محمد جرو/تنوير
أعاد توقف تنظيم موسم الشيخ محمد الأغظف ،المعروف بأموگار ـموسم الطنطان،عقارب الساعة لسنة 1979 بعدما تم توقيف تنظيمه بسبب حرب الصحراء ،خاصة هجوم الجبهة الانفصالية ،بوليساريو على فضاء الموسم أولا سنة 1974ثم “احتلال”المدينة لمدة قاربت خمس ساعات ،ذات أحد من يوم 28 يناير 1979 ..اليوم تقول مصادر من مؤسسة اموگار التي يرأس مجلسها الإداري السفير فاضل بن اعيش ،سيتم تأجيل تنظيم نسخة هذه السنة إلى وقت لاحق ،بسبب حرب الشرق الأوسط ،وضمنها الهجمات التي تطال الشريك الرئيسي في تنظيم أموگار الطنطان دولة الإمارات العربية المتحدة..
واستهل تنظيمه سنة 2004 على عهد العامل محمد جلموس ،الذي أصبح فيما بعد واليا على جهة العيون الساقية الحمراء سنة 2010 ..ودخول “فتى سيدي إيفني”التي ازداد بهاعلى خطه ،كماأقامت عائلته بالصحراء زمنا طويلا الإسباني كيتين مونيوس على خط “إعادة إحيائه في ذات السنة ،توج بعدها باعتراف اليونسكو تراثا لاماديا للإنسانية 2005.
بدايات موسم طانطان “أموگار” الأولى كانت مرتبطة بالدين والمقاومة والتجارة، وليس بمهرجان ثقافي فقط .
فبعد وفاة الشيخ “محمد الأغظف” سنة 1960،ولتكريمه كواحد من رجالات الصحراء المغربية الأبرار ،الذين شاركوا في الدفاع عن المملكة المغربية إبان مختلف الحروب الفرنسية والإسبانية،بل وجمع شيوخ وأعيان الصحراء للتنقل نحو العاصمة الرباط ،لتقديم وتجديد البيعة وبعد نفي الملك الراحل محمد الخامس ،فقرر الملك المغربي الراحل الحسن الثاني (1961 – 1999) إحياء ذكراه بمدينته طانطان التي عاش فيها لحسن الثاني زمنا غير يسير،حيث كان يقوم بالصيد والقنص ،بإقامة موسم يتوافد عليه كل سنة المئات من أبناء الصحراء داخل وخارج المغرب ، يدعى “موسم الشيخ محمد الأغظف”وهي رسالة للجزائر أولا بعد حرب الرمال وللعالم بأن القبائل الصحراوية من الرحل كانت تزور موسم الطنطان ولها صلة وثيقة بالمملكة الشريفة،خاصة من تندوف المغربية ،التي كان قائدها الراحل السنهوري وبظهير ملكي للملك محمد الخامس ،وهو دفين الطنطان شأن الشيخ محمد لغظف حيث ظريحه الذي يفتتح بزيارته موسم الطنطان …
الأصل الروحي – “موسم الشيخ محمد الأغظف”
– الشيخ محمد الأغظف ولي صالح ومجاهد صحراوي كبير، معروف بالكرامات من قبيلة أهل الشيخ ماء العينين ،كان الموسم مزار ومحجّ سنوي للقبائل الصحراوية والزوار والمريدين من كل الجهات بهدف روحي وعيني وهو صلة الرحم، التبرك، وتبادل الأخبار بين القبائل الرحل،وأيضا سياسي يكرم القبائل الرحل من كل البقاع الصحراوية بالطنطان لتأكيد ولائهم للملك وللمغرب وكانوا يتوافدون من تندوف المغربية موريتانيا ومالي وغيرها من الدول الافريقية.
الموسم الأول لم تكن فيه منصات وأضواء، كان تجسيد حقيقي لحياة البدو الرحل الصحراويين وغيرهم ومن أهدافه:
1-فكلمة أموگار الأمازيغية تعني “اللقاء التجاري”. أو “الموقار”،يجمع القبائل لتلتقي لبيع وشراء الإبل، الصوف، التمر، السلاح، المواد الغذائية.
2. حل النزاعات: شيوخ القبائل يجتمعون لحل المشاكل بينهم تحت خيمة الشيخ(واستمرت الخيم على هذا المستوى:خيمة الأكل ،الزواج..الشعر..الخ)
3. الزواج والخطوبة: فرصة للتعارف بين أولاد وبنات القبائل المختلفة قبل تزويجهم.
4. الفروسية والفنون: سباق الإبل “اللز”، التبوريدة، الشعر الحساني، طبل گناوة الصحراء..الخ
5. الجانب الديني: قراءة القرآن، الذكر، زيارة ضريح الشيخ(مازالت مستمرة ومنها كذلك المحضرة).
وفي. هذا السياق كتب كيتين مونيوز الإسباني الذي ازداد بسيدي إيفني ،كتابا أعطاه للملك محمد السادس لإعادة إحياء اموگار ..سنة 2004
يقول كيتين:
“بداية السبعينات حرصت قبائل الرحل على صيانة تراثها وجعلت تنظيم الموسم الجديد هدفا استراتيجيا يسمح لها بحماية ثقافتها في وجه العديد من العوامل المهددة لنمط عيشها وتقاليدها. لكن بعد إحياء الموسم سنة 2004 والنجاح الكبير الذي عرفه على جميع المستويات لقي ترحيبا كبيرا من قبل الشخصيات والمنظمات التي تهتم بالحفاظ على التراث الانساني اللامادي وهكذا بناء على طلب لجنته المنظمة منحته منظمة اليونسكو عام 2005 حق تسمية *رائعة العبقرية الإبداعية الإنسانية * و *تراث إنساني لامادي * كما أصبح الموسم بتعبير المدير العام لليونسكو الذي زار المنطقة سنة 2004 للمشاركة في أنشطته *الشهادة الحية للثقافات الشفهية والفنية المغربية ..* كما أضفت رعاية اليونسكو طابعا خاصا على المهرجان حين اعتبرته تعبيرا عن التراث الثقافي العالمي، مؤكدة أنه يستحق أن تتم صيانته وتنميته للحفاظ عليه كثقافة حية والسماح لقبائل الرحل بالالتقاء والانفتاح على العالم في جو يطبعه التسامح والسلام” ،وهي التسمية التي تحمله الآن أهم ساحة به حيث تقام الخيمة الرئيسية وتجرى بها عروض فن التبوريدة “ساحة السلم والتسامح”.