح يخضع لمنطق الربح قبل الخدمة.اليوم، لا يحتاج الرأي العام إلى شعارات، بل إلى أجوبة واضحة: ما هي حدود الشراكات الجديدة؟ وما الضمانات القانونية للحفاظ على الملك الجماعي؟ وكيف ستتم مراقبة تدبير هذه المرافق؟ وهل ستنعكس هذه التغييرات فعلاً على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن؟
إن الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة مراكش ليست مجرد اجتماع إداري عابر، بل محطة سياسية وتدبيرية ستحدد جزءاً من ملامح المدينة في السنوات المقبلة. وبين من يرى في هذه الاتفاقيات وسيلة لتطوير التدبير، ومن يخشى أن تكون بداية لتراجع الدور المباشر للجماعة في إدارة مرافقها، يبقى الحكم النهائي رهيناً بما ستكشف عنه القرارات، والأهم بكيفية تنزيلها على أرض الواقع.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تسير مراكش نحو تحديث تدبير مرافقها العمومية، أم أن المدينة دخلت بالفعل مرحلة يتوسع فيها الاعتماد على تدبير خارجي قد يغيّر طبيعة العلاقة بين المواطن والمرفق العمومي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى