تنوير-متابعة
الرباط – تستعد مدينة طانطان لاحتضان الدورة التاسعة عشرة من موسمها الثقافي، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 7 أكتوبر 2026، ببرنامج غني يجمع بين ثقافة الرحل والتراث الحساني والفنون الشعبية والإبداع المعاصر، ويكرس مكانة هذه التظاهرة باعتبارها أحد أبرز المواعيد الثقافية والتراثية بالمغرب.
وتنظم مؤسسة «ألموكار»، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، هذه الدورة تحت شعار «تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، بمشاركة قبائل وأسر وحرفيين وفنانين وجمعيات وحاملي المعارف والمهارات التقليدية.
ويشكل موسم طانطان، المدرج منذ سنة 2008 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لليونسكو، فضاء سنوياً لالتقاء مكونات الثقافة الصحراوية وتناقل الموروث بين الأجيال، من خلال الممارسة والاحتفال والتقاسم.
افتتاح بطقوس دينية وتراثية
وتنطلق فعاليات الدورة بمراسم دينية تقام بزاوية الشيخ محمد الأغظف ماء العينين، في لحظة روحانية متجذرة في تاريخ الموسم، قبل افتتاح الأروقة والفضاءات الموضوعاتية وانطلاق عروض التبوريدة والأنشطة التراثية بمشاركة فرق محلية.
وتتيح خيام الموسم وأروقته للزوار فرصة اكتشاف مختلف مظاهر حياة الرحل والثقافة الحسانية، بما يشمل الصناعات التقليدية وفنون الطبخ والشعر والأزياء، إضافة إلى المعارف المرتبطة بالإبل والألعاب الشعبية والتقاليد النسائية والمهارات المتوارثة عبر الأجيال.
الموسيقى من طانطان إلى الوطية
وتنطلق البرمجة الموسيقية يوم 2 أكتوبر على منصتي ساحة بئر أنزران بمدينة طانطان والوطية، على أن تتواصل السهرات إلى غاية 6 أكتوبر، بمشاركة فنانين مغاربة وفرق محلية وضيوف من خارج المملكة.
وتجمع البرمجة بين الأغنية المغربية وموسيقى الصحراء والتعبيرات التراثية والإبداعات الموسيقية المعاصرة، بما يعكس الانفتاح الذي يميز الموسم إلى جانب ارتباطه بجذوره الصحراوية.
وتقام المراسم الرسمية للدورة يوم السبت 3 أكتوبر، من خلال لوحات وعروض تسلط الضوء على مختلف مكونات تراث الرحل، من الموسيقى والتبوريدة إلى التقاليد الشفهية والفنون المستوحاة من الثقافة الحسانية.
الإمارات ضيفاً على الدورة
وفي تعزيز للبعد الدولي للموسم، تحل دولة الإمارات العربية المتحدة ضيفاً على الدورة التاسعة عشرة، حيث سيكون الجمهور على موعد مع عدد من مظاهر التراث الإماراتي، في إطار التبادل الثقافي وتعزيز الروابط بين الموروثين المغربي والإماراتي.
كما يشهد الموسم تنظيم الاستعراض الكبير لطانطان، بمشاركة أزيد من 1200 شخص يمثلون مختلف مكونات النسيج المحلي، حيث تتحول شوارع المدينة إلى فضاء مفتوح للأزياء التقليدية والفرق الشعبية واللوحات الحية التي تجسد تنوع الموروث الاجتماعي والثقافي للمنطقة.
الشعر الحساني في قلب الاحتفاء
ويحضر الشعر بقوة ضمن برنامج الدورة من خلال الأمسية الكبرى للشعر تحت الخيمة، التي تحتفي بالتقاليد الشفهية والشعرية باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للثقافة الحسانية ووسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية ونقلها بين الأجيال.
وبموازاة البرنامج الاحتفالي، يحتضن الموسم ندوة تناقش العلاقة بين الثقافة والاقتصاد والتنمية المستدامة، بما يفتح النقاش حول دور التراث في مواكبة الديناميات التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
وتسعى الدورة التاسعة عشرة إلى تجديد رسالة موسم طانطان باعتباره ملتقى ثقافياً دولياً وفضاء لصون التراث الحساني وثقافة الرحل، وتعزيز انتقال المعارف والممارسات التقليدية إلى الأجيال الجديدة.