متابعة سعيد حمان
أثار استخلاص مبلغ 300 درهم من عدد من المواطنين مقابل خدمة نقل السيارات بواسطة سيارة الإغاثة “الديباناج” إلى المحجز البلدي، دون تسليمهم وصلاً أو فاتورة رسمية تثبت عملية الأداء، موجة من التساؤلات والاستياء، خاصة في ظل ما يفرضه القانون من ضرورة توثيق المعاملات المالية المرتبطة بالمرافق العمومية واحترام قواعد الشفافية والحكامة الجيدة.
ويؤكد متضررون أن المبلغ المطلوب منهم يتم أداؤه مباشرة بعد استرجاع سياراتهم أو أثناء استكمال الإجراءات المرتبطة بالمحجز البلدي، غير أنهم لا يحصلون في المقابل على أي وثيقة رسمية تثبت عملية الأداء، الأمر الذي يطرح علامات استفهام بشأن مصير هذه المداخيل وكيفية إدراجها ضمن الحسابات المالية للمرفق المعني.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن أي استخلاص مالي يتم باسم مرفق عمومي أو خدمة مرتبطة بالجماعة الترابية ينبغي أن يكون مؤطراً بقرار جبائي أو تنظيمي واضح، وأن يتم وفق تعريفة معلنة للعموم، مع إلزامية تسليم وصل أو فاتورة تحمل البيانات القانونية المعمول بها، حفاظاً على حقوق المرتفق وضماناً لشفافية التدبير المالي.ويعتبر خبراء في مجال الحكامة أن الوصل المالي ليس مجرد ورقة إدارية، بل وثيقة قانونية تؤكد وقوع المعاملة وتسمح للمواطن بممارسة حقه في التظلم أو الطعن عند الاقتضاء، كما تمكن أجهزة المراقبة من تتبع المداخيل العمومية والتأكد من سلامة تدبيرها. وفي المقابل، فإن غياب هذه الوثيقة يفتح الباب أمام الشكوك والتأويلات ويجعل المواطن في وضعية ضعف أمام الإدارة.وتزداد حدة التساؤلات عندما يتعلق الأمر بمرفق يرتبط مباشرة بتطبيق القانون واحترام الضوابط التنظيمية الخاصة بالسير والجولان، حيث يفترض أن تكون جميع الإجراءات المرتبطة به مضبوطة وموثقة بشكل دقيق، بما في ذلك الرسوم والمصاريف التي يتم استخلاصها من المواطنين.وفي الوقت الذي تتجه فيه مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية نحو الرقمنة وتعزيز آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن استمرار بعض الممارسات التي تفتقر إلى التوثيق الإداري يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بمدى مواكبة هذه المرافق للإصلاحات التي تعرفها الإدارة العمومية المغربية.كما يتساءل متابعون عن الجهة التي تستفيد من هذه المبالغ، وعن السند القانوني الذي يحدد قيمتها في 300 درهم، وهل تم اعتمادها بموجب مقرر جماعي أو دفتر تحملات خاص بتدبير خدمة نقل المركبات إلى المحجز، أم أن الأمر يتعلق بمصاريف يتم استخلاصها خارج أي إطار معلن للمرتفقين.
وفي هذا الصدد، تتعالى الدعوات إلى فتح تحقيق إداري ومالي من طرف الجهات المختصة قصد الوقوف على حقيقة هذه الممارسات، والتأكد من مدى احترامها للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، مع نشر توضيحات رسمية للرأي العام حول طبيعة هذه الرسوم وكيفية تدبيرها.كما يطالب عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بضرورة وضع لوحات إشهارية واضحة داخل المحجز البلدي تتضمن لائحة الخدمات والأسعار المعتمدة، مع إلزام جميع المصالح المكلفة بالاستخلاص بتسليم وصولات قانونية وفورية لكل مواطن يؤدي أي مبلغ مالي، وذلك حماية للحقوق وصوناً للمال العام.ويبقى احترام مبادئ الشفافية والنزاهة في تدبير المرافق العمومية شرطاً أساسياً لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة أن العلاقة بين الإدارة والمرتفق يجب أن تقوم على الوضوح والاحترام المتبادل وتكافؤ الحقوق والواجبات. فكل استخلاص مالي خارج دائرة التوثيق القانوني يظل موضوع تساؤل مشروع يستدعي التوضيح والمساءلة، حفاظاً على مصداقية المرفق العمومي وترسيخاً لمبادئ الحكامة الجيدة التي ينص عليها الدستور والقوانين المنظمة للشأن العام.