مجتمع

منال بادل تردّ بقوة على بلاغ الأحرار: ترشحي باسم الأصالة والمعاصرة عن دائرة برشيد قرار سياسي لا يخضع للضغوط ولا لحرب البلاغات

الحنبلي عزيز -تنوير

قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية، يبدو أن الساحة السياسية المغربية دخلت مرحلة غير مسبوقة من التصعيد بين مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما انتقل الخلاف من الكواليس إلى حرب بلاغات وتسريبات وانتقالات حزبية، في مشهد يطرح من جديد سؤالاً قديماً: أين تنتهي حرية الاختيار السياسي، وأين يبدأ العبث بصورة العمل الحزبي؟

آخر فصول هذا السجال انفجر عقب اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الثلاثاء 25 غشت 2026، حين أصدر الحزب بلاغاً اتهم فيه حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة ما وصفه بـ«الاستمالات والضغوط» على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومرشحيه، معتبراً أن التنافس أصبح يتجه نحو استقطاب الأشخاص بدل التنافس حول البرامج والأفكار. وذكر البلاغ بالاسم عبد الحي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو وعثمان بادل ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي وعبد القادر الحضوري.

غير أن البلاغ لم يكن وحده ما أشعل النقاش. فقد تسرب جزء من مداولات الاجتماع، يتضمن تصريحات منسوبة إلى القيادي التجمعي ورئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، عبّر فيها بلهجة أكثر حدة عن غضبه من انتقال المنتخبين ومن صعود فوزي لقجع داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بل امتد الحديث، وفق التسجيل المتداول، إلى سيناريوهات مرتبطة بالحكومة المقبلة وحقيبة الاقتصاد والمالية. وأكد رئيس الحزب محمد شوكي أن الأمر يتعلق بتسريب جزء من نقاشات المكتب السياسي، معتبراً أن إخراج المقاطع من سياقها لا يعكس بالضرورة الموقف الجماعي للحزب.

وفي برشيد، جاء الرد سريعاً من منال بادل، التي انتُخبت في دجنبر 2025 رئيسة لجماعة برشيد باسم التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تختار الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

بادل رفضت بشكل واضح تقديم انتقالها باعتباره نتيجة «استمالة» أو قرار متسرع، وقالت إن اختيارها جاء بعد تقييم تجربتها داخل الأحرار وما سجلته، حسب تعبيرها، من إخفاقات في التواصل مع المنتخبين والناخبين. وفي المقابل، عبرت عن ثقتها في «المنهجية» التي اعتمدتها القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن من حقها الانتماء إلى الحزب الذي ينسجم مع قناعاتها.

لكن الجملة الأكثر دلالة في بلاغ بادل كانت تأكيدها أن «الفوز في المعارك الانتخابية لم يكن يوماً ممكناً باستخدام البلاغات»، بل بالعمل الميداني والاستجابة لانتظارات المواطنين.

وهنا تكمن مفارقة المشهد كله. فبين حزب يشتكي من استقطاب مرشحيه، ومرشحين يؤكدون أن انتقالهم نابع من قناعات، وتسريبات تتحدث عن مواقع حكومية قبل أن يقول الناخب كلمته، تبدو البرامج العمومية وقضايا المواطنين شبه غائبة عن واجهة الصراع.

الانتقال بين الأحزاب ليس ظاهرة جديدة في المغرب، كما أن الأحرار نفسه استفاد في محطات سابقة من استقطاب شخصيات ومنتخبين قادمين من تنظيمات أخرى. لذلك فإن أزمة اليوم تتجاوز سؤال: من خطف مرشح من؟ لتصل إلى سؤال أعمق يتعلق بمصداقية السياسة نفسها.

فالناخب الذي ينتظر نقاشاً حول التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية يجد نفسه أمام معركة حول الأسماء والتزكيات والحقائب الوزارية. وحين تصبح الأحزاب أشبه بفرق تتنافس على «انتقالات اللاعبين»، يصبح الخوف الحقيقي أن تتحول الانتخابات من تنافس بين مشاريع مجتمعية إلى مجرد عملية لإعادة توزيع المواقع والنفوذ.

وبين تسريبات الطالبي العلمي وبلاغ الأحرار ورد منال بادل، يبدو أن السؤال الذي ينبغي أن يقلق الجميع ليس من سيربح حرب الاستقطاب، بل كم ستخسر السياسة من ثقة المواطنين قبل أن تفتح صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى