مجتمع

ملف المدمجين في إطار جبر الضرر يعود إلى الواجهة.. مطالب بتسوية المسارات المهنية والتقاعدية

مذكرة مطلبية تدعو إلى مراجعة الأوضاع الإدارية والمالية لمستفيدين من الإدماج الاستثنائي في قطاع التعليم

تنوير | متابعة

عاد ملف المستفيدين من الإدماج الاستثنائي في قطاع التعليم، في إطار تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى الواجهة من جديد، مع تجدد المطالب باستكمال تسوية أوضاعهم الإدارية والمالية، ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالترقية والمسار المهني والتقاعد.

وفي هذا السياق، عممت هيئة متابعة ملف المدمجين بوزارة التربية الوطنية، في إطار هيئة الإنصاف والمصالحة، مذكرة مطلبية مؤرخة في 23 أكتوبر 2023 على عدد من الوزارات والهيئات الحزبية والبرلمانية والنقابية والحقوقية. وتعرض المذكرة، وفق مضمونها، صعوبات تقول الهيئة إنها ما تزال تؤثر في الأوضاع المهنية والاجتماعية لعدد من المستفيدين، داعية إلى مراجعتها والبحث عن حلول تراعي خصوصية هذه الفئة.

إدماج استثنائي ومسارات مهنية متفاوتة

تشير المذكرة إلى أن عمليات الإدماج تمت بين فبراير ودجنبر 2011، وشملت مستفيدين جرى توظيفهم في قطاع التعليم، من بينهم أساتذة بالتعليم الثانوي التأهيلي، فيما التحق بعضهم لاحقاً بأطر إدارية.

وتفيد الهيئة بأن عدداً من المعنيين واجهوا، خلال مساراتهم المهنية، صعوبات تتصل بالترقية في الدرجة والرتبة، وتغيير الإطار، والاستفادة من فرص مهنية أخرى. وترى أن معالجة هذه الوضعيات تستدعي أخذ الطابع الاستثنائي لعملية الإدماج في الاعتبار، إلى جانب القواعد القانونية المنظمة للوظيفة العمومية.

وتعيد هذه المطالب طرح مسألة مدى انسجام المسارات الإدارية التي اتبعها المستفيدون مع الأهداف الاجتماعية التي ارتبط بها الإدماج، كما تثير الحاجة إلى تحديد الملفات التي لم تستكمل تسويتها، والأسس القانونية التي يمكن اعتمادها لمعالجتها.

التقاعد وامتداد آثار الإدماج

يحتل التقاعد حيزاً مهماً في المذكرة، التي تربط بين تأخر الإدماج في الوظيفة العمومية وقِصر مدة العمل الفعلية لبعض المستفيدين الذين جرى توظيفهم في سن متقدمة.

وتلفت الهيئة إلى أن بعض المعنيين أحيلوا على التقاعد بعد سنوات محدودة من العمل، معتبرة أن هذه الوضعيات تستدعي دراسة آثارها المهنية والمالية. كما تطرح المذكرة مطالب تتعلق بالتقاعد التكميلي، ومراجعة أوضاع متقاعدين تقول إنهم لم يستفيدوا من الترقيات المطلوبة، فضلاً عن النظر في حقوق ذوي الحقوق بالنسبة إلى المستفيدين المتوفين.

وتبقى دراسة هذه الملفات مرتبطة بالوضعية الفردية لكل مستفيد، ومدة الاشتراك، والنظام التقاعدي المعني، والنصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل؛ وهي عناصر يتعين التحقق منها قبل تحديد أي تسوية ممكنة.

جبر الضرر بين المرجعية الحقوقية والتنفيذ العملي

تستند المذكرة إلى المبادئ الأممية المتعلقة بالحق في الانتصاف وجبر الضرر لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وتدعو إلى النظر في أثر إجراءات الإدماج على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين، إلى جانب بعدها الإداري.

وفي هذا الإطار، تطالب الهيئة بمراجعة شاملة للوضعيات الإدارية والمالية، ودراسة إمكان التسوية بأثر رجعي، والترقية الاستثنائية، وتغيير الإطار لفائدة الراغبين في ذلك، فضلاً عن معالجة مطالب المتقاعدين وذوي الحقوق.

وتظل هذه المطالب مقترحات صادرة عن هيئة المتابعة، فيما يتطلب تقدير إمكانية تنفيذ كل منها فحص النصوص والقرارات الفردية ذات الصلة، والتمييز بين ما تسمح به القواعد الجاري بها العمل وما يحتاج إلى ترتيبات قانونية أو إدارية إضافية.

دعوة إلى معالجة شاملة وواضحة

إن تعدد الجوانب التي يشملها الملف، من إدارية ومهنية ومالية وتقاعدية، يبرز أهمية دراسته بصورة متكاملة، عوض معالجة كل مطلب بمعزل عن بقية الوضعيات. كما أن تحديد الملفات التي تحتاج إلى وثائق إضافية، وبيان الأسس المعتمدة في دراسة كل حالة، قد يساعدان على الانتقال من عرض المطالب إلى بحث حلول عملية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المراسلات والاتصالات مع الجهات المعنية، تجدد هيئة المتابعة دعوتها إلى إيلاء الملف مزيداً من الدراسة، بالنظر إلى خلفيته الحقوقية وإلى ما تقول إنه من آثار مهنية واجتماعية ما تزال قائمة لدى عدد من المستفيدين.

ويبقى استكمال تسوية هذه الوضعيات رهيناً بتنسيق المؤسسات المعنية، ودراسة كل حالة على حدة، بما يوازن بين مقتضيات الإنصاف والضوابط القانونية والتنظيمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى