ثقافة و فن

إدريس شويكة ينتقد لجنة دعم الأعمال السينمائية بعد رفض مشروع «سراب رمال» ويطعن في منهجية التقييم

الحنبلي عزيز -متابعة

 وجّه المخرج والباحث السينمائي إدريس شويكة رسالة مفتوحة إلى أعضاء لجنة دعم الأعمال السينمائية لسنتي 2025 و2026، بعد رفضه الشديد للتعليل الذي قدمته اللجنة بشأن عدم قبول مشروعه السينمائي «سراب رمال»، معتبراً أن الملاحظات الواردة في قرار الرفض تفتقر، بحسب رأيه، إلى الدقة والمنهجية المطلوبة في تقييم المشاريع السينمائية.

وأوضح شويكة أن اللجنة بررت قرارها بالقول إن «البناء الدرامي غير قوي بما يكفي» وإن «الأحداث تحتاج إلى مصداقية أكثر درامياً»، غير أنه اعتبر أن هذه الصياغة فضفاضة ولا تحدد بشكل واضح مكامن الضعف التي رصدتها اللجنة داخل السيناريو.

وأكد صاحب الرسالة أنه لا يعترض على حق اللجنة في قبول المشاريع أو رفضها، بقدر ما يعترض على طبيعة التعليل المقدم، الذي وصفه بأنه لا يسمح لصاحب المشروع بفهم أسباب القرار أو الاستفادة منه في تطوير العمل.

ويرى شويكة أن تقييم البناء الدرامي لأي مشروع سينمائي يفترض، في نظره، الوقوف عند عناصر محددة، من قبيل تماسك الحبكة، وطبيعة الصراع، وتطور الشخصيات، وتسلسل الأحداث، والعلاقات السببية بينها، فضلاً عن بناء البداية والتعقيد والذروة والحل.

وأضاف أن وصف البناء الدرامي بأنه «غير قوي» من دون تحديد الجزء الذي يعاني الخلل لا يوفر، حسب رأيه، أساساً نقدياً يمكن من خلاله إعادة الاشتغال على السيناريو.

كما توقف المخرج عند عبارة «الأحداث تحتاج إلى مصداقية أكثر درامياً»، معتبراً أن المصداقية داخل العمل الفني لا تعني التطابق الحرفي مع الواقع، وإنما تقوم أساساً على اتساق العالم الذي يبنيه السيناريو، ومدى انسجام دوافع الشخصيات مع أفعالها، وترابط النتائج مع الأحداث التي سبقتها.

وأشار إلى أن تقرير اللجنة، وفق ما جاء في رسالته، لم يقدم مثالاً على مشهد أو حدث اعتبره غير مقنع درامياً، وهو ما جعله يعتبر الملاحظة عامة وغير قابلة للاستثمار في مراجعة المشروع.

وانتقد شويكة كذلك غياب ما سماه التحليل التفصيلي لمكونات السيناريو، مشيراً إلى أن التعليل لم يتناول الحوار أو تطور الشخصيات أو الإيقاع السردي أو طبيعة الصراع أو التصور البصري المقترح للعمل.

وذهب صاحب الرسالة أبعد من ذلك، إذ وجه انتقادات إلى تركيبة اللجنة وخبرة بعض أعضائها، معتبراً أن تقييم مشاريع سينمائية للحصول على الدعم العمومي يستوجب تجربة مهنية ومعرفة تقنية وفنية واسعة. وهي انتقادات تعبر عن موقف شويكة الشخصي، ولم تتضمن الرسالة رداً من اللجنة أو من المركز السينمائي المغربي بشأنها.

واعتبر المخرج أن وظيفة لجان الدعم لا ينبغي أن تقتصر على إصدار قرار القبول أو الرفض، بل يتعين أن تقدم، بحسب تصوره، ملاحظات واضحة ودقيقة تساعد أصحاب المشاريع على معرفة نقاط القوة والضعف وتطوير أعمالهم في حال إعادة تقديمها.

وأكد أنه، بعد مسار مهني يقول إنه يمتد لأكثر من خمسين عاماً، لا ينتظر من اللجنة إعادة النظر في قرارها، بقدر ما أراد من خلال رسالته تسجيل موقفه مما اعتبره ضعفاً في منهجية التقييم.

كما كشف أن هذه هي المرة الرابعة على التوالي التي يواجه فيها مشروع له بالرفض، معتبراً أن تكرار الأمر عزز لديه الشكوك بشأن الطريقة التي يتم بها تقييم مشاريعه، وموجهاً اتهامات حادة إلى اللجنة بشأن استقلالية القرار ومستوى الخبرة المهنية، وهي اتهامات تبقى منسوبة إليه وتحتاج إلى رد الجهة المعنية لتقديم الصورة كاملة.

وختم إدريس شويكة رسالته بنبرة شديدة، معلناً رفضه الكامل لما وصفه بممارسة تضر بالقطاع السينمائي والثقافي، ومؤكداً احتفاظه بحقه في انتقاد قرارات اللجنة وآليات اشتغالها.

وتعيد رسالة شويكة إلى الواجهة نقاشاً يتكرر داخل الوسط السينمائي المغربي حول معايير الاستفادة من الدعم العمومي، ودرجة وضوح قرارات لجان الانتقاء، وحاجة أصحاب المشاريع إلى تعليلات أكثر تفصيلاً، بما يضمن، من جهة، استقلالية لجان الدعم في اتخاذ قراراتها، ومن جهة أخرى، حق المهنيين في فهم الأسس الفنية التي بنيت عليها تلك القرارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى