تنوير -متابعة
أصدر تيار «اليسار الجديد المتجدد» بياناً سياسياً خصصه لتقييم الانتخابات التشريعية التي جرت بالمغرب يوم 23 شتنبر 2026، معتبراً أن انخفاض نسبة المشاركة يشكل، من وجهة نظره، أبرز رسالة سياسية حملها الاقتراع، وداعياً إلى إصلاحات سياسية ومؤسساتية وتجديد أدوات وخطاب اليسار المغربي.
وقالت التنسيقية الوطنية للتيار، في بيانها الصادر عقب اجتماعها أواخر شتنبر، إن التركيز على توزيع المقاعد بين الأحزاب لا ينبغي أن يحجب، بحسب قراءتها، مسألة العزوف الانتخابي، خصوصاً بعدما بلغت نسبة المشاركة الرسمية حوالي 38 في المائة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن النتائج النهائية لاقتراع 23 شتنبر تطابقت مع النتائج العامة المعلنة سابقاً، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً. وبذلك حصلت الأحزاب الأربعة الأولى مجتمعة على 282 مقعداً من أصل 395.
العزوف في صلب قراءة التيار
واعتبر «اليسار الجديد المتجدد» أن نسبة المشاركة المنخفضة تكشف، وفق قراءته، عن أزمة ثقة في العملية الانتخابية والمؤسسات المنبثقة عنها، مشيراً كذلك إلى وجود ملايين المواطنين البالغين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية.
وتفيد معطيات نشرتها رويترز بأن عدد المسجلين بلغ حوالي 15.8 مليون ناخب من أصل نحو 27 مليون مواطن في سن التصويت، بينما بلغت المشاركة حوالي 38 في المائة.
ويرى التيار أن هذه الأرقام تستوجب نقاشاً يتجاوز نتائج الأحزاب وعدد المقاعد إلى علاقة المواطنين بالمؤسسات المنتخبة وبجدوى المشاركة السياسية.
انتقادات لشروط العملية الانتخابية
وفي جانب آخر من البيان، وجه التيار انتقادات إلى ظروف العملية الانتخابية، متحدثاً عن استعمال المال الانتخابي وتوجيه الناخبين واستغلال وسائل عمومية، وهي اتهامات قدمها البيان باعتبارها من الاختلالات التي رافقت الاستحقاق.
واستشهد التيار بواقعة طنجة، حيث ظهرت أوراق تصويت معلّمة مسبقاً لصالح مرشحين عن حزب الأصالة والمعاصرة في مركز اقتراع بمدرسة القدس.
وكانت تقارير صحفية قد وثقت العثور على أوراق انتخابية تحمل علامات مسبقة، فيما فتحت السلطات والنيابة العامة تحقيقات في القضية شملت عدداً من الأشخاص. ولا تشكل هذه الواقعة، بمفردها، دليلاً على وجود تلاعب مماثل على المستوى الوطني، في حين أكدت وزارة الداخلية لاحقاً أن النتائج النهائية طابقت النتائج العامة المؤقتة المعلنة سابقاً.
انتقاد أداء اليسار المشارك
ولم تقتصر انتقادات البيان على الأحزاب المتصدرة للانتخابات، إذ وجه التيار ملاحظات حادة إلى ما وصفه بـ«يسار المقاعد»، معتبراً أن القوى اليسارية المشاركة لم تتمكن من تحويل الانتخابات إلى لحظة لتوسيع حضورها المجتمعي والسياسي.
وأظهرت النتائج الرسمية حصول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، وتحالف اليسار على 8 مقاعد.
ويرى «اليسار الجديد المتجدد» أن أزمة اليسار لا تتعلق فقط بعدد المقاعد، بل تشمل، وفق تقييمه، أدوات التنظيم والخطاب السياسي والديمقراطية الداخلية والعلاقة بالحركات الاجتماعية والقواعد الشعبية.
دعوة إلى إصلاح سياسي وتجديد المشروع اليساري
وفي ختام بيانه، دعا التيار إلى ما وصفه بـ«إصلاح سياسي ديمقراطي حقيقي»، يقوم على فصل السلط وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما طالب القوى اليسارية بإعادة النظر في أدواتها وخطابها وممارستها السياسية، وتعزيز حضورها في القضايا الاجتماعية والحركات الميدانية، والعمل على بناء مشروع يساري ديمقراطي واجتماعي يستمد قوته، بحسب البيان، من المجتمع ومن الانخراط المباشر في قضايا المواطنين.
ويعكس البيان قراءة سياسية نقدية لانتخابات 23 شتنبر، تضع ضعف المشاركة وأزمة الثقة وتجديد اليسار في صلب النقاش، في وقت أفرزت فيه الانتخابات خريطة سياسية جديدة تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة، وبدأت بعدها مرحلة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.