اخبار دولية

«اتفاق مكة» يقلق إسرائيل.. هل تتجه مصر للانضمام إلى محور أنقرة والرياض وإسلام آباد؟

تنوير -متابعة

أثار «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الذي وقعته تركيا والسعودية وباكستان في 7 غشت الجاري اهتماماً واسعاً في إسرائيل، خصوصاً مع الحديث عن احتمال انضمام مصر مستقبلاً إلى الاتفاق، بما قد يغير جانباً من موازين الأمن والتحالفات في الشرق الأوسط.

الاتفاق، الموقع من طرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعتبر هجوماً على الدول جميعها، مع توسيع التعاون العسكري والدفاعي بينها. وتؤكد الدول الموقعة أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها.

ويكتسي الموقف المصري أهمية خاصة، بالنظر إلى أن القاهرة شاركت قبل توقيع الاتفاق في إطار التشاور الرباعي المعروف بـ**«R4»**، الذي جمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان لمناقشة ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي.

لكن خلافاً لما تذهب إليه بعض التقارير التي تتحدث عن «رفض مصري» للانضمام، فإن الموقف الرسمي للقاهرة أكثر تحفظاً. فقد أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده تدرس الاتفاق «بكل جدية»، وأن هناك جوانب قانونية ودستورية وفنية ينبغي فحصها قبل اتخاذ القرار. وهذا يعني أن القاهرة لم تغلق الباب رسمياً أمام الانضمام.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن مصر «شريك طبيعي»، وإن انضمامها قد يصبح ممكناً بمجرد معالجة بعض المسائل الفنية، فيما أكد أردوغان لاحقاً أن الباب ما يزال مفتوحاً أمام القاهرة.

قلق إسرائيلي من معادلة إقليمية جديدة

في إسرائيل، أثار الاتفاق نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية. ونقلت تقارير عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن التحالف الجديد يثير قلق تل أبيب، مع دعوات إسرائيلية في المقابل إلى تعزيز الشراكات مع اليونان وقبرص والهند والإمارات.

غير أن القراءات الإسرائيلية ليست موحدة. فبعض المحللين يرون في الاتفاق تطوراً قد يحمل انعكاسات سلبية على إسرائيل، بينما يعتبر آخرون أنه ليس موجهاً ضدها أساساً، وإنما يعكس رغبة السعودية وتركيا وباكستان في بناء منظومة ردع وتعاون أمني خاصة بها.

وفي هذا السياق، تحدثت منصة إسرائيلية وتقارير نقلت عنها وسائل إعلام عربية عن ضغوط إسرائيلية مورست خلف الكواليس لمنع مصر من الانضمام. لكن هذه الرواية لا تتوفر، حتى الآن، على تأكيد رسمي مصري أو إسرائيلي، ولا توجد أدلة علنية تثبت أن تل أبيب هددت القاهرة، مثلاً، بوقف إمدادات الغاز أو استخدمت وسائل ضغط محددة لإبعادها عن الاتفاق. لذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها رواية إعلامية غير مؤكدة وليست حقيقة ثابتة.

لماذا تتريث القاهرة؟

تبدو أسباب الحذر المصري أوسع من العامل الإسرائيلي وحده. فالقاهرة تسعى تقليدياً إلى الحفاظ على هامش حركة بين قوى متنافسة، ولها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، واتفاق سلام مع إسرائيل، وشراكة قوية مع الإمارات، وفي الوقت نفسه علاقات متنامية مع تركيا والسعودية وباكستان.

كما أن دخول مصر في اتفاق ينص على الدفاع الجماعي يطرح تساؤلات دستورية وقانونية بشأن إرسال قواتها إلى الخارج والتزاماتها العسكرية في حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لهجوم. وقد أكد وزير الخارجية المصري بنفسه أن هذه الأبعاد تخضع للدراسة.

ويرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن غياب مصر حتى الآن قد يعكس تحفظها التقليدي تجاه الالتزامات الدفاعية الملزمة في بيئة إقليمية شديدة التوتر، خصوصاً في ظل علاقاتها العسكرية مع واشنطن ودورها كوسيط في أزمات المنطقة.

وبذلك، فإن السؤال ليس ما إذا كانت إسرائيل قد «نجحت» بالفعل في إبعاد مصر عن محور أنقرة–الرياض–إسلام آباد، لأن لا دليل حاسماً حتى الآن على أن القاهرة قررت عدم الانضمام أصلاً. السؤال الأكثر دقة هو ما إذا كانت الحسابات المتعلقة بإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب القيود الدستورية وتوازنات القاهرة الإقليمية، ستدفع مصر إلى البقاء خارج الاتفاق أم إلى الانضمام إليه لاحقاً.

وفي حال دخول مصر، سيكتسب «اتفاق مكة» وزناً أكبر بكثير، بالنظر إلى الثقل السكاني والعسكري والجغرافي المصري، من قناة السويس والبحر الأحمر إلى شرق المتوسط. أما استمرارها خارجه، فسيترك التحالف في مرحلته الحالية محصوراً في المثلث السعودي–التركي–الباكستاني، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام إعادة تشكيل الخريطة الأمنية للمنطقة مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى