وجهة نظر

حين تسيء التزكيات إلى صورة الأحزاب والبرلمان

عبد الحق غريب

من العبث أن يترشح شخص متابع قضائيا في قضية يشتبه في ارتباطها بالفساد، ويفوز بمقعد برلماني، ثم يدان استئنافيا ويحكم عليه بالسجن النافذ بعد أقل من شهر على افتتاح الولاية التشريعية.

قضية البرلماني الذي ترشح عن دائرة الرحامنة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأدانته غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 بستة أشهر حبسا نافذا، تكشف خللا خطيرا في منظومة التزكيات والترشيح، وتطرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية الأحزاب في اختيار مرشحيها، ومدى التزامها بمعايير النزاهة وتخليق الحياة السياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرشحين تحوم حول ملفاتهم القضائية شبهات تستدعي التريث والتقدير المسؤول.

وتطرح هذه القضية أيضا سؤال مسؤولية وزارة الداخلية في مراجعة الإطار القانوني المنظم للترشح، والتحقق من استيفاء شروطه، وضمان نزاهة العملية الانتخابية، بما يحمي المؤسسات التمثيلية من تداعيات ملفات قضائية قد تثير شبهات تتعلق بالفساد، دون المساس بقرينة البراءة أو تحويل المتابعة القضائية إلى سبب تلقائي للإقصاء.

آن الأوان لفتح نقاش جدي حول سن مقتضيات قانونية واضحة تنظم حالات الترشح المرتبطة بمتابعات قضائية جدية في قضايا يشتبه في ارتباطها بالفساد، وفق ضوابط دقيقة توازن بين حماية نزاهة المؤسسات، واحترام قرينة البراءة، ومنع الإقصاء الكيدي أو التوظيف السياسي للقضاء.

في حالة برلماني الرحامنة، وفي ظل غياب مقتضيات قانونية واضحة تنظم مثل هذه الحالات، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقع بالدرجة الأولى على عاتق الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي وافق على تزكية مرشح كان متابعا قضائيا عند منحه التزكية، قبل أن تدينه محكمة الاستئناف وتحكم عليه بالسجن النافذ.

كان على إدريس لشكر أن يتحلى بالمسؤولية السياسية اللازمة في الاختيار، وأن يجعل النزاهة والمصداقية معيارين أساسيين في منح التزكيات، وأن يتعامل بما تقتضيه المسؤولية مع ما قد تثيره بعض الملفات القضائية من شبهات وتساؤلات، دون أن يعني ذلك اعتبار المتابعة إدانة مسبقة.

حين يغيب القانون، لا يجوز أن يغيب الضمير السياسي، خصوصا أن الحزب يزخر بكفاءات من أبنائه، لها تاريخ نضالي ومصداقية، وكان الأجدر إنصافها وتقديمها لتمثيل المواطنين، بدل المجازفة بتزكيات قد تسيء إلى صورة الحزب ومصداقيته.

البرلمان ليس ملاذا للتهرب من المساءلة، وتزكيات الأحزاب ليست شيكات على بياض.. كفى استهتارا بثقة المواطنين وبصورة المؤسسات ومصداقيتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى