أخر الاخبار

ارتفاع أسعار النفط يعيد الضغط على فاتورة الطاقة والتوازنات الاقتصادية بالمغرب

تضع تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية الاقتصاد المغربي أمام ضغوط متجددة، في ظل استمرار اعتماد المملكة على استيراد جزء مهم من حاجياتها الطاقية، وما يترتب عن ذلك من تأثير مباشر على فاتورة الواردات والميزان التجاري والتوازنات الاقتصادية.

وكانت فاتورة الطاقة بالمغرب قد بلغت خلال سنة 2025 نحو **107.56 مليارات درهم**، مسجلة تراجعاً بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، مستفيدة أساساً من انخفاض أسعار عدد من المنتجات الطاقية في الأسواق الدولية.

غير أن منحى هذه الفاتورة تغير مع بداية 2026، إذ ارتفعت واردات الطاقة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة بنسبة **12 في المائة لتصل إلى حوالي 41.8 مليار درهم**، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار المحروقات عالمياً.

وجاء هذا الارتفاع في وقت اتسع فيه العجز التجاري للمغرب خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026 بنسبة 18.4 في المائة، ليصل إلى نحو 127 مليار درهم، بعدما سجلت الواردات نمواً أسرع من الصادرات.

ويجعل استمرار ارتفاع أسعار النفط الاقتصاد الوطني أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية، إذ يمكن أن يرفع كلفة الواردات ويزيد الضغط على الميزان التجاري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على أسعار النقل والإنتاج ومستويات التضخم.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتزايد أهمية تسريع الاستثمارات في الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب تعزيز قدرات إنتاج وتخزين الكهرباء والرفع من النجاعة الطاقية، بما يسمح بتقليص الاعتماد التدريجي على مصادر الطاقة المستوردة.

كما يظل تنويع المزيج الطاقي أحد الملفات المطروحة في النقاش حول مستقبل الأمن الطاقي للمملكة، بما في ذلك دراسة مختلف البدائل والتكنولوجيات القادرة على توفير مصادر مستقرة للطاقة على المدى الطويل.

ويبرز تطور فاتورة الطاقة مجدداً حجم ارتباط الاقتصاد المغربي بتحركات أسعار النفط عالمياً، في وقت يشكل فيه تسريع الانتقال الطاقي وتنويع مصادر الإمداد رهاناً أساسياً لتقليص أثر الصدمات الخارجية وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة.

تحرير: كوثر العتابي – صحفية متدربة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى