الحنبلي عزيز -متابعة
يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على وقع استعداد واشنطن للإعلان عن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية، في وقت يشهد فيه مضيق هرمز شبه توقف في حركة الملاحة التجارية، ما يضاعف الضغوط على أسواق الطاقة والاقتصاد الإيراني.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تراقب تطورات الصراع عن كثب، محذراً من عواقب اقتصادية على الدول التي تقدم، بحسب تعبيره، «أي نوع من شريان الحياة لإيران». وأضاف أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنها «ليست مستعدة بعد للاتفاق الصحيح».
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قرب الكشف عن عقوبات وصفها بأنها من «الأقسى في التاريخ»، في إطار زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وشركائه التجاريين، وفي مقدمتهم الصين، التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
في المقابل، نددت طهران بالعقوبات المرتقبة، معتبرة أنها تمثل امتداداً خارجياً للقوانين الأمريكية ولا تستند، وفق موقفها، إلى أساس في القانون الدولي.
اختناق غير مسبوق في مضيق هرمز
ويظل مضيق هرمز أحد أخطر بؤر الأزمة. فبحسب بيانات تتبع السفن، لم تعبر الممر يوم الخميس سوى أربع سفن تجارية، من دون تسجيل مرور ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.
كما لا يزال آلاف البحارة عالقين على متن مئات السفن، في ظل القيود المفروضة على الملاحة والمخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، سمحت إيران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالمرور بعد طلبات متكررة من بغداد، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الجيش الأمريكي ساعد خلال سبعة أيام على تأمين مرور نحو ثمانية ملايين برميل يومياً عبر المضيق، مقابل أكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وهي كمية كانت تمثل نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
إيران تستعرض قدراتها العسكرية
وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني وبجزء من قدراتها البحرية والجوية، تؤكد طهران احتفاظها بترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على تهديد حركة الملاحة واستهداف خصومها في المنطقة.
وفي هذا السياق، ظهر رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي خلال زيارة إلى منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الباليستية، مؤكداً أن قدرات التصنيع العسكري الإيرانية تحسنت من حيث «الجودة والكمية».
وبالتوازي، تحدث رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن تلقي طهران رسائل من دول مجاورة بشأن ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، داعياً إلى نظام أمني مستقل تقوده دول المنطقة بعيداً عن الهيمنة الخارجية.
ورغم الخطاب العسكري المتشدد، أبقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الباب مفتوحاً أمام الحل السياسي، معتبراً أن إنهاء الحرب عبر تسوية دبلوماسية يظل خياراً ممكناً.
وهكذا تبدو الأزمة أمام معادلة شديدة التعقيد: عقوبات أمريكية أشد، مضيق هرمز شبه مشلول، وإيران تجمع بين التهديد العسكري وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً.