تنوير -متابعة
أقرت الحكومة الإسبانية، في قراءة أولى يوم الثلاثاء 25 غشت 2026، مشروعي قانون جديدين يعيدان تنظيم منظومة اللجوء والهجرة، في إطار ملاءمة التشريع الوطني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي دخل حيز التطبيق في يونيو الماضي. ويتعلق الأمر بقانون جديد للجوء سيحل محل قانون 2009، إلى جانب تعديل لقانون الأجانب.
ومن أبرز المستجدات إحداث مسطرة حدودية جديدة لمعالجة بعض طلبات الحماية الدولية قبل السماح رسمياً لأصحابها بدخول التراب الإسباني. وحددت الحكومة أجل البت في هذه الطلبات في 12 أسبوعاً كحد أقصى، مع إمكانية بلوغ 16 أسبوعاً في بعض الحالات وفق الإطار الأوروبي المنظم للمسطرة. وخلال هذه الفترة يظل طالب الحماية رهن تصرف السلطات في منشآت شرطية أو فضاءات مخصصة لذلك.
كما تتضمن الإصلاحات نظاماً أولياً لـ«الفرز» أو الـTriaje بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعبرون الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي دون المرور بإجراءات المراقبة، ويشمل الفحص الصحي، وتقييم حالات الهشاشة، والتحقق من الهوية، وجمع البيانات البيومترية والفحص الأمني. وبينما يسمح الإطار الأوروبي بمدة تصل إلى سبعة أيام، قررت إسبانيا الإبقاء على مدة 72 ساعة، لا تمدد إلا بقرار قضائي.
ويظهر الجانب الأكثر تشدداً في الإصلاح في إجراءات العودة، إذ سيتم ربط رفض طلب الحماية الدولية مباشرة بقرار عدم السماح بالدخول ومغادرة البلاد، مع تحديد مسطرة العودة على الحدود في مدة لا تتجاوز 12 أسبوعاً.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن النصوص الجديدة تتضمن ضمانات إضافية للقاصرين والأشخاص في وضعية هشاشة، بما يشمل تقييم الاحتياجات الخاصة، وتنظيم تمثيل القاصرين غير المصحوبين، والبحث عن أسرهم، وافتراض صفة القاصر إلى حين انتهاء إجراءات التحقق من السن.
وتكتسي هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة إلى مدينتي سبتة ومليلية، باعتبارهما نقطتين رئيسيتين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مع المغرب، حيث من المنتظر أن يكون للمسطرة الحدودية الجديدة أثر مباشر على كيفية تدبير طلبات اللجوء ومحاولات العبور غير النظامية.
لكن الإصلاح يفتح في الوقت نفسه نقاشاً حقوقياً حول التوازن بين تسريع دراسة الطلبات وتشديد عمليات الإرجاع من جهة، وضمان الحق الفعلي في طلب الحماية وعدم تحول المنشآت الحدودية إلى فضاءات احتجاز طويلة المدة من جهة أخرى.