تحذير أطلقه باحث بارز في شركة Anthropic مؤخرًا قبل تقديم استقالته. قال فيه إن شركات الذكاء الاصطناعي “تقامر بحياة البشر”. أيده زملاء له من كبار الباحثين، وكشفوا عن احتمال بنسبة 10% في أن يتسبب الذكاء الاصطناعي بالقضاء على البشرية جمعاء خلال العقد المقبل. وراحت بعدها الصحف العالمية تحلل هذه المخاطر الوجودية وترصد أبرز السيناريوهات القاتمة لهذه الفرضية.
السيناريو الأول، ولعله الأقرب للحدوث، ينطلق من المختبرات العلمية حيث بات بإمكان الذكاء الاصطناعي المساعدة في تصميم فيروسات أو مواد سامة. وقد تمكن باحثون باستخدام الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة مؤخرًا من تصميم 16 فيروسًا جديدًا لم تعرفها الطبيعة من قبل، وكانت هذه الفيروسات قادرة على إصابة البكتيريا والقضاء عليها. تقول صحيفة Financial Times إن وصول هذه القدرات إلى الأيدي الخطأ سيفتح الطريق أمام تطوير أمراض فتاكة سرعان ما تنتشر لتصيب البشرية بأسرها، فتمتلئ المستشفيات وتتعطل حركة السفر وتبدأ إمدادات الغذاء بالتناقص، ويشهد العالم أزمة صحية أشد من الأوبئة التي عايشها من قبل قد تقود الجنس البشري نحو الفناء.
لكن السيناريو الأكثر اتساعًا يبدأ من شبكة الإنترنت، حيث تتطور قدرة الذكاء الاصطناعي على العمل والتنسيق دون إشراف بشري. وقد أظهرت اختبارات حديثة أن أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي تمكنوا من التنسيق لتنفيذ اختراق والتلاعب بالسجلات لإخفاء آثارهم. ومع تطور هذه الأنظمة وقدرتها على تحسين نفسها ذاتيًا، قد تبدأ بتنفيذ هجمات واسعة تستهدف الكهرباء والمصارف والاتصالات والبنى التحتية، ثم تمتد إلى السيطرة على الموارد والأنظمة التي يعتمد عليها البشر في حياتهم اليومية، فيما يصبح إيقاف النظام أكثر صعوبة كلما زادت قدرته على نسخ نفسه وتغيير طريقة عمله.
لكن سيناريو آخر من ساحات القتال قد يكون أسرع من سابقيه في القضاء على البشرية، مع اتجاه الجيوش إلى دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الدفاع والأسلحة ومراكز القيادة واتخاذ القرار. فقد ينتهي خطأ يقوم به النظام في تحليل هجوم أو إنذار خاطئ إلى إطلاق ضربة نووية، ثم ترد الدولة المستهدفة بهجوم مضاد، وتبدأ سلسلة من الضربات النووية المتبادلة التي تقود إلى تدمير الحياة على الأرض.
هذه السيناريوهات الثلاثة، رغم اختلافها، تجمعها النتيجة الكارثية نفسها في وقت تتسع فيه تحذيرات العلماء لوضع حد لسباق تطوير الذكاء الاصطناعي.