اخبار دولية

سبتة.. مدريد تفتح «الصندوق الأسود» لأزمة 72 ألف مهاجر وتكشف تقارير الاستخبارات

الحنبلي عزيز

تتجه الحكومة الإسبانية، الثلاثاء 8 شتنبر 2026، إلى رفع السرية عن مجموعة من التقارير الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بأزمة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة أواخر يوليوز الماضي، في خطوة من شأنها إعادة فتح النقاش حول طبيعة التحذيرات التي سبقت الأزمة ومدى استعداد أجهزة الدولة الإسبانية لمواجهة التدفق غير المسبوق على حدود المدينة.

وحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، يرتقب أن يصادق مجلس الوزراء على رفع السرية عن الوثائق المعنية، على أن تصبح متاحة للرأي العام ابتداء من الأربعاء 9 شتنبر، بعد إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز عزمه نشر ملف يضم التقارير والتنبيهات التي توصلت بها السلطات الإسبانية بين فاتح يوليوز وفاتح غشت.

وتشمل الوثائق المرتقب نشرها تقارير صادرة عن أجهزة الشرطة والأمن والجيش، فضلاً عن مذكرات للمركز الوطني للاستخبارات الإسباني «CNI»، في محاولة من الحكومة لإثبات موقفها القائل إن أياً من التقارير التي توصلت بها لم يتنبأ بحجم التدفق الذي شهدته سبتة يومي 30 و31 يوليوز.

وكان سانشيز قد كشف عن وجود سبع مذكرات استخباراتية، مكتوبة وشفهية، من بينها تقريران عن الوضع الأمني تضمنا توصية بتشديد الحذر في محيط حاجز تاراخال، عقب الحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز بشأن عمليات العبور سباحة إلى سبتة. ومع ذلك، يتمسك رئيس الحكومة بأن تلك التحذيرات لم تتوقع لا حجم الأزمة ولا احتمال وصول عشرات الآلاف من الأشخاص في ظرف زمني وجيز.

وتأتي هذه الخطوة في ظل جدل سياسي متصاعد داخل إسبانيا بشأن ما إذا كانت السلطات قد تلقت بالفعل مؤشرات كافية قبل الأزمة. فقد كشف تقرير لمركز الهجرة والحدود التابع للشرطة الإسبانية عن رصد ارتفاع مفاجئ في الرسائل الداعية إلى التوجه نحو سبتة يوم 28 يوليوز، أي قبل يومين من التدفق الجماعي.

وبموازاة ذلك، تدخل الأزمة بعداً أوروبياً جديداً، إذ يرتقب أن تحل بعثة تقنية تابعة للاتحاد الأوروبي بسبتة خلال الأسبوع الجاري، من أجل معاينة الوضع ميدانياً وتقييم الاحتياجات المرتبطة بتعزيز حضور الوكالات الأوروبية المختصة في تدبير الحدود والهجرة.

وتبحث بروكسيل، في هذا الإطار، سبل تعزيز مساهمة كل من «فرونتكس» و«يوروبول» ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، بالتوازي مع دراسة طلب إسباني للحصول على دعم طارئ يناهز 32 مليون يورو لتمويل سلسلة من الإجراءات المرتبطة بإدارة تداعيات الأزمة.

وكانت سبتة قد شهدت يومي 30 و31 يوليوز دخولاً جماعياً غير مسبوق، تؤكد الحكومة الإسبانية أن عدد المشاركين فيه بلغ نحو 72 ألف شخص، قبل أن يعود جزء كبير منهم إلى المغرب خلال الأيام التالية.

وبين رفع السرية عن تقارير الاستخبارات ووصول الخبراء الأوروبيين إلى سبتة، تدخل الأزمة مرحلة جديدة عنوانها البحث عن حقيقة ما جرى قبل 30 يوليوز، وتحديد ما إذا كانت المؤشرات المتوفرة آنذاك مجرد تحذيرات روتينية، كما تؤكد الحكومة، أم أنها كانت تحمل إشارات أقوى كان يمكن أن تدفع إلى اتخاذ إجراءات استباقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى