ثقافة و فن

سيدي يوسف بن علي بمراكش.. جمعية نساء الغد للثقافة والتنمية تحتفي بعيد العرش بملتقى «سبعة رجال»

متابعة سعيد حمان

بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، احتضنت مقاطعة سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش، يوم الأحد 9 غشت 2026، فعاليات الدورة الأولى من ملتقى «سبعة رجال»، في مبادرة ثقافية واجتماعية هدفت إلى الاحتفاء بالمناسبة الوطنية واستحضار الموروث الثقافي والروحي الذي تزخر به المدينة الحمراء.ونظمت هذا الملتقى جمعية نساء الغد للثقافة والتنمية، بشراكة مع الأكاديمية الدولية للتكوين والمواكبة، وفرقة أصدقاء الملحون، والجمعية المغربية للخدمات الصحية والمساندة الاجتماعية، وذلك بدار الجمعيات التابعة لمقاطعة سيدي يوسف بن علي، في إطار برنامج جمع بين الثقافة والفن والعمل الاجتماعي.واختارت الجهة المنظمة للملتقى شعار «الذكرى 27 لعيد العرش.. هوية متجددة وتراث خالد»، وهو شعار يعكس الرغبة في جعل المناسبة الوطنية فرصة لاستحضار عناصر الهوية المغربية والتعريف بالموروث المحلي، خصوصاً ما يرتبط بمدينة مراكش وتاريخها الثقافي والروحي.ويكتسي تنظيم هذا الموعد داخل حي سيدي يوسف بن علي دلالة خاصة، باعتبار أن اسم المنطقة يرتبط بأحد أبرز رجال مراكش السبعة، سيدي يوسف بن علي، الذي يحظى بمكانة بارزة في الذاكرة الروحية للمدينة، إلى جانب باقي الشخصيات التي ارتبطت بتاريخ مراكش وموروثها الديني والثقافي.
وشكل الملتقى مناسبة لاستحضار جزء من الذاكرة التاريخية لمراكش، من خلال تسليط الضوء على رمزية «سبعة رجال» وما تمثله من مكون أساسي في الهوية الروحية للمدينة. كما سعى المنظمون إلى تقريب هذا الموروث من الجمهور، خصوصاً الشباب، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ المدينة وتراثها.وعرفت فقرات الملتقى حضوراً للفن المغربي الأصيل، من خلال مشاركة فرقة أصدقاء الملحون وتقديم وصلات فنية تراثية، في أجواء احتفالية استحضرت مكانة فن الملحون ضمن الذاكرة الفنية والثقافية المغربية.ويعتبر الملحون من أبرز أشكال التعبير الفني التي ارتبطت بالثقافة المغربية، لما يجمعه من شعر وموسيقى وأداء، وما يحمله من مضامين اجتماعية وروحية وثقافية تعكس جوانب متعددة من الحياة المغربية. ومن خلال إدراج هذا الفن ضمن برنامج الملتقى، تم التأكيد على أهمية الحفاظ على الفنون الأصيلة والتعريف بها لدى الأجيال الصاعدة.
كما حملت التظاهرة بعداً اجتماعياً واضحاً، من خلال مشاركة الجمعية المغربية للخدمات الصحية والمساندة الاجتماعية، بما يعكس توجه المنظمين نحو الجمع بين الثقافة والعمل الاجتماعي، وفتح المجال أمام مختلف الفاعلين الجمعويين للتعاون وتبادل التجارب والخبرات.
وتبرز مشاركة جمعية نساء الغد للثقافة والتنمية في تنظيم هذا الموعد حضور العمل الجمعوي النسائي في المجال الثقافي والاجتماعي، ودور الجمعيات المحلية في اقتراح مبادرات تسهم في تنشيط الحياة الثقافية داخل الأحياء، وتشجيع المشاركة المجتمعية.ويأتي هذا النشاط في سياق أهمية متزايدة باتت تحظى بها المبادرات الجمعوية على مستوى الأحياء والمقاطعات، باعتبارها فضاءات قريبة من المواطنين وقادرة على تنظيم أنشطة تجمع بين البعد الثقافي والاجتماعي والتنموي.كما شكل الاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد مناسبة لاستحضار قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، من خلال مقاربة اختارت الثقافة والتراث مدخلاً للتعبير عن هذه المناسبة.وتحمل المناسبات الوطنية، إلى جانب بعدها الاحتفالي، فرصة للتعريف بتاريخ المغرب وتنوعه الثقافي والحضاري، وهو ما حاول ملتقى «سبعة رجال» ترجمته من خلال ربط الاحتفال بعيد العرش بالموروث الروحي والثقافي لمدينة مراكش.
ويبرز اختيار حي سيدي يوسف بن علي لاحتضان هذه التظاهرة أهمية إعطاء الأحياء المحلية مساحة أكبر في المشهد الثقافي، خصوصاً تلك التي تحمل أسماء مرتبطة بشخصيات تاريخية وروحية بارزة.فالحي لا يمثل فقط مجالاً عمرانياً وسكانياً، وإنما يحمل أيضاً ذاكرة مرتبطة بتاريخ مراكش، وهو ما يجعل تنظيم أنشطة ثقافية داخله فرصة لإبراز هذه الذاكرة وتعريف الأجيال الجديدة بها.ومن شأن استمرار مثل هذه المبادرات أن يساهم في تعزيز الحضور الثقافي للأحياء، وتشجيع الجمعيات على تنظيم برامج تراعي خصوصيات كل منطقة، وتستثمر في مؤهلاتها التاريخية والثقافية والاجتماعية.كما أن الجمع بين الفن والتراث والعمل الاجتماعي داخل نشاط واحد يعكس أهمية الشراكة بين الجمعيات والمؤسسات والفاعلين المحليين، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبادرات تستهدف خدمة المجتمع وتنشيط الحياة الثقافية.وقد شكل الملتقى أيضاً فرصة للتأكيد على أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على صيانة المعالم التاريخية، بل يشمل كذلك حماية الفنون التقليدية، ونقل الذاكرة الشفوية، والتعريف بالشخصيات التاريخية والروحية، وتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بتاريخ مدينتها.وتملك مراكش رصيداً غنياً في هذا المجال، بالنظر إلى تاريخها الطويل وما راكمته من مظاهر ثقافية وروحية وفنية جعلتها واحدة من أبرز المدن المغربية من حيث تنوع الموروث الثقافي.ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم ملتقى «سبعة رجال» يمكن أن يشكل بداية لمسار ثقافي يروم تثمين هذا الرصيد والتعريف به، خصوصاً إذا تم تطوير التجربة خلال الدورات المقبلة وتوسيع دائرة المشاركة فيها.كما أن إشراك فرق فنية تراثية، إلى جانب الجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي والثقافي، يمنح مثل هذه التظاهرات طابعاً متنوعاً يجعلها أكثر قرباً من الجمهور، ويمنح مختلف الفاعلين فرصة للمساهمة في إنجاح المبادرات المحلية.ويظل الرهان الأساسي هو تحويل مثل هذه المناسبات إلى فرص حقيقية للتعريف بالتراث المحلي، وتشجيع الشباب على الاهتمام بالثقافة المغربية، وربطهم بذاكرة أحيائهم ومدنهم، بما يضمن استمرار هذا الموروث وعدم انقطاعه بين الأجيال.وفي هذا السياق، جاءت الدورة الأولى من ملتقى «سبعة رجال» بمقاطعة سيدي يوسف بن علي لتجمع بين الاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، واستحضار الهوية الثقافية والروحية لمراكش، إلى جانب تثمين العمل الجمعوي والفني والاجتماعي.
وبذلك، قدمت جمعية نساء الغد للثقافة والتنمية وشركاؤها مبادرة محلية اختارت أن تجعل من حي سيدي يوسف بن علي فضاءً للاحتفال بالثقافة والذاكرة والتراث، في رسالة تؤكد أن الأحياء المراكشية قادرة على احتضان مبادرات ثقافية تساهم في إبراز خصوصيات المدينة وتعزيز إشعاعها.ويبقى تطوير هذه التجربة خلال السنوات المقبلة، وتوسيع برامجها ومشاركة الفاعلين فيها، من بين الخطوات التي يمكن أن تمنح ملتقى «سبعة رجال» مكانة أكبر ضمن المشهد الثقافي والجمعوي بمدينة مراكش، وتحوله إلى موعد سنوي يحتفي بالهوية والتراث ويقرب الأجيال الجديدة من الذاكرة الثقافية والروحية للمدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى