متابعة: سعيد حمان
عاد ملف تدبير الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما أصدر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للطاقة والمعادن، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بيانًا مطولًا سلط فيه الضوء على ما وصفه بجملة من الاختلالات المالية والإدارية التي تعرفها المؤسسة، مطالبًا الجهات الرقابية المختصة بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن حقيقة الوقائع التي أوردها وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.وجاء البيان، المؤرخ بالرباط في 3 غشت 2026، استكمالًا لما سبق أن أعلنته النقابة في بيان سابق، حيث أكدت أن إدارة الوكالة، وفق ما ورد في الوثيقة، لم تتفاعل مع ما تم عرضه من معطيات تتعلق بتدبير المؤسسة، ولم تباشر أي إجراءات للتحقيق في ما وصفته النقابة باختلالات خطيرة تمس تدبير المال العام، بل اختارت – بحسب البيان – اللجوء إلى تقديم شكايات ضد مناضلين نقابيين بدل فتح نقاش مسؤول حول القضايا المطروحة.وأكد المكتب النقابي أن المعطيات التي سبق نشرها لم تكن مجرد اتهامات أو مواقف سياسية، وإنما استندت، حسب تعبيره، إلى وثائق ومعطيات يعتبرها كافية لإثارة انتباه المؤسسات الرقابية، مشيرًا إلى أن الإدارة لم تصدر أي بلاغ رسمي أو توضيح ينفي مضمون تلك المعطيات، وهو ما اعتبرته النقابة استمرارًا في سياسة الصمت تجاه الرأي العام والعاملين داخل المؤسسة.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها البيان، حديثه عن وجود اختلالات مرتبطة بتدبير ميزانية التنقلات، حيث اتهم الإدارة باعتماد أسلوب وصفه بغير القانوني في صرف التعويضات، من خلال منح اعتمادات مالية لموظفين مقابل تنقلات اعتبرتها النقابة “صورية” أو لا ترتبط بمهام ميدانية حقيقية، مؤكدة أن هذه العمليات تتم عبر وثائق إدارية شكلية، في حين لا يستفيد الموظفون إلا من جزء بسيط من تلك التعويضات، بينما يتم الاحتفاظ بباقي المبالغ في إطار ما وصفته النقابة بـ”صندوق غير شرعي”، وهو اتهام اعتبرت أنه يستوجب تدقيقًا ماليًا وقضائيًا.وأضاف البيان أن هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، تشكل استنزافًا متواصلًا لميزانية المؤسسة، وتتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن الوكالة تضطلع بأدوار استراتيجية في مجال النجاعة الطاقية وترشيد استهلاك الطاقة بالمملكة، وهو ما يفرض، بحسب النقابة، تدبيرًا شفافًا وفعالًا لمواردها المالية.ولم يقتصر البيان على الجانب المالي، بل تطرق كذلك إلى ما وصفه بضعف الحكامة داخل المؤسسة، معتبرًا أن الإدارة انشغلت، وفق تعبيره، بقضايا بعيدة عن الأهداف الأساسية للوكالة، بدل التركيز على تطوير برامج النجاعة الطاقية وتعزيز مساهمة المؤسسة في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الانتقال الطاقي.
وأشار المكتب المحلي للنقابة إلى أن النتائج المحققة، مقارنة بالإمكانات المالية والبشرية التي تتوفر عليها الوكالة، تعكس وجود خلل في الرؤية الاستراتيجية وفي أساليب التدبير، معتبرًا أن الحصيلة الحالية لا تعكس حجم الموارد المرصودة للمؤسسة، ولا تطلعات العاملين بها ولا الأهداف التي أحدثت من أجلها.كما أورد البيان معطيات تتعلق بما وصفه بوجود عمليات مرتبطة باستعمال معدات وممتلكات المؤسسة خارج الأغراض التي خصصت لها، إضافة إلى الحديث عن ملفات مرتبطة بصفقات وتدبير تجهيزات، وهي القضايا التي سبق أن أثيرت، وفق البيان، في تقارير وشكايات سابقة، داعيًا إلى إخضاعها لافتحاص شامل ومستقل.وفي السياق ذاته، اعتبرت النقابة أن الإدارة لجأت، بدل معالجة هذه الاختلالات، إلى التضييق على العمل النقابي، من خلال تقديم شكايات كيدية في حق مناضلين نقابيين، وهو ما اعتبرته محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة وثنيها عن مواصلة المطالبة بالإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد البيان أن النقابة تتوفر، بحسب ما جاء فيه، على وثائق ومعطيات إضافية يمكن وضعها رهن إشارة الجهات المختصة، مشيرًا إلى أن من بينها معطيات مرتبطة بحركة معدات المؤسسة، وسجلات تتعلق بالتنقلات، ووثائق تعتبرها داعمة للمطالب التي ترفعها، مع التشديد على أن الهدف من ذلك ليس التشهير بالمؤسسة، وإنما حماية المال العام وضمان حسن تدبيره.
ولفت البيان إلى أن الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية تعيش، حسب وصفه، مرحلة دقيقة نتيجة تراكم عدد من الاختلالات التي أثرت على مردودية المؤسسة وأجواء العمل داخلها، مضيفًا أن عدداً من الموظفين أصبحوا يعبرون عن قلقهم من مستقبل المؤسسة، في ظل ما اعتبره غيابًا لإصلاحات حقيقية قادرة على معالجة مكامن الخلل.وفي هذا الإطار، طالبت النقابة كلًا من المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة لوزارة الاقتصاد والمالية، والمفتشية العامة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بفتح تحقيق إداري ومالي معمق يشمل مختلف أوجه التدبير داخل الوكالة، مع افتحاص ميزانية التنقلات والصفقات وآليات صرف التعويضات، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت أي مخالفات.
وشدد المكتب النقابي على أن إصلاح المؤسسة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال اعتماد مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع حماية حرية العمل النقابي واحترام حق الموظفين في التعبير عن آرائهم والدفاع عن المرفق العمومي.واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي، وفق توصيفها، لن يخدم مصلحة الوكالة ولا الأهداف الوطنية المرتبطة بالانتقال الطاقي، داعية إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لإعادة الثقة داخل المؤسسة وضمان تدبير سليم للمال العام، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في المؤسسات العمومية.ويشار إلى أن جميع المعطيات والاتهامات الواردة في هذا المقال تستند إلى البيان الصادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للطاقة والمعادن، ولم تتضمن الوثائق المرفقة أي رد أو توضيح من إدارة الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية. ويبقى من حق الإدارة تقديم توضيحاتها أو ردها وفق ما تقتضيه قواعد التوازن والإنصاف الصحافي.