تنوير -متابعة
اعتبرت صحيفة «إلموندو» الإسبانية أن كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، خلال احتفال ديني أقيم بالقصر الملكي بالرباط بحضور الملك محمد السادس، أعادت بشكل غير مباشر ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، رغم أن الوزير لم يذكر المدينتين بالاسم ولم يربط حديثه مباشرة بالتوترات الأخيرة المرتبطة بالهجرة.
وذهبت الصحيفة إلى قراءة مضامين كلمة التوفيق في ضوء السياق السياسي الراهن، خاصة أنها تزامنت، وفق تحليلها، مع أول ظهور علني للعاهل المغربي عقب أحداث العبور التي شهدتها المنطقة خلال نهاية يوليوز الماضي.
وخلال حديثه بمناسبة ذكرى المولد النبوي، استحضر وزير الأوقاف مراحل من التاريخ المغربي وما وصفه بمقاومة المغاربة من أجل تحرير مدن كانت خاضعة للاحتلال على الواجهة الأطلسية، كما أشار إلى علماء ارتبطت أسماؤهم بمدينة سبتة، ومن بينهم الإمام محمد بن سليمان الجزولي، صاحب كتاب «دلائل الخيرات».
وبالنسبة إلى «إلموندو»، فإن استحضار هذا الجانب من التاريخ في الظرفية الحالية يحمل دلالة سياسية محتملة، رغم غياب أي إشارة صريحة إلى سبتة أو مليلية. وهي قراءة تظل في النهاية تأويلاً للصحيفة الإسبانية للخطاب، وليست إعلاناً رسمياً جديداً من الحكومة المغربية بشأن المدينتين.
وتربط الصحيفة هذه القراءة بسياق أوسع عاد فيه ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة، من خلال تصريحات صدرت عن شخصيات سياسية ومسؤولين مغاربة تؤكد الموقف المغربي المعروف تجاه المدينتين، مقابل تمسك مدريد باعتبارهما جزءاً من التراب الإسباني.
واستحضرت «إلموندو» في هذا السياق تصريحات سابقة لرئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، الذي اعتبر سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين، وهي تصريحات أثارت حينها تحفظاً رسمياً إسبانياً.
كما أشارت الصحيفة إلى مواقف صدرت خلال السنوات الماضية عن مسؤولين ومؤسسات مغربية بشأن الوضع القانوني والسياسي للمدينتين، وإلى تأكيدات متكررة على اعتماد الحوار والوسائل السلمية في معالجة الملفات الترابية العالقة.
وتوقف التقرير الإسباني كذلك عند تصريحات نسبت مؤخراً إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن ما اعتبره الحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب، والدعوة إلى مناقشة مستقبل المدينتين في إطار الحوار، وهي مواقف قوبلت برفض من الجانب الإسباني الذي يؤكد باستمرار عدم وجود نزاع حول سيادته عليهما.
غير أن قراءة خطاب ديني وتاريخي باعتباره رسالة سياسية مباشرة بشأن سبتة ومليلية تستدعي قدراً من الحذر. فالوزير لم يعلن، بحسب المعطيات المتداولة، مبادرة دبلوماسية جديدة، ولم يطرح مطلباً تفاوضياً مباشراً بشأن المدينتين.
ومع ذلك، يكشف الاهتمام الذي أولته الصحافة الإسبانية لكلمة التوفيق مدى حساسية ملف سبتة ومليلية داخل العلاقات بين الرباط ومدريد، حيث يكفي استحضار بعض محطات التاريخ المغربي لكي يعاد فتح النقاش حول قضية ظلت، لعقود، حاضرة في خلفية العلاقات بين البلدين.
وبين القراءة المغربية للتاريخ وتمسك إسبانيا بموقفها السيادي، يظل الملف واحداً من أكثر القضايا حساسية، وإن كانت العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة تقوم، في الوقت نفسه، على تعاون واسع في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر.