تنوير -متابعة
كشف التقرير السنوي لمؤسسة الوسيط أن اللجوء إلى المؤسسة لم يعد مقتصراً على الحالات الاستثنائية، بل أصبح جزءاً من الممارسة العادية للمواطنين في مواجهة الإشكالات المرتبطة بالخدمات العمومية، في ظل اتساع الوعي بالحقوق المرفقية وتزايد المطالبة بها بشكل أكثر انتظاماً ودقة.
وسجلت المؤسسة خلال سنة 2025 ما مجموعه 9958 ملفاً، مقابل 7948 ملفاً سنة 2024، بزيادة بلغت نحو 25.29 في المائة خلال سنة واحدة.
ويؤكد هذا الارتفاع استمرار المنحى التصاعدي في عدد الملفات المعروضة على المؤسسة، إذ انتقل من 5402 ملفاً سنة 2021 إلى 5909 ملفات سنة 2022، ثم إلى 7219 ملفاً سنة 2023، قبل أن يصل إلى 7948 ملفاً سنة 2024 ونحو 10 آلاف ملف خلال 2025.
وتصدرت التظلمات ذات الطابع المالي قائمة الملفات المسجلة بـ2528 ملفاً، تلتها التظلمات الإدارية بـ2387 ملفاً، ثم الملفات المرتبطة بالاستفادة من البرامج الاجتماعية بـ623 ملفاً، والقضايا العقارية بـ544 ملفاً، إضافة إلى 337 ملفاً يتعلق بعدم تنفيذ الإدارة للأحكام القضائية.
وأشار التقرير إلى حدوث تحول ملحوظ في طبيعة التظلمات، نتيجة اتساع نطاق السياسات العمومية الاجتماعية وتزايد برامج الدعم والاستفادة. وأدى توسيع قاعدة المستفيدين إلى بروز إشكالات مرتبطة بشروط الولوج، ومعايير الاستحقاق، وآجال التنفيذ، وآليات التتبع.
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع الداخلية الحصيلة بـ1918 ملفاً، يليه قطاع العدل بـ1421 ملفاً، ثم قطاع الاقتصاد والمالية بـ1288 ملفاً.
كما سجلت الجماعات الترابية 674 ملفاً، وقطاع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة 533 ملفاً، وقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة 457 ملفاً، وصندوق الإيداع والتدبير 310 ملفات، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار 296 ملفاً، والصحة والحماية الاجتماعية 252 ملفاً.
وبالنسبة إلى التظلمات، جاء قطاع الداخلية في المقدمة بـ1587 تظلماً، يليه قطاع الاقتصاد والمالية بـ1273 تظلماً، ثم الجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها بـ606 تظلمات، وقطاع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بـ528 تظلماً، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ424 تظلماً.
أما طلبات التسوية الودية، فتركزت أساساً في قطاع الداخلية بـ17 ملفاً، يليه قطاع الاقتصاد والمالية بستة ملفات، ثم الجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها بملفين، فيما توزعت بقية الطلبات على عدد محدود من القطاعات الأخرى.
وتعكس هذه المعطيات، وفق التقرير، تزايد اعتماد المواطنين على آلية الوساطة لمعالجة نزاعاتهم مع الإدارة، كما تبرز حجم التحديات التي تواجه عدداً من القطاعات العمومية في الاستجابة للتظلمات وتحسين جودة الخدمات.