تنوير-متابعة
دخل مشروع إعادة تأهيل المجازر القديمة للدار البيضاء بالحي المحمدي مرحلة جديدة بعد سنوات من الانتظار، مع إطلاق شركة الدار البيضاء للتهيئة مسطرة لاختيار مكتب هندسي يتولى الدراسات التقنية وتتبع أشغال ترميم هذه المعلمة التاريخية وتحويلها إلى قطب ثقافي وإبداعي جديد بالعاصمة الاقتصادية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فتحت أظرفة طلب العروض في 13 غشت الجاري، فيما لم يعلن بعد عن اسم الفائز بالصفقة. وتقدر كلفة مهمة الدراسات والتتبع بنحو مليوني درهم، على مدى 24 شهراً، بينما تصل الكلفة التقديرية لأشغال الترميم إلى حوالي 95 مليون درهم.
ويأتي ذلك بعد مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورة ماي 2026، على الإطار المؤسساتي والمالي للمشروع، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية حالياً 160 مليون درهم، بعدما كانت محددة في مرحلة سابقة في 170 مليون درهم.
ويشمل البرنامج ترميم مختلف المباني داخل المجازر القديمة، وإعادة تأهيل الواجهات والأسقف مع الحفاظ على طابعها الأصلي، فضلاً عن إعادة تهيئة السياج الخارجي وتثمين الفضاءات المفتوحة وإنجاز عمليات الهدم الضرورية، مع الحرص على صيانة الهوية المعمارية للموقع.
ولا يقتصر المشروع على ترميم المباني، إذ يراد تحويل الموقع إلى فضاء دائم للفنانين والمبدعين، يضم إقامات فنية وقاعات للمعارض وفضاءات عمل لفائدة الجمعيات المحلية. كما يرتقب تخصيص جزء منه لاحتضان المقر المستقبلي لـغرفة الصناعة التقليدية لجهة الدار البيضاء–سطات، في محاولة للجمع بين التراث الصناعي والإبداع الثقافي والحرف التقليدية.
وتعد المجازر القديمة، المعروفة محلياً بـ«الباطوار»، إحدى أبرز معالم التراث الصناعي للدار البيضاء. فقد شيدت سنة 1922 على يد المهندس المعماري جورج لويس لوبون، وتمتد على أكثر من خمسة هكتارات، قبل إغلاقها نهائياً سنة 2002 وتصنيفها ضمن قائمة المعالم التاريخية للمغرب سنة 2003.
وعرفت المعلمة تجربة ثقافية لافتة ابتداء من 2009 من خلال مشروع «المصنع الثقافي»، الذي استقبل أكثر من 200 فنان ونحو 400 ألف زائر خلال سنوات نشاطه. واليوم، تراهن الدار البيضاء على إعادة الحياة إلى هذا الموقع وتحويله من فضاء صناعي مهجور إلى قطب ثقافي وإبداعي يحافظ على ذاكرة الحي المحمدي ويمنحها وظيفة جديدة داخل المدينة.