**متابعة: سعيد حمان**
أثار تسجيل صوتي متداول، منسوب إلى أحد الفاعلين الجمعويين بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز، جدلاً واسعاً بشأن طريقة تدبير عملية تسجيل التلاميذ بإحدى المؤسسات التعليمية الجديدة التي انتهت بها الأشغال، وذلك على خلفية حديث عن منح أولوية في التسجيل لأبناء المواطنين الذين سبق لهم التوقيع على عريضة تطالب بإحداث الثانوية.
وبحسب ما ورد في التسجيل الصوتي المتداول، فإن أبناء الموقعين على العريضة المطالبة بإحداث المؤسسة قد يستفيدون من أولوية في التسجيل بالثانوية الجديدة، التي انتهت بها الأشغال وتتوفر، وفق المعطيات المتداولة، على نحو ثمانية أقسام.
غير أن أكثر ما أثار النقاش هو ما تضمنه التسجيل من حديث يفيد بأن الجمعية قد تكون لها كلمة في تحديد المستفيدين من التسجيل بالمؤسسة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الجهة المخول لها قانوناً وإدارياً تحديد معايير وشروط تسجيل التلاميذ بالمؤسسات التعليمية العمومية.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول حدود الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الجمعيات والفاعلون المدنيون في القضايا المرتبطة بالشأن التربوي، ومدى إمكانية ربط الاستفادة من مؤسسة تعليمية عمومية بالمشاركة في عريضة أو مبادرة جمعوية سابقة.
فمن حيث المبدأ، يفترض أن تخضع عمليات تسجيل وإعادة توزيع التلاميذ لمعايير تربوية وإدارية ومجالية تحددها المصالح المختصة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وفق الخريطة المدرسية والطاقة الاستيعابية للمؤسسات ومقر إقامة التلاميذ وغيرها من الضوابط المعتمدة.
ومن هنا يبرز السؤال حول موقف المصالح الإقليمية للوزارة من مضمون التسجيل المتداول، وحول الجهة التي تملك فعلياً صلاحية تحديد التلاميذ الذين سيلتحقون بالمؤسسة الجديدة، والمعايير التي سيتم اعتمادها في حال تجاوز عدد الراغبين في التسجيل طاقتها الاستيعابية.
كما يعيد الموضوع إلى الواجهة النقاش بشأن العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاع حساس مثل التعليم، إذ يظل من حق الجمعيات المرافعة من أجل إحداث المؤسسات وتحسين الخدمات والدفاع عن مطالب الساكنة، دون أن يعني ذلك بالضرورة امتلاك صلاحيات إدارية في تحديد المستفيدين من خدمة عمومية.
ولا يتعلق إثارة هذا النقاش بالتقليل من أهمية الأدوار التي تضطلع بها جمعيات المجتمع المدني في نقل مطالب المواطنين والدفاع عن حق المناطق القروية وشبه الحضرية في البنيات التعليمية، وإنما بالحاجة إلى توضيح الحدود الفاصلة بين المرافعة المدنية من أجل إحداث مؤسسة تعليمية وبين التدخل في تدبير التسجيل بها.
وبالنظر إلى حساسية الملف وارتباطه المباشر بحق التلاميذ في الولوج إلى التعليم العمومي على قدم المساواة، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح رسمي من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز بشأن المعايير التي ستعتمد في تسجيل التلاميذ بالمؤسسة الجديدة، ومدى صحة ما ورد في التسجيل الصوتي المتداول.
فهل تحسم الوزارة الوصية هذا الجدل بتوضيح الجهة صاحبة الاختصاص في عملية التسجيل والمعايير المعتمدة؟ أم أن التصريحات المتداولة ستظل تثير مزيداً من التساؤلات بشأن حدود تدخل بعض الجمعيات في تدبير مؤسسة تعليمية عمومية؟