مجتمع

منتدى الحقيقة والإنصاف يطالب بكشف مدبّري العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية والتحقيق في سقوط الضحايا

 طالب المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بفتح تحقيق مستقل للكشف عن الجهات التي تقف وراء الدعوات إلى العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية، وترتيب المسؤوليات القانونية بشأن الأحداث التي خلفت قتلى ومصابين في صفوف المشاركين.

وقال المنتدى، في بيان له، إنه تابع بقلق التحركات الجماعية التي انطلقت من عدد من المدن المغربية باتجاه منطقتي الفنيدق وبني أنصار، ابتداءً من 29 يوليوز 2026، بمشاركة أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين، إلى جانب نساء وأسر وأشخاص من فئات عمرية مختلفة، كانوا يأملون في الوصول إلى المدينتين عبر البحر أو المعابر الحدودية.

وانتقد البيان ما اعتبره غيابًا أو تأخرًا في التغطية الإعلامية الرسمية خلال الساعات الأولى للأحداث، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من المعلومات والصور المتداولة وصل إلى الرأي العام عبر وسائل إعلام أجنبية ومنصات التواصل الاجتماعي.

واستند المنتدى إلى أرقام متداولة في وسائل إعلام ومصادر إسبانية بشأن أعداد المشاركين والضحايا، غير أن هذه المعطيات ظلت متفاوتة بين الجهات المغربية والإسبانية، ولا سيما في ما يتعلق بعدد الذين وصلوا إلى سبتة، والمفقودين، والوفيات المسجلة على جانبي الحدود.

ووصف المنتدى ما حدث بأنه «فاجعة إنسانية» تستدعي الكشف عن جميع ملابساتها، معتبرًا أن الذين اندفعوا نحو الحدود لم يكونوا مجرد أرقام، بل مواطنين دفعتهم الرغبة في الهروب من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة والبحث عن مستقبل أفضل، قبل أن تتحول محاولاتهم إلى مأساة أودت بحياة عدد منهم.

أسباب اجتماعية وسياسية وراء موجة العبور

وربط المنتدى التحركات الأخيرة بتراكم عوامل داخلية وخارجية، معتبرًا أن البطالة والهشاشة واتساع الفوارق الاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية وانسداد آفاق الاندماج أمام الشباب تشكل أرضية أساسية لفهم حجم الاستجابة للدعوات المتداولة بشأن الهجرة.

وانتقد البيان ما وصفه بسياسات تؤدي إلى تركيز الثروة وتعميق التفاوت بين الفئات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن تراجع جودة التعليم العمومي، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية والسكن اللائق وفرص الشغل، ساهم في إضعاف ثقة فئات واسعة في إمكانية تحسين أوضاعها داخل البلاد.

كما اعتبر المنتدى أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب تغييرًا في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان توزيع أكثر عدالة للثروة والموارد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية أو تحميل شبكات التواصل الاجتماعي كامل المسؤولية عن الأحداث.

وعلى المستوى السياسي، انتقد المنتدى ما سماه «ديمقراطية الواجهة»، معتبرًا أن ضعف الوساطة السياسية وتراجع الثقة في المؤسسات والأحزاب وتضييق مساحة التعبير والاحتجاج عوامل تزيد من شعور الشباب بالتهميش وفقدان الأمل.

اتهامات بوجود خلفيات خارجية

وفي قراءته للأبعاد الخارجية للأزمة، تحدث المنتدى عن احتمال استغلال ملف الهجرة في صراعات سياسية وجيوسياسية مرتبطة بمواقف الحكومة الإسبانية من عدد من القضايا الدولية.

وربط البيان بين موجة العبور ومواقف مدريد المنتقدة للحرب على غزة، وقراراتها المتعلقة بالتعاون العسكري والتسليح، معتبرًا أن ذلك قد يكون وراء محاولات للضغط على الحكومة الإسبانية من خلال ورقة الهجرة.

غير أن هذه الاتهامات وردت في البيان من دون تقديم أدلة مادية أو معطيات موثقة تثبت وجود جهة خارجية بعينها دبّرت التحركات أو نسقتها. وهو ما يجعلها فرضيات سياسية تحتاج إلى تحقيق مستقل قبل اعتمادها تفسيرًا نهائيًا لما وقع.

وأكد المنتدى، في المقابل، ضرورة البحث في الجهات التي نشرت على منصات التواصل الاجتماعي معلومات أو دعوات أو وعودًا توحي بإمكانية الوصول الآمن والسهل إلى سبتة ومليلية، وتحديد ما إذا كانت هذه الحملات عفوية أم منظمة، ومن يقف وراء تمويلها وتوجيهها.

مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

ودعا المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في جميع ظروف الأحداث، تشمل طبيعة الدعوات التي سبقتها، وكيفية انتشارها، والجهات التي روجت لها، وطريقة تعامل السلطات معها، إضافة إلى ظروف سقوط الضحايا وتحديد أعداد المفقودين والجرحى.

وطالب بأن يشمل التحقيق كل المسؤوليات المحتملة، سواء تعلقت بشبكات الاتجار بالبشر، أو مروجي الأخبار المضللة، أو الثغرات التي سمحت بوصول أعداد كبيرة إلى المناطق الحدودية، مع نشر النتائج كاملة أمام الرأي العام وترتيب الآثار القانونية على كل من ثبت تورطه.

كما دعا إلى مراجعة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي قال إنها تنتج البطالة والإقصاء، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الاحتجاجات الاجتماعية والمدافعين عن حرية الرأي والتعبير.

وتضمن البيان كذلك مطلبًا بوقف عمليات إفراغ وتشريد الأسر من مساكنها من دون توفير بدائل مناسبة، مع ضمان الحق في السكن اللائق وحماية الفئات الاجتماعية الهشة.

واختتم المنتدى بيانه بتقديم التعازي إلى أسر الضحايا والتعبير عن تضامنه مع المصابين والناجين، مؤكدًا أن التعامل مع ما وقع ينبغي ألا يقتصر على تحديد المسؤوليات الأمنية، بل يجب أن يشمل معالجة الأسباب الاجتماعية والسياسية التي جعلت آلاف الأشخاص مستعدين للمخاطرة بحياتهم بحثًا عن منفذ إلى الضفة الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى