-محمد الودان
إن بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بشأن رفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية يثير أكثر من علامة استفهام حول المسافة الفاصلة بين الموقف المبدئي والممارسة السياسية. فالحزب جدد رفضه لكل أشكال التطبيع والعلاقات والاتفاقيات مع إسرائيل، لكنه لم يصدر إدانة صريحة ومباشرة لقرار الارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، وهو تطور يشكل محطة جديدة في مسار العلاقات بين الطرفين.
والأكثر إثارة للانتباه أن البلاغ لم يدعُ مناضلي الحزب إلى التعبئة ضد هذا التطور، أو إلى فتح نقاش سياسي وطني بشأنه، بل دعاهم إلى عدم الخوض فيما ينشر داخليًا وخارجيًا حول الموضوع، والتركيز على مواصلة الحملة الانتخابية.
وهنا تطرح عدة أسئلة نفسها: كيف يمكن لموقف رافض للتطبيع أن يحتفظ بقوته السياسية إذا لم يتحول، عند كل محطة جديدة من محطات التطبيع، إلى موقف عملي واضح ومباشر؟ وهل أصبح رفض التطبيع بالنسبة إلى الحزب موقفًا مبدئيًا في الخطاب، مع تجنب تحويله إلى قضية سياسية ومجتمعية ضاغطة في الممارسة؟
ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية: هل يخشى الحزب أن يؤدي اتخاذ موقف صريح من تبادل السفراء إلى إضعاف موقعه في الانتخابات؟ أم أن العكس صحيح، أي اتخاد موقف واضح يمكن أن يعزز مصداقيته لدى جزء من الرأي العام؟ وهل تعرض الحزب لضغوط سياسية دفعته إلى اعتماد هذه الصيغة الحذرة، أم أن الأمر يتعلق بخيار سياسي عام ودائم تتخذه القيادة ،بناءا على ان هذا الملف هو من اختصاص رئيس الدولة وما يعزز هذا الكلام هو توقيع الأمين العام العتماني على التطبيع وقول بنكيران حينها بانه يتفهم موقف الدولة ودعا أعضاء حزبه الى السكوت والهدوء فنفس الموقف يتكرر ،فبيان الحزب يدعو الى عدم الخوض في هذا الموضوع ؟.
وهل يمكن ان نفهم من البيان كذلك ان الحزب ارسل رسالة الى الجهات العليا يقول فيها بأنه اذا فاز الحزب في المرتبة الأولى فلا مانع ان يترأس الحزب الحكومة مع وجود التطبيع.
إن الأمر، في جميع الأحوال، جلل، ولا يتعلق بحزب العدالة والتنمية وحده، بل بقضية تتجاوز الحسابات الانتخابية والحزبية الضيقة. ولذلك فإن المرحلة تفرض على مختلف القوى السياسية، سواء كانت مشاركة في الانتخابات أو خارج المؤسسات، أن تعلن مواقفها بوضوح ومسؤولية، وأن تقدم للرأي العام تفسيرًا صريحًا لموقفها من رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء.