وجهة نظر

خالد البكاري يدق ناقوس الخطر: سبتة المحتلة تعيش أزمة إنسانية كبرى تستوجب تحركاً عاجلاً- حميد قاسمي

   حذّر الأستاذ الجامعي والناشط الحقوقي خالد البكاري من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل مدينة سبتة المحتلة، مؤكداً أن ما يجري هناك لم يعد مجرد ملف للهجرة، بل تحول إلى أزمة إنسانية كبرى تستدعي تعبئة عاجلة من مختلف الفاعلين المدنيين والإنسانيين.

وأوضح البكاري، في تدوينة نشرها على حسابه في فيسبوك عقب زيارة ميدانية استغرقت ثمانٍ وأربعين ساعة إلى سبتة والفنيدق، أن المدينة تحتضن حالياً أكثر من عشرة آلاف مهاجر عالق، من بينهم مئات الأطفال، يعيش عدد كبير منهم في ظروف قاسية داخل الشوارع والغابات والمستودعات المهجورة، وسط خصاص حاد في الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية ووسائل الاتصال.

وأشار إلى أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال القاصرون، والفتيات المراهقات، والنساء اللواتي يعشن بمفردهن، والأمهات المرفقات بأطفالهن، يواجهن أوضاعاً إنسانية مقلقة، في ظل محدودية الإمكانيات المتوفرة لدى الجمعيات العاملة بالميدان، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها لتقديم المساعدات والإغاثة.

وأضاف أن المغاربة الذين التقاهم داخل سبتة يعيشون حالة من الضياع والقلق، وينتظرون معرفة مصيرهم في ظل غياب وضوح بشأن الإجراءات التي ستتخذها السلطات المغربية والإسبانية، لافتاً إلى تراجع وتيرة الاعتقالات، مع استمرار تسجيل بعض حالات الإرجاع القسري، من بينها حالة طفل قاصر.

كما نوه البكاري بالمبادرات الإنسانية التي يبديها عدد من سكان سبتة، من خلال توزيع الطعام، وتوفير المأوى المؤقت، وإرشاد الأشخاص الأكثر هشاشة إلى الجمعيات المختصة، معتبراً أن مشاهد التضامن الإنساني تتناقض بشكل صارخ مع الظروف المأساوية التي يعيشها آلاف المهاجرين على بعد أمتار قليلة من وسط المدينة الذي بدأ يستعيد مظاهر الحياة الصيفية العادية.

ودعا خالد البكاري إلى الانتقال من مرحلة التعليق على الأزمة إلى مرحلة الفعل والتضامن، مؤكداً أن الأولويات العاجلة تتمثل في توفير مياه الشرب، والمواد الغذائية، ووسائل الاتصال والإنترنت، والبطاريات الخارجية لشحن الهواتف، والملابس، ومواد النظافة والإسعافات الأولية.

وأكد أن كل مساهمة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تُحدث فرقاً في إنقاذ الأرواح، موجهاً نداءً إلى الجمعيات المغربية والمبادرات المدنية والعاملين في القطاع الصحي وكافة المواطنين للمشاركة في جهود الإغاثة، ومشدداً على أن الصمت لن يُطعم أحداً، أما التضامن فيمكنه أن ينقذ الأرواح.

وأشار البكاري إلى أن هذه المعطيات تظل ملاحظات أولية من الميدان، نظراً لتعقيد ملف الهجرة بمدينة سبتة، لكنها تمثل، بحسب تعبيره، دعوة صادقة إلى استشعار حجم المأساة الإنسانية والتحرك قبل تفاقمها أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى