تنوير | متابعة
أودع فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، عصر الجمعة 23 أكتوبر 2026، أربعة مقترحات قوانين تتعلق بتعزيز منظومة محاربة الفساد، في خطوة تشريعية تأتي بعد أقل من 24 ساعة على تنصيب الحكومة الجديدة، وتروم إعادة عدد من الملفات المرتبطة بالنزاهة والشفافية وحماية المال العام إلى واجهة النقاش البرلماني.
وأوضح الفريق النيابي، في بلاغ وقعه رئيسه إدريس الأزمي الإدريسي، أن هذه المبادرة تأتي وفاءً بالتعهد الذي أعلنه خلال مناقشة البرنامج الحكومي، يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، وتنفيذاً لعدد من الالتزامات الواردة في البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، ولا سيما الإجراءات المرقمة من 111 إلى 115.
وتشمل المقترحات التشريعية الأربعة قضايا اعتبرها الفريق أساسية لاستكمال الإطار القانوني لمحاربة الفساد، وفي مقدمتها الوقاية من تنازع المصالح وتجريم استغلال المعلومات المتميزة للحصول على منافع وامتيازات غير مشروعة، استناداً إلى مقتضيات الفصل 36 من الدستور.
كما تتضمن المبادرة مقترح قانون لتجريم الإثراء غير المشروع، بهدف التصدي لحالات الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الثروة، وهي من القضايا التي ظلت تثير نقاشاً سياسياً وتشريعياً حول آليات محاسبة المسؤولين وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.
ويهم المقترح الثالث توفير الحماية القانونية للموظفين العموميين الذين يبلغون عن أفعال الفساد داخل الإدارات العمومية، بما من شأنه تشجيع التبليغ عن الممارسات غير القانونية وتعزيز الضمانات الممنوحة للمبلغين.
أما المقترح الرابع، فيتعلق بتوحيد وتحيين التشريعات المنظمة للتصريح الإجباري بالممتلكات، بهدف تطوير هذا النظام القانوني وتعزيز فعاليته باعتباره إحدى الآليات الأساسية للوقاية من الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد الفريق أن إيداع هذه النصوص تم وفق مقتضيات المادة 177 من النظام الداخلي لمجلس النواب، المتعلقة بإيداع وإحالة مشاريع ومقترحات القوانين، تمهيداً لعرضها على اللجنة البرلمانية المختصة وإخضاعها للمسطرة التشريعية المعمول بها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي يتسم بانطلاق عمل الحكومة الجديدة، وعودة النقاش حول سبل تعزيز منظومة النزاهة، خاصة في ما يتعلق بتضارب المصالح والإثراء غير المشروع والتصريح بالممتلكات، وهي ملفات سبق أن أثارت نقاشات داخل المؤسسة التشريعية وبين مختلف الفاعلين المعنيين بمحاربة الفساد.
وتطرح المبادرة الجديدة تساؤلات حول مدى استعداد مختلف المكونات البرلمانية للتفاعل مع هذه المقترحات، وإمكانية التوصل إلى توافقات تشريعية بشأن القضايا التي تتناولها، خصوصاً أن إيداع النصوص لا يعني إقرارها، بل يمثل بداية مسار يتطلب الدراسة والمناقشة والمصادقة وفق الإجراءات الدستورية والتنظيمية.
وبين المبادرة التشريعية للمعارضة والتزامات الحكومة في مجال تخليق الحياة العامة، يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسة التشريعية على تحويل النقاش حول محاربة الفساد إلى نصوص قانونية واضحة وقابلة للتطبيق، بما يعزز الشفافية ويحمي المال العام ويكرس ثقة المواطنين في المؤسسات.