في مساري بجامعة شعيب الدكالي، اخترت عن قناعة الدفاع عن الجامعة العمومية، من خلال انتقاد الاختلالات في تدبيرها، والترافع من أجل الحكامة الجيدة، وكشف كل مظاهر الفساد.
لم يكن ذلك صراعا شخصيا مع أحد، او هدفا لتصفية الحسابات، أو وسيلة لتحقيق مصالح شخصية، بل موقفا مبدئيا دفاعا عن جامعة عمومية تستحق الأفضل.
ثمن هذا الاختيار كان سلسلة من الشكايات القضائية، تجاوز عددها ثلاث شكايات..
الأولى تقدمت بها رئاسة جامعة شعيب الدكالي في شخص الكاتب العام، والثانية عمادة كلية الآداب في شخص نائب العميد..
وقد وصلت هذه الأخيرة إلى جلسات المحاكمة، قبل أن يتم وضع حد لها بفضل مؤازرة وتدخل النقابة الوطنية للتعليم العالي (المكتب الجهوي والمكتب الوطني)، التي اضطلعت بدورها في الدفاع عن حرية التعبير والقيام بالمهام النقابية.
وعلى ما يبدو، فإن الإدارة استوعبت الدرس.. فهمت أن اللجوء إلى القضاء باسم أحد المسؤولين لإخراس الاصوات المزعجة سيجعلها في مواجهة مباشرة مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، بما تمثله من إطار للدفاع عن الأساتذة الباحثين.
لذلك جاءت الشكاية الثالثة هذه المرة باسم أستاذة (محسوبة على محيط الإدارة)، في خطوة تختلف شكليا عن سابقاتها.. فأصبح الأمر يتعلق بشكاية بين أستاذة وأستاذ، وليس بين الإدارة وأستاذ.
وهو ما يمكن قراءته باعتباره محاولة لتفادي المواجهة النقابية التي فرضتها الشكايات السابقة.
إنها طريقة ملتوية لتغيير واجهة المواجهة، مع الإبقاء على جوهرها، ألا وهو التضييق على الأصوات المنتقدة ومحاولة ثنيها عن فضح الاختلالات داخل الجامعة، في محاولة لتفادي المؤازرة والتضامن النقابي اللذين رافقا الشكايات السابقة.
في ما يتعلق بحالة البروفيسور رشيد شرقاب.. لا أجزم بأن الشكاية التي تقدم بها ثلاثة من زملائه تندرج في السياق نفسه، ولا أملك معطيات كافية للحكم على خلفياتها أو دوافع أصحابها.
ولا أقارن تجربتي الشخصية بتجربته، كما لا أؤكد أن طبيعة الاختلالات أو حجم الفساد في جامعة شعيب الدكالي يماثلان ما قد يكون موجودا في مستشفى ابن رشد.
فلكل مؤسسة خصوصيتها وسياقها.. وما يجمع بين التجربتين، في حدود المعطيات المتداولة، هو مواجهة الأصوات التي اختارت الترافع ضد ما تعتبره اختلالات داخل مؤسساتها.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل يمكن أن تتحول الخلافات المهنية أو الشكايات القضائية إلى وسيلة لإبعاد الأصوات المزعجة، وإشغال أصحابها بالدفاع عن أنفسهم بدل مواصلة الترافع من أجل إصلاح المؤسسات ومحاربة الاختلالات؟
في تقديري، فإن الدفاع عن حق أي أستاذ أو طبيب في التعبير عن رأيه وكشف ما يعتبره فسادا أو اختلالات، لا يعني تبني كل مواقفه أو الحكم المسبق على القضايا المعروضة أمام القضاء، بل يعني بالأساس رفض توظيف الشكايات والمساطر القضائية لترهيب الأصوات المنتقدة أو التضييق عليها، سواء تم ذلك باسم الإدارة أو باسم الزملاء.